|
جولة أخرى في التاريخ المعاصر لشعبنا
القسـم الأول
بقلم: وســام كاكو
أثناء مقابلتي الأخيرة مع الأستاذ سركيس آغاجان
وفي المحور الرابع تحديداً المنشور في مواقع
كلدايا وعنكاوة وقناة عشتار الفضائية في تشرين
الثاني 2007 ذكر سيادته إسم (داود برنو) أثناء
تناوله لتاريخ الكفاح المسلح لشعبنا الكلداني
السرياني الآشوري. كان الأستاذ سركيس يذكر هذا
الرجل بإعتباره ممثلاً لحزب بيت نهرين الديمقراطي
في فترة البدايات الأولى المعاصرة للكفاح المسلح
لشعبنا.
ذكر الأستاذ سركيس أسماء العديد من الأشخاص اثناء
إستعراضه لتاريخ الكفاح المسلح لشعبنا وتنظيماته،
نشرتُ بعضها وأبقيتُ بعضها الآخر بعيداً عن النشر
الى وقت لاحق، وإحتراماً مني لخصوصية كل الأفراد
الذين ترد إسماؤهم في المقابلات فإني لا أحاول
أبداً الإتصال بأي منهم، ولكن شاءت الصدفة مؤخراً
أن يتصل بي أحد الأصدقاء قائلاً: ان السيد داود
برنو يود التحدث إليك، وتم الترتيب على اللقاء
بيننا في مساء نفس اليوم برغم عدم التحضير المسبق
للمقابلة من الطرفين.

قلتُ له في البداية: هل تعلم إن رابي سركيس ذكر
إسمك لأكثر من مرة في المقابلات التي أجريتها معه؟
فأجاب: لقد قرأتُ كل المقابلات وصَوّرتها لدي
وعادة ما نجري مناقشات كثيرة حولها وهذه المقابلات
كانت سبباً في أن أتصل بك لأني أود أن أودعك
أسراراً كثيرة عن كفاح شعبنا ولك حرية نشرها!
فقلتُ له: أود أن أخبرك بأني سأنتقي من المعلومات
التي تُعطيها لي ما أراه مناسباً للنشر خلال هذه
الفترة وسأؤجل بعضها الآخر الى وقت آخر أو ربما لن
أنشره أبداً وأرجو أن لا يُولد ذلك إنزعاجاً
لديكم، كما إني قد أستشير بالبعض من المقربين لدي
والمعنيين في هذا الموضوع بخصوص ما سيتم نشرهُ.
وافق السيد برنو مشكوراً على ما قلته وأبدى سعادته
لهذه البداية.
مثلما هي العادة في المقابلات، تكون الدقائق
الأولى دقائق إستكشافية وهي بمثابة دراسة سريعة
للمُقابل، وربما يكون الشخص أحياناً مُنغلقاً في
التعامل وهذا ينعكس في مجمله على طريقة جلوسه وعلى
حركة عينيه وعلى طبيعة الكلمات التي ينتقيها
للتعبير في البداية، ثم تبدأ بعد ذلك مرحلة يكون
الشخص فيها مُنفتحاً أكثر في الحديث، لهذه الأسباب
أول ما أبدأ به دائماً هو أسئلة قد تبدو غير مهمة
أحياناً ولكن غايتي منها ليست غير كسر حاجز
التعارف الأول.
وجدتُ هذا الرجل لطيفاً وأنيساً وحاول في أكثر من
مناسبة أن يتجاوز لهجته الألقوشية ويتحدث بلهجة
أهالي زاخو لكي يُوفر علي، حسب تصوره، مَشّقة فهم
بعض الكلمات ولكني والحمد لله لم تكن لي أبداً أية
مشكلة في فهم أية لهجة من لهجاتنا لذا مازحته
قائلاً: تحدّث بلهجتك فأنا أفهمها جيداً ولي
أصدقاء مُقربين الى قلبي من ألقوش، فضحك وأحس
براحة أكبر.
سألته: ما اسمك الكامل؟
أجاب: جميل داود ياقو برنو، وقد ولدتُ في ألقوش
عام 1944.
