الحكم الذاتي لشعبنا
مقوماته ومتطلباته
هل هو الحل
الأمثل؟
عبدالاحد
سليمان بولص
من حق كل شعب
أن يكون له موضع يعيش فيه بأمان وطمأنينة وتكون له حرية
أقامة شعائره الدينية والدنيوية دون تسلط الغير ومن حقه
أيضا أن يستثمر ويقيم المشاريع الأقتصادية والتربوية
والتنموية دون أن تكون تصرفاته مقيدة بسيطرة الآخرين وصيغة
الحكم الذاتي قد تكون أحدى الحالات المفيدة لأبناء الشعب
الكلداني السرياني الآشوري أذا توفرت المقومات والضروف
الملائمة لها.
من جهة
المقومات يفترض وجود شعب متجانس وأرض يسكنها ولغة تجمعه
ولو نظرنا بعين محايدة الى وضع أبناء شعبنا نلاحظ أنه في
مقابل قلة عددنا النسبي نرى هناك عددا كبيرا من الأحزاب
والمنظمات السياسية لا تتناسب مع عديدنا الآخد بالتناقص
جراء الهجرة المستمرة التي تستنزف الكثير من طاقاتنا وخاصة
فئة الشباب التي هي حجر الأساس في كل عملية بناء لضمان
مستقبل الكيان الذي نطمح في تأسيسه. كما نرى أن هناك في
أغلب الأحيان تنافرا بين قادة هذه الأحزاب لا يجمع بينهم
سوى حب الأستئثار بالمواقع المتقدمة ولغايات جهوية
أوفئوية أو شخصية حيث يتكئ قسم منها الى هذه الجهة أو تلك
من الجهات الأقوى وكل حزب يؤيد أجندا الجهة التي ترعاه
وهذا بحد ذاته ليس عيبا طالما أننا لا نقوى الأعتماد على
طاقاتنا الذاتية لوحدنا بسبب قلتنا .
فيما يخص
الأرض يكون سهل نينوى المطالب باتخاذه مركزا لحكمنا الذاتي
قريبا بعض الشيء الى هذا المفهوم ولكن هل أن هذا السهل
يحوي أبناء شعبنا فقط أم فيه خليط كبير من موزائيك العراق
بكل تشكيلاته حيث يعيش فيه بالأضافة الينا العرب
والأكراد والتركمان والأيزيدية والشبك ولا أظن أن هناك فئة
أخرى في العراق غير متواجدة فيه. كيف ستتوزع المناصب بين
هذه الفئات وهل ستقبل تلك الفئات أن تكون تابعة لنا أم
أنها تريد نفس الحقوق التي نطالب بها؟ ثم هل يستوعب هذا
السهل المحدود كل أبناء شعبنا والجواب هو قطعا بالنفي .
هناك من يطالب
بضم هذا الكيان المرجو أقامته بالحكومة المركزية وغيرهم
يطالب بربطه بأقليم كردستان وقد طال الجدل بيننا حتى قبل
حصول أي أعتراف رسمي دستوري بمنحنا هذا الحق سواء من
الحكومة المركزية أم من حكومة الأقليم وكل ما حصل لحد الآن
هو بعض التلميحات غير الملزمة من قبل البعض في الأقليم
تؤيد حقنا في هذا المطلب في حين لا أذكر حصول أي تأييد من
قبل أي مسؤول في الحكومة المركزية عليه. أليس من ألأفضل
لنا أستحصال المصادقات الرسمية على هذا المشروع قبل أن
ندخل في تفصيلات تطبيقه وتلافى هذا الجدل الذي يصل في كثير
من الأحيان الى التجريح والتشهير فيما بيننا ؟
كان سبب دمار
قرانا وبلداتنا في المناطق التاريخية التي نسكنها هو
وقوعها على الخط الفاصل بين المركز والأقليم وقد تعرضت تلك
القرى لضغوط هائلة أدت ألى هجرتها أو تهجيرها وتدميرها أذ
