اعلانات اعلانات
اعلانات في تورونتو الكندية
وامريكا واوربا، انى اتجهنا شمالا
او جنوبا شرقا او غربا الى اعلى
الى اسفل على الارض نجد اعلانات،
وتجد اشدها زخما واقتحاما على
شاشات التلفزيونات ففي مجموعة
(روجرز) الاساسية في كندا مايقرب
من سبعين محطة تلفزيونية اما اذا
اضيفت المجموعة الثانية لـ
(روجرز) فتجعل مجموع محطات
التلفزيون التي تتواجد على الشاشة
التلفزيونية اكثر من
250
محطة تلفاز وجميعها (تقتات) على
الاعلانات والا اعلنت الافلاس.
اما الصحف هنا فتصدر في اكثر من
مائة صفحة بالحجم الكبير في قسم
رئيسي وبضع اقسام مفيدة الا ان
الاقسام الباقية لاتعني القارئ من
قريب او بعيد ولكنها تنشر
بالدولارات المملينة التي تدفعها
الشركات العملاقة لوكالات الاعلان
لتصل الى الجرائد اليومية
والمجلات الاسبوعية. تعرف
الاعلانات على انها شكل من اشكال
التوصل غايتها ايصال المستهلكين
الراغبين بعض المواد الاستهلاكية
وغير الاستهلاكية وحثهم على
شرائها. ويجري تحقيق اهداف المعلن
خلال الصور الجذابة في الانابيب
الصورية وآخرها الانترنيت. وتقوم
بالعمليات الدعائية وكالات
اعلانات متخصصة تخصصات في مختلف
دروب الاعلان.
الاعلانات التي تنشر في ممرات
المطارات واعالي العمارات في
الممرات الاستراتيجية وعلى جوانب
حافلات نقل الركاب وفي الساحات
العامة وفي المولات وفي وكالات
دفن الموتى وفي المراحيض العامة
وجميعها اعلانات الحث على الشراء
ومنها اعلانات التصويت والاحزاب
السياسية والدينية واللادينية
والانسانية والحكومية. تجد
الاعلانات في رحاب الجامعات
والمستشفيات والمدارس وهنا اي
الاخيرة تلقى المعارضة لانها
استغلال للاطفال والطلاب. اما
المصروف على الاعلانات فقد بلغت
في الولايات المتحدة الامريكية
155
بليون (وليس مليون) دولارا في عام
2006
واحدى مؤسسات التجهيزات الخاصة
بتوزيع المياه بلغ صرفها على
الاعلان
385
بليونا (وليس مليون) والمتوقع ان
ترتفع هذه المصروفات على الاعلان
في عام
2010
النصف ترليون دولارا. الواقع ان
ضخامة هذه الدولارات على
الاعلانات تدل على النمو
الاقتصادي رغم ان بعض هذه
الاعلانات تولد الغثيان خاصة تلك
التي تفرض نفسها على شاشات
الانترنيت.
عرفت الاعلانات في
التاريخ فقد مارسها الفراعنة فقد
كانوا يعلنون عن الاشياء الضائعة
على البرديات وعلى الحائط كما
عرففها اليونانيون القدامى كما
شهدت الهند اعلانات الحائط قبل
4000
ق م. وفي القرن الخامي عشر
والسادس عشر ظهرت المطبعة فظهرت
الاعلانات اليدوية. وفي القرن
السابع عشر ظهرت المجلات
الاسبوعية وبدأ بها عصر الاعلان
وكانت تعلن عن الكتب والصحف بتقدم
منجزات المطابع كما ظهرت
الاعلانات الطبية واقبل الناس على
الاطباء بعد ان دمرت الامراض حياة
الناس في اوربا. ولم تخلو بعض تلك
الاعلانات من اعلانات (السختة)
التي غدت مشكلة. وفي القرن التاسع
عشر نهض الاقتصاد وبذلك توسعت
الاعلانات ففي الولايات المتحدة
الامريكية ادى الامر الى ارسال
الاعلانات عبر البريد، في عام
1841
اسس (فولني بالمر) اول وكالة
اعلانات في بوسطن الامريكية وفي
بداية القرن التالي عملت بضع نساء
في المهنة ما دامت المرأة تعرف ما
تريده النسوة. وفي الولايات
المتحدة الامريكية جاء اول اعلان
خلقته امرأة عن الصابون حيث تقول
(جلدك الذي تحبين لمسه). وفي عام
1913
ظهر اعلان عن (الموسوعة
البريطانية
(Encyclopaedia
Britanica
الشهيرة وكان الاعلان الاول
عنها. وفي بداية سنوات
1920
بدأت محطات الراديو بالعمل وبشكل
انفجاري وذك بسبب ان منتجي اجهزة
شجعوا هذه الحركة لبيع راديواتهم.