وكيف كانت بداية نشاطك السياسي؟
قال: في عام 1958 إنتميتُ الى إتحاد الطلبة في
ألقوش ثم في عام 1959 إنتميتُ الى الحزب الشيوعي
ولكني قطعت نشاطي مع الحزب الشيوعي في نهاية عام
1961.
- لماذا؟
أجاب: لأن تصرفات بعض أعضاء الحزب لم تكن إيجابية
مع الكنيسة في حينها وهذا ما لم يعجبني لذا قطعت
علاقتي بالحزب. عندما حصل إنقلاب الحرس القومي في
عام 1963 إلتحقتُ بقاعدة (بِسْـقِنْ) التابعة
للحزب الشيوعي وكانت خلف جبل ألقوش. رغم إني لم
أكن شيوعياً حينذاك إلا إني إلتحقتُ بهذه القاعدة
بسبب وجود أمر إلقاء قبض علي لإتهامي بالإنتماء
الى الحزب الشيوعي. بقيتُ في القاعدة لثلاثة شهور
وكانت غايتي هي حماية نفسي فقط وقد كنت، كما هو
الحال مع الآخرين، هارباً من مطاردة السلطة لي.
بعد ثلاثة شهور صعد المغفور له البطريرك بولص شيخو
الى دير السيدة في ألقوش فذهبتُ لمقابلته وأشار
إلي بالصعود الى الدير الأعلى (دير الربان هرمز)
حيث كانت توجد قوة الشهيد هرمز ملك
جكو
العسكرية التي كانت تتراوح بين 35-40 رجلاً
مسلحاً. تأثرتُ بهرمز ملك
جكو
وقوته كثيراً وهناك فهمتُ منهم إنهم يعملون مع
الحركة الكردية لمصلحة المسيحيين وإن الحركة
الكردية تعمل لصالح كل سكان كردستان لذا من
واجبنا نحن كسكان أصليين للمنطقة أن نُساهم في هذه
الحركة، وفعلاً إنتميتُ الى الحزب الپارتي (الحزب
الديمقراطي الكردستاني)، وأود أن أذكر في هذا
المجال إن أحد مؤسسي هذا الحزب في ألقوش كان (حبيب
صادق شدّة) وقد أصبح أول مسؤول عن تنظيم الحزب في
ألقوش. بعدها (في آب أو أيلول عام 1963) نزلتُ
وإستسلمتُ للحكومة العراقية لكي أتمكن من إكمال
دراستي حيث كنت في الصف الرابع الثانوي، فأودعتُ
في السجن لمدة شهرين ولكن لم يجدوا شيئاً ضدي، كما
إن البطريرك شيخو تدّخل لصالحي فأطلق سراحي وسراح
جميع المسيحيين الذين كانوا معي، وكان القس (في
حينها) كوريال قودة قد عمل كثيراً بتوجيه من
البطريرك لإطلاق سراحي، وبعدها تابعتُ دراستي في
ألقوش. في عام 1965 أصبحتُ مسؤولاً عن إتحاد طلبة
كردستان في ناحية ألقوش وأطرافها ثم تم إنتدابي
كعضو مشارك لتمثيل منطقة ألقوش وضواحيها في مؤتمر
إتحاد طلبة كردستان المُنعقد في ناحية قرداغ
بمحافظة السليمانية. كان المؤتمر برعاية علي
السنجاري عضو اللجنة المركزية للحزب الوطني
الكردستاني. كُنا إثنين فقط من دهوك: أنا وأدور
عزرا الذي كان والده مديراً لشرطة دهوك.
كان مسؤول منطقة بهدينان أي زاخو وعمادية ودهوك
وتوابعها في حينها شخص إسمه عبد الكريم فندي وهو
مُتقاعد الآن.