كانت واقعة بين مطرقة الحركة الكردية وسندان الدولة
المركزية فكل جهة تريد منها الولاء حيث كان على أهل القرى
أيواء المقاتلين الأكراد وأطعامهم كلما دعت الحاجة وكانوا
بنظر الحكومة المركزية متعاونين مع الحركة الكردية وهذا
سبب لهم الويلات . ماذا سيكون مصيرنا أذا حصل مستقبلا أي
خلاف لا سامح الله بين المركز والأقليم غير تكرار الماضي
الأليم؟
علينا كخطوة
أولى أن نضمن موافقة كل الجهات على أدخال أقامة الحكم
الذاتي كمادة ثابتة في الدستور العراقي وفي دستور الأقليم
ومن ثم أجراء أستفتاء حر لكافة أبناء شعبنا يطلب فيه
الأجابة على سؤال ذو شقين الأول هو هل تؤيد أقامة حكم
ذاتي والثاني هل تريد الأرتباط بالمركز أم بالأقليم وعلى
ضوء نتيجة الأستفتاء يتم أتخاذ خطوات التنفيذ وقبل ذلك
نكون كمن يحلم ليصطدم بواقع مؤلم عندما يستيقض من حلمه.
هناك نقطة
أخرى مهمة تخص العراق بكافة مكوناته وهي الفدرالية التي
يطالب بها الكثيرون ولكن أسلوب التطبيق الحالي قد يعني
دفن الفدرالية قبل ولادتها . فأن بناء الفدرالية على أسس
أقاليم شبه مستقلة يعني وجود دول داخل الدولة الواحدة
وعندما تكون مصالح هذه الدول مبنية على أسس عنصرية وفئوية
وعرقية لا بد أن تحدث أحتكاكات ومشاكل فيما بينها على
المدى البعيد وخير وسيلة لتطبيق الفدرالية بشكل عصري قابل
للدوام هو أتباع أسلوب الولايات وجعل كل محافظة ولاية
مستقلة أداريا ضمن الدولة الأتحادية .
أن النظام
الفدرالي المطبق في الولايات المتحدة الأميريكية على سبيل
المثال يمكن أن يكون أفضل نموذج يلائم أوضاع العراق حيث أن
كل ولاية لها وحدها حق أنتخاب حاكمها وكل المسؤولين فيها
ولها برلمان خاص بها وجميع المسؤولين فيها يتم انتخابهم
مباشرة من قبل الشعب أبتداء بحاكم الولاية الى مسؤولي
الأقضية والنواحي والأدارات المحلية من صحة وتعليم وكل
الخدمات الأخرى وحتى مسشاري هؤلاء يتم انتخابهم بشكل مباشر
من قبل الشعب.
لو تم تطبيق
هكذا أسلوب عصري سوف لن تكون هناك حاجة للحكم الذاتي لأية
فئة من الفئات حيث ستتولى الأكثرية في كل محافظة أو ولاية
أنتخاب من يمثلها من المؤهلين من أبناء شعبها من دون تدخل
أو تأثير من قبل حكام المركز أو غيرهم وبهذه الطريقة سيكون
حتما الفائزون في الأنتخاب من الأكثرية التي تعيش في
الولاية الواحدة حيث سيكون مسؤولو المحافظات العربية ذات
الأغلبية الشيعية من الشيعة والسنية من السنة والكردية من
الأكراد وأذا تواجدت أكثرية مسيحية في بعض البلدات
والقصبات فسيكون بأمكانها انتخاب من يمثلها من أبناء
جلدتها وهكذا ستنتفي الحاجة الى تطبيق المادة 140 من
الدستور العراقي المثيرة للجدل والتي يعارضها الكثيرون وأن
بصورة خجولة.
هل ستتحول
أحلاام العراقيين يوما الى واقع ملموس ويقدم الجميع
المصلحة العامة على المصالح الخاصة؟ هذا ما يرجوه كل
المخلصين للعراق.
عبدالاحد
سليمان بولص