وفي الاربعينات بدا عصر التلفزيون
فبدأت حرب عنيفة بين محطات
الراديو ومحطات التلفزيون وكانت
الغلبة للتلفزيون، في الولايات
المتحدة الامريكية في 1950 بدأت
(شبكة دوموند للتلفزيون
Dumont television network)
مايعرف بـ (عصر موجة بيع
الاعلانات المتعددة الاغراض)
لكنها لاقت صعوبة في الترويج وفي
بداية سنوات
1960
بدأ المشاهدون بعيونهم يشاهدون
حملة اعلانات عن سيارة
(الفوكسواغون) تحت عنوان (فكر في
الصغر) ووصفت السيارة بالـ
(ليمونه) لانها كانت في مظهرها
اشبه بالليمونة واسموا هذه الفترة
الاعلانية بـ (الثورة الخلاقة)
وكان خالقها (بل بيرنباخ) الذي
ميز (الفوكسواغون) عن غيرها. هذه
الفترة الاعلانية ولدت اكبر حركة
خلاقة في الولايات المتحدة
الامريكية في الاعلانات تبعتها
قفزات في عصر اكثر بعدا وحجما
اليوم في الاعلانات.
في نهاية سنوات
الثمانينات وبداية سنوات
التسعينات شاهد العالم (تلفزيون
الكيبل
Cable Television)
المنتشر عبر الاسلاك في المدن
الذي تحتكره الشركات الكبيرة كـ
(روجرز) في كندا وغيرها من
الشركات فمهد لظهور (الفيديو
الموسيقى
Music Video
) الذي ادخل
الموسيقى في الاعلانات مما دفع
حركة الاعلانات الى امام فظهر
(تلفزيون التسويق
Shop TV).
اما الانترنيت فقد فتحت ابوابا
جديدة للمعلنين بعملية النقر
(نقطة كوم
dot-com)
التي انتعشت في التسعينات وفي
بداية القرن الحادي والعشرين
ارتفعت اعداد (المراكز الشبكية
websites)
و حل (محرك البحث غوغل
search engine
Google)
فبدأ الاعلانات تنتشر بالابحار
عبر الانترنيت فظهر (الاعلان
المتفاعل
interactive
advertising)
كل ذلك بدل شكل
الاعلانات، ففي
1925
كانت اشكال
الاعلانات تنشر في الجرائد
والمجلات وعربات الشوارع
والبوسترات الخارجية وكان مجموع
حصائل الاعلانات لاتشكل اكثر من
2.9%
من الدخل العام.
في عام
1998
اصبح التلفزيون
والاذاعة الواسطة الرئيسية لنشر
الاعلانات. الا اننا نرى مايعرف
بـ (ترويجات الغوريلا) حيث بلغت
الاعلانات حدا تنشر بكل الوسائل
من جملتها املاء صنايق البريد
ساكني العمارات يوميا عددا هائلا
من الاعلانات التي يوزعها سعاة
البريد مع الرسائل التي يحملونها
واكثرها يرمى في صناديق الزبالة
قبل تقليبها. وقد خلقت (شبكة عنتر
Internet)
ما اصبح شائعا
(البريد الالكتروني
E-mail)
وحل به (البريد
المزبل
spam)
وفي شأن (البريد
العقتروني) اود ان اقول ان في
منطقتي في تورونتو ساعية بريد
(سبعة) في التعبير العراقي جسمها
شطب ريحان ووجهها ورد رمان تحمل
على كتفها حقيبة حبلى بالرسائل
وعندما تاتي الى عمارتي (انها
ليست ملكي) وانا في (المرحاب) اي
قاعة الاستقبال، اشعر كان طيرا
يحمل في منقاره رسائل حب وهيام،
فاحاول ان الاطف هذا الطير فاقول
لها (جاء بريد السلحفاة) لان
البريد الجوي يقال عنه (بريد
السلحفاة) لانه يستغرق 3 ايام على
الاقل حتى يصل بينما اذا ارسل
المرء رسالته بنقرة بالبريد
المعقتر فان الرسالة تصل استراليا
في لمح البصر.
اما حظ المرأة من
الاعلانات فلا حدود له فهي
الشارية التي تنعش الاسواق ببعثرة
الدولارات وهي واحدة من حسان
الاعلانات التي تقبض الاجور ثم
تصرفها على مواد التجميل كابراز
الرموش والحواجب وفي كثير من
الاحيان (شفظ الدهون) و (تكبير
الاثداء) وكلها حث من الاعلانات
البراقة. اليوم ان عدد الاعلانات
التي نراها يوميا على الرغم منا
تدور حول
500
اعلان. واليوم يرون ان عالمنا
الحاضر عالم ثقافة الاعلانات التي
(تكندش) فكر المرأة قبل الرجل
واليوم في كندا تجد في المولات
العامرة بمخازن البيع اغلب
الشارين هن النساء. في الربيع في
تورونتو رحت افتش عن (قبوط ربيعي)
ولا اعرف للقبوط مرادفا بالعربية
فتشت في المخازن فلم اجد غادتي
فقررت الذهاب الى (مول سكاربورو)
وليس في العربية رديف للمول وهو
من المولات الكبيرة جلت في
(المول) لم اجد من مخازن البيع
لملابس الرجال غير ثلاثة مخازن
اما مخازن بيع ملابس النساء فاكثر
من اربعين مخزنا والمرأة تملك
النصيب الاكبر من الدولارات في
ميزانية العائلة لهذا نجد ان اكثر
الاعلانات البراقة موجهه للمرأة
فهي ربة كل شيء. واسوأ ان
الاعلانات الخاصة بالمرأة هي
اعلانات (تكبير الاثداء والشفاه)
و (التلاعب بالجلد) لازالة تجاعيد
الشيخوخة وأسواها (ازالة ترهل
البظر) وتطبيع منظره! ثم هناك
عمليات (شفط الدهون) وبعض هذه
العمليات قام بها اطباء غير
متخصصون فكانت وبالا، والاكثر ان
الكثير من عمليات (تكبير الاثداء)
وحشوها بالبلاستيك قد كانت وبالا
على الكثير من النساء فبعضها ما
انفجر! كل ذلك من نتاج عصر
الاعلانات غير المنظبطة.
المجتمع الغربي
مجتمع عالي المعرفة لهذا تنشط
الآن الجماعات الناقدة لهذه
الهجمات الاعلانانية التي كثيرا
ما تفقأ العين وتخلق الاشمئزاز
للناظرين لذا يعتبرون هذه
المؤسسات التي تجنى الارباح فوق
العالية (مسيئو الاعلان
Adbusters)
التي تكدس الاعلانات في الثقافة
والحياة العامة دافعة الانس نحو
(الاستهلاكية
consumerism)
مستخدمة الوسائل التقنية العالية
في هذه المحاولات الرديئة ويرون
انها تعلوا دفوعاتهم الضرائب. وفي
انكلترا مجموعة (مراقبوا وسائل
الاعلام
Mediawatch)
وهي تؤدي عملها خلال زيارات
المدارس. الذي يشكوا منه مشاهدوا
التلفزيون ان العرض يتوقف في فترة
حرجة مهمة من الاخبار، حيث يقحمون
سلسلة من الاعلانات ثم يبدأ بث
الخبر الذي يكون فيه المشاهد في
احترق لمعرفة الحدث. وفي اكثر
الاحوال يبدأ البث التلفزيوني في
ساعة معينة من البث الاخباري
والمشاهدون في اشد الحرقة في
معرفة ما حدث من من حواث صاعقة،
ومحطة التلفزيون تبث اعلانا وآخر
وآخر وآخر حتى يحترق المشاهد
ويبدأ بالسب واللعن حتى يبدأون
اذاعة الخبر.
وفي زمن غير بعيد
نجح الناشطون في منع بث الاعلانات
المشجعة على التدخين حيث في
1991
منعت تلك الاعلانات في الكثير من
اقطار الدنيا ورغم ذلك فان
اعلانات تشجيع التدخين في
التلفزيون تصل الملايين عبر
الصحون المبثوثة من اقطار تنشد
الربح اولا. وتقوم الان في اوربا
(مؤسسة عائلة قيصر
Kaiser Family Foundation)
منذ
2004
تدعو منع الاعلان عن الاغذية
الموجهة للاطفال التي تنشر وافدات
السمنة خاصة في الولايات المتحدة
الامريكية. والان الكثير من
وكالات الاعلانات في كندا وجنوب
افريقيا والاقطار الاوربية وغيرها
تلتزم بمباديء القانونية والخلقية
والمصداقية. في انكلترا يمنع نشر
الاعلانات في مشارف الارياف وجزاء
عدم الالتزام
2500
باونا. وفي انكلترا ايضا يمنع نشر
الاعلانات بلغة غير الانكليزية
ولكن المعلننين يتفادوا الامر
بالنشر بحروف انكليزية ضخمة
وبالترجمة في حروف فرنسية صغيرة.
الاعلانات الآن لم تعد اعلانات
محلية لكل قطر بل اصبحت عالمية
متعددة الجنسية وكونية نشأت
بالانفجارات التكنولوجية التي
جعلت العالم (قرية عالمية).
الواقع ان القليل
من الاعلانات مما يمكن اعتباره
مفيد حقا دون هدف ذاتي او تجاري
فهناك الاعلانات (اللاتجارية)
هدفها التثقيف كالاعلانات الخاصة
بالثقيف في مرض الايدز وحفظ
الطاقة والبيئة والتغذية. وبعض
الاعلانات صادقة فيما تقول تنفع
القارئين او المشاهدين. بيد ان
هناك الكثير من الاعلانات التي
اسميها (اعلانات الاستعباط) اتي
تثير الشكوك والغرابة منها
اعلانات المتخصصة في الادوية في
علاج امراض خطيرة التي لا يمكن
اخذها بغير وصفة الطبيب غير ان
الاعلان يذكر بصوت القاريء محاسن
الدواء العديدة ثم يذكر اعراضها
الجانبية ويحذر المرء ان كان
يعاني مشاكل الكبد اوالتنفس
اوالحساسية ثم يختم الاعلان الطبي
قائلا راجع الطبيب. ارى ان هذه
الادوية نوعا من الاستعباط فهل
يجب على المريض نصح طبيبه في وصف
الدواء الذي يريده المريض لا الذي
يختاره الطبيب بعلمه ومعرفته. في
رأيي ان هذه الاعلانات رشوات
تقدمها شركات الادوية كفايزر و
باير وغيرهما لمحطات التلفزيون
الشهيرة لكي تخفف من غلوائها
عندما تحدث حالات سيئة عديدة في
بعض ادويتها، والواقع ان واجب
السلطات الصحية الكندية المركزية
منع هذه الاعلانات من نشرها في
التلفزيونات لانها ليست ذات فائدة
للمريض ولا الطبيب.
الواقع ان الاندفاعة الكبرى في
ثورة الاعلانات جائت مع حلول
برامج الكومبيوتر في (التحريك
Animation)
وفي
الانكليزية تشير الى الرواح
والمجيء في الحيوان والانسان. وفي
الكومبيوتر يستطيع اللاعب على
الكومبيوتر جعل امرأة تقفز الى
اعلى العمارات او ان ترفس رجلا
بضربة من ساقها وترميه فوق جبال
آرارات. هذه البرامج التحريكية
انعشت الاعلانات ورفعتها من
جمودها الفوتوغرافي. لعل ابرز
مثال على ذلك اعلان علبة (العلك)
التي ترقص مع الموسيقى في
الاعلان. كنت في يوم واقفا الى
جانب مظلة انتظار (باص نقل
الركاب) في تورونتو فوقع نظري على
اعلان كبير في الجانب الأخر فقرأت
محتوياته الانكلزية فلم افهمها
فقلت في نفسي لعلي لم اتقن
الانكليزية بعد، وكان الى جانبي
رجل اصيل في كنديته فرجوته ان
يفسر مضمون هذا الاعلان، وعندما
قرأه قال لي (اقول لك الحق انني
لم افهم مغزى هذا الاعلان). هكذا
نحن نعيش عصر الضياع في عالم
يقتحمنا
500
اعلان في كل يوم واكثرها يفقأ
العيون ولكن المثير حقا ان الكثير
من الاعلانات طرية حينما تقتحم
الرجال امرأة وهي تتمايل تروح
وتجيئ كالظبية الشاردة، في الماضي
كانت النساء المسبيات يجدن الرقص
والتمايل وهز البطن في قصور
الخلفاء في الليالي الملاح وكان
الامر مقتصرا على الخلفاء
والسلاطين، اما نساء الاعلانات
هنا يمكن تسميتهن بـ (سبايا عصر
الاعلان) في عالم فوق الحداثة
ويجدن الرقص والتمايل وهز البطون
للرجال دون النساء.