سالتهُ: لماذا إنتقيتَ هذا المؤتمر بالذات لتذكره
في هذا الحديث؟
أجاب: لأن سبب إنعقاد المؤتمر كان البحث في إرجاع
السيد جلال الطالباني الى الحزب وتجاوز حالة
الإنشقاق. كان عدد الحضور 52 شخصاً وجرى التصويت
على خيارين هما: أن يتم قبول عودة السيد جلال
الطالباني الى حضن البارتي
من دون إعتذار، أو قبول عودته بعد تقديمه لإعتذار
يُفهم منه إعترافه بالخطأ. جرى التصويت ثلاث مرات
متتالية وفي كل مرة كانت النتيجة 26 صوتا لصالح كل
خيار أي نصف العدد كان مع تقديم الإعتذار
والإعتراف بالخطأ، والنصف الآخر قبول العودة بدون
إعتذار. في الأخير إضطر علي السنجاري الى الإتصال
بالمرحوم الملا مصطفى البارزاني وما زلتُ أتذكر
إنه إتصل به بواسطة جهاز لاسلكي 104 فتحدّث إلينا
المرحوم البارزاني مباشرة من خلال هذا الجهاز
قائلاً: (أنتم أحرار في قراركم وأنا أرحب بعملكم
وأفرح بقراركم بأي شكل كان). بعدها تم إجراء
التصويت وكانت النتيجة 27 صوتاً لصالح أن يُقدم
السيد جلال الطالباني إعتذاراً و 25 صوتاً ضد ذلك.
بعد المؤتمر رجعتُ الى ألقوش وبقيتُ أعمل ضمن
الحزب وكنت عضواً في المنظمة الرئيسية التي كان
مسؤولها في حينه شخص من ألقوش إسمه كامل ياقو
دمان. كُنا نعمل على جمع التبرعات المالية
والأرزاق للبيشمركة وكذلك السكاير وإحتياجات أخرى.
في عام 1963، وبسبب التعذيب الذي تعرض له كل من
يونان يلدا الذي كان مسؤولاً للجنة المحلية في
ألقوش، وجميل ميخو همو الذي كان يليني في التسلسل
في المنظمة (توفي هذا الشخص قبل مدة، وقد عمل
مديراً لبلدية ألقوش لفترة من الزمن) شهدا بأني
منتمي الى الحزب الديمقراطي الكردستاني، لذا تم
سجني. هذه المرة بقيتُ في السجن لمدة أربعة شهور
وتم الإفراج عني بعد ثلاثة أيام من وفاة الرئيس
العراقي عبد السلام عارف بحادث الطائرة المعروف.
رجعتُ الى بغداد لإكمال دراستي وكنت في المدرسة
الجعفرية المسائية في منطقة سيد سلطان علي ونقلتُ
تنظيمي في الحزب البارتي الى بغداد. كان مسؤولي
الحزبي وقتذاك شخص من أثرياء السليمانية إسمه بكر
صوراني.
- وماذا كان نشاطكم في بغداد؟
- كنا نوزع المنشورات أو نُعلقها في شارع الرشيد
ليلاً وغيرها.
- وكيف كانت تتم عملية تعليق المنشورات في شارع
الرشيد؟
- كانت العملية تتم بإطفاء الضوء في جزء من الشارع
أولاً ونهرب بسرعة ثم نعود بعد ساعة ونراقب المكان
للتأكد من إنه لا يوجد أحد هناك فنقوم بوضع الصمغ
على المنشور بسرعة ونعلقه ونهرب بالدراجة الهوائية
(البايسكل) وكنا دائماً إثنين، أحدنا يقوم بلصق
المنشور والآخر يُراقب، وكان يُصادف أحياناً أن
يصيح علينا الحرس الليلي (قف) ولكننا كنا نفر
بسرعة.
- ماذا كانت دوافعك من الإصرار على القيام بكل هذا
النشاط أو العمل السياسي؟
- السبب الذي جعلني مُستمراً في العمل السياسي هو
الصراع الذي كان قائماً بين بعض أهالي ألقوش، أي
بين الذين كانوا مُنقسمين بين تأييد النشاط
الشيوعي وتأييد النشاط الكردي البارتي. كان الحزب
الشيوعي يُعاني من إنحلال أخلاقي الى حد ما في
تنظيمه الحزبي في بداية الستينيات ونحن في ألقوش
كنا عوائل مُحافظة ولم نكن نرغب بحدوث هذا الشيء،
فمثلاً من بين ما أذكره هو إنه في إحدى زيارات
البطريرك شيخو الى ألقوش حاصره الشيوعيون في
الكنيسة ورفعوا أصابعهم في عيني البطريرك وأرادوا
أن يُجبروه أن يقول (لا زعيم إلا كريم) أي لا يوجد
زعيم غير عبد الكريم قاسم الذي كان رئيساً
للجمهورية وقتذاك، فقال لهم البطريرك (أبنائي مَنْ
يقول خلاف هذا، ولكني لست سياسياً لكي أقحم نفسي
في أمر كهذا). شيء آخر أذكره وهو إن الشيوعيين في
فترة حركة الشواف كانوا يضعون الحبال حول خصرهم
ويقولون بأنهم سيستعملونها لسحل الناس، لذا لم
أحمل في بالي صورة طيبة عنهم وبالطبع الحديث هو عن
تلك المرحلة وليس لأي مرحلة أخرى وعن البعض وليس
عن الكل. من جانب آخر، كان الحزب الديمقراطي
الكردستاني قوياً وكان يمنع الإعتداء على أهل
ألقوش، وبسبب سلوكيات الشيوعيين صعد البعض من أهل
ألقوش الى منطقة (بيرڤكه) وطلبوا من آغواتها
(أولاد نوري البريڤكاني) أن يقوموا بحماية ألقوش
من الشيوعيين. أجابهم الآغوات: لا نستطيع التدخل
بدون طلب رسمي من تنظيم البارتي فرع ألقوش لأنكم
أولاد عم وأقارب ولا نستطيع التدخل فيما بينكم
بخلاف ذلك.
- هل كُنتَ من مؤسسي الحزب البارتي (الديمقراطي
الكردستاني) في ألقوش؟
- كلا لم أكن من مؤسسي الحزب في ألقوش ولكن بعض
الكبار من أهل ألقوش تدخلوا وشكلوا الحزب مثل
حزقيال هومو وجبرائيل رزوقي وإلياس ياقو حنو الذي
كان الأكثر فعالية وكذلك حبيب صادق شدّة وعبد صادق
هومو الذي أبّنهُ الحزب مؤخراً.
- متى كان تأسيس الحزب في ألقوش؟
- في نهاية عام 1958.
- ماذا حدث في موضوع إلتحاقك بقوة الشهيد هرمز ملك
جكو
وموضوع طلب بعض أهالي ألقوش تدخل الحزب الديمقراطي
الكردستاني في حماية أهالي ألقوش، هل يُمكنك أن
تعطيني تفاصيل أكثر؟
- في عام 1963 وأثناء وجودي في الجبل إستشهد هرمز
ملك
جكو
في منطقة آلوكا قرب دهوك، وكان يُراد وضع بديل له
وكان المرشح هو شخص إسمه (ابرم) من كوري گاڤانا
وهو الآن في شيكاغو. كانت توجد منافسة بين ابرم
وبين شخص آخر إسمه (موسى خمو)، في تلك الفترة كنت
في الدير الأعلى. كان الشيوعيون وكذلك قوة هرمز
ملك
جكو
في دير ربان هرمز وحصلت مشاكل بين الشيوعيين
والبارتيين. كان رئيس الدير قد إشتكى على
الشيوعيين وأراد إخراجهم من الدير بسبب تصرفاتهم
غير المقبولة وقد تم إبلاغ مقر البارزاني بذلك.
عندما وجد البارزاني إن قوة هرمز قد ضعفت أرسل
شخصاً إسمه رشيد عارف ليعمل مسؤولاً عن التنسيق
بين جماعة الشهيد هرمز وبين أنصار الشيوعيين ولحل
مشاكلهم، ووضعوا مقراً له في دير الربان هرمز. لكن
شكاوى كثيرة أرسلت الى البارزاني ضد الشيوعيين،
وكذلك في عام 1964 جاءت شكوى ضدهم من فاروق سعيد
بك (أخو تحسين بك) لأن أحد الأشخاص اليزيديين تم
قتله.
أرسل البارزاني خبراً الى كوركيس ملك
جكو
(أخو الشهيدهرمز) لكي يذهب هو شخصياً أو يُرسل
شخصاً ينوب عنه للإعتناء بقوة الشهيد هرمز أي
ليصبح قائداً للقوة بترشيح منه. أرسل كوركيس
جكو
إبن عمه طليا شينو وهو من نفس قرية كوري گاڤانا
فأصبح مسؤولاً عن القوة. كنتُ أنا مع رشيد عارف في
دير الربان هرمز في وقتها. في هذه الاثناء أصبح
رشيد عارف عضواً لفرع بهدينان للحزب الديمقراطي
الكردستاني فخرج من الدير وطلب أن يحل محله إلياس
ياقو حنو (متوفي حالياً) ليصبح عضو إرتباط بين
الشيوعيين ومقر الشهيد هرمز وكان سيصبح أيضاً
المسؤول السياسي ولكن إلياس رفض هذه المسؤولية
بسبب العمر والصحة غير الجيدة فأصبحتُ أنا
المستشار السياسي لـ مام طليا (طليا شينو) وكان هو
المسؤول العسكري. في هذه الفترة أرسل المرحوم
الملا مصطفى البارزاني شخصاً إسمه حسو ميرخان
دولمري البارزاني وطلب منه إخراج الشيوعيين من دير
الربان هرمز تجنباً لشكاوى أهل القوش. لم يستطع
حسو ميرخان إخراجهم بسبب رفض الشيوعيين الخروج
وتمسكهم بالمكان لكونهم من أهل ألقوش. ثم أرسل
البارزاني هاشم نيروزي وهو أحد القادة البارزانيين
فوصل الى الدير الأعلى، في حينها لم يكن رشيد عارف
قد إلتحق بعد بوظيفته الجديدة، فإجتمع هاشم مع
طليا ورشيد عارف وتوما توماس (قائد الشيوعيين).
أعطى هاشم إنذاراً الى توما توماس بقوله: بحلول
الساعة السادسة من صباح غد لا أريد أن أرى شيوعياً
في المنطقة. كانت الساعة وقتها السابعة مساءاً.
حاول المرحوم توما بكل جهده أن يطيل المدة الى
ثلاثة أيام ولكن هاشم رفض ذلك وأصّر على إن الساعة
السادسة صباحاً هي الفيصل. كان لـ توما تأثير على
طليا شينو الذي كان من أهل الله وشماساً وكانت له
علاقة جيدة مع توما، قال طليا إنه سيخرج مع توما
وجماعته إنْ خرجوا، فقال له هاشم مُستغرباً (إنهم
شيوعيون!) ولكن مام طليا أجابه: إنهم مسيحيون ولا
يهمني ماذا يحملون من أفكار.

صورة تم إرسالها بالبريد الإلكتروني وهي غير واضحة
مع الأسف ولكن هذا أفضل ما أمكن الحصول عليه وتضم
بعض شهداء شعبنا هرمز وطليا شينو وخوشابا ويوسف.
قال هاشم لرشيد عارف: رجاءً تكلموا مع مام طليا
فأنا ألتقي به لأول مرة ولا يبدو إنه يعرف شيئاً
في السياسة. ذهبنا أنا ورشيد إليه وأقنعناه بأن
يفك إرتباطه بتوما توماس، وبعد جهد جهيد إقتنع مام
طليا فقال (حسن سأقطع علاقتي بالشيوعيين)، بعدها
ذهب الشيوعيون الى منطقة بيبادي الواقعة بعد منطقة
حسنكة أو بعبارة أخرى تم نفي الشيوعيين الى هناك.
بعد أن لاحظ هاشم بأني أمتلك قدرة جيدة على الكلام
طلب مني أن أكون مستشاراً لشؤون المسيحيين لأني
سأكون بديلا لـ حسو ميرخان حسب التعيينات الجديدة،
