Home      الرئيسية

 Articles مقالات

 Interviews    مقابلات

 Chaldean Society مجتمعنا الكلداني

 من نحن   About Us

Archives الأرشيف  

kaldu.org  كلدو

    Contact Us اتصلوا بنا  

         Jan 30, 2008
 

علم العراق المعدل ... بين الجد والهزل !!
عامر فتوحي

 

لهؤلاء المتباكين المولولين على علم الشر والطغيان الذي ولغ بدماء العراقيين لعقود وعقود أقول كفاكم لطماً ونواحاً ونعيباً ، ذلك أن هذا العلم المشؤوم لم يمثل في يوم من الأيام دولة العراق ولا العراقيين ، ولمن لا يعلم فليعلم الآن بأن ما يسمى بعلم العراق بعد تأسيس المملكة العراقية 1921م والذي إعتمد معدلاً عن علم ثورة الحجاز في عام 1924م ، ليس سوى علم خططه وصنعه (الدبلوماسي الإنكليزي مارك سايكس عام 1916م) ، فجعله عروبياً إسلامياً لدغدغة مشاعر الشريف الحسين بن علي  ومريديه من الحجازيين الذين رفعوه في ثورتهم التي لم يكتب لها النجاح ، وكان العراق من جملة الدول التي تبنت ألوان ذلك العلم الشوفيني الطائفي (وهنا مربط الفرس) كما يقولون .

هذا هو التاريخ الواقعي (المصخم) لما يسمى بعلم العراق (المضحك المبكي) ، فلماذا كل هذه المناحات والبواكي واللطميات ، مع أنه علم ينتقص من عامة العراقيين بخاصة إذا ما جمعنا عدد الكلدان وأخوتهم من الناطقين بالسورث مضافاً لهم الكورد والتركمان والأرمن والمندائيين واليزيديين والشبك والفيلية وغيرهم لوجدنا أن عدد العرب العراقيين أو الأصح (مستعربة العراق) لا يتجاوز عددهم نسبة الثلث أو الربع قياساً بغيرهم من العراقيين من غير المستعربة ؟!!!

أما عن الرموز الدينية وتحديداً (الإسلامية) التي يريد الظلاميون أن يفرضونها قسراً على عموم العراقيين ، فأنها تتعارض جملة وتفصيلاً مع أساسيات إحترام المشاعر الدينية للعراقيين من غير المسلمين مثلما تتعارض مع شرعة حقوق الإنسان التي أقرتها منظمة الأمم المتحدة وصادق عليها العراق كعضو مؤسس لعصبة الأمم المتحدة . ولا نعلم ما هيّ الحكمة الإلهية لوضع (عبارة التهليل) التي تذكرنا بثلاثة عشر قرناً دموياً من المجازر والإنتهاكات للأرض والعرض والمال والعيال والتي حرقت الأخضر واليابس ، والحليم من الإشارة يفهم ؟!!

أن فرض مثل هذه الألوان الطائفية والعبارات الدينية هيّ نوع من (الخاوة) والإستقواء على المستضعفين التي تتعارض مع أبسط المعايير الأخلاقية وسلوكيات الدول العصرية ، فهل لنا أن نستغرب لماذا يتقدم العالم كله بينما حكومتنا الرشيدة تقتدي في مسيرتها ببول البعير ؟

  أن ديمقراطية الحكومات العراقية المتعاقبة التي طلع علينا بها (حظ العراقيين العاثر) بعد عقود من الممارسات الصدامية الغبية والخرقاء التي أمتهنت العراقيين وخربت العراق ، إنما تثبت لنا وللعالم كله بأنهم إنما يتمشدقون بها إرضاء للغرب مع أنها في الواقع محض شعارات جوفاء وهواء في شبك ، أما الدولة العراقية ودستورها الحالي ومجالس أمتها وبرلماناتها أو مجالس نوابها فهي في واد وشعب العراق في واد آخر ، وكما قال رحمه ألله شاعر العراق الكبير معروف عبد الغني الرصافي في عام 1920م مع بعض التعديل على عجز بيته الأخير:

علم ودستور ومجلس أمة         كل عن المعنى الصحيح محرف

أسماء ليس لنا سوى ألفاظها           أما معانيها فليست تعرف

من يقرأ الدستور يعلم أنه         وفقا للتكايا والحسينيات مصنف   

أن ما حدث في جلسة مجلس النواب في الثاني والعشرين من شهر كانون الثاني الجاري وتصديقهم (الظلامي) على إحلال (علم شوفيني طائفي) بآخر (لا يقل عنه شوفينية أو طائفية) إنما يتعدى كونه مجرد (ضحك على الذقون) إلى حالة غريبة وهجينة ومذلة من التدافع بالمناكب والأكتاف لإرضاء دول الشقاق والفتنة (إيران الظلامية والسعودية الوهابية) على حساب المستضعفين من أبناء العراق المحرومين من أبسط الخدمات المدنية التي تتمع بها أفقر الدول الأفريقية برغم إمتلاك العراق لثروات طبيعية لا تعد ولا تحصى !!

الحق ، أن هؤلاء الذين يتوقعون أن يصار مستقبلاً إلى إعتماد علم وطني يحترم حقوق المواطنة العراقية إنما يضرسون الهواء ، لأن مثل هكذا توقعات ما هيّ إلا قبض الريح ، ذلك أنني لا أتوقع أن يكون هنالك أية (مسابقة مستقبلية عادلة) لإختيار (علم عراقي وطني) مادامت (الحسينيات والتكايا) هيّ المرجعية الحكومية ومصدر القرار السياسي الوحيد ، وما دام سياسينا أثابهم ألله أسرى إفرازات (الحملة الإيمانية الوهابية) السيئة الصيت (التي قادها الظلامي عزت الدوري بتمويل سعودي وهابي) يعتقدون بأن الدولة العصرية هيّ دولة الجامع لا دولة الشارع ، وإن غدأً لناظره قريب .

أعتقد بصفتي كمواطن عراقي ، أنه كان من الأكرم لنا نحن العراقيين ولمجلس النواب العراقي أن يحترم التنويعة العراقية فيستبدل لنا ولو لمدة عام واحد علم الدم والعار الموغل بالشوفينية العروبية المقيتة والطائفية الإسلاموية البغيضة برقعة (قماشة بيضاء عليها أسم العراق) لكن هذا لن يكون ما لم نقطع دابر الفتنة (إيران والسعودية) ناهيكم عن (التدخل الغربي) الغبي الذي لا يكترث أصلاً بمعاناة العراقيين .

الرسم المرفق ليس تصميماً أو مقترحاً جديداً لعلم العراق ، وإنما الغرض الوحيد من نشره هو السخرية من مدى إنغلاق أفق (110) نائب من أصل (165) من نوابنا الأفاضل (أجلهم ألله) حسب ، واترك للعراقيين الشرفاء مسألة تقدير أيهما هو الأنفع والأجدى لوحدة العراقيين ، رقعة القماش البيضاء هذه الدالة على التسامح ومحبة العراق أم علمهم الشوفيني الطائفي الدموي الذي يريدون به شراً وفتنة ؟!! 

أخيراً أقول : أن هولاء الذين يراهنون متوهمين بأنهم قادرون على تشظية العراق وكسر إرادة العراقيين إنما يراهنون على الحصان الخاسر ، ذلك أن العراق الذي هو مهد المدنية وعنوان الرقي والحياة قادر بإرادة الخيرين والغيارى من أبنائه على أن ينهض من كبوته ويلفظ هذه الحثالات إلى مزبلة التاريخ ، لأن إرادة الحياة أقوى أبقى من (ولاية بطيخ) التي تسعى قوى الحسينيات وتكايا الظلام (المدعومة من دول الجوار الصديقة والشقيقة !!) إلى تأسيسها على حساب العراق والعراقيين ، وسيرى هؤلاء الظلاميين الطغاة إن آجلاً أو عاجلاً كيف سينقلب السحر على الساحر وترد بضاعتهم إليهم ، ولآت ساعة مندم .

 

عامر فتوحي

مواطن عراقي لم يفد إلى العراق غازياً أو مهاجراً

من همدان أو عموم إيران ولا من تركمانستان أو سعودستان

 

 

******************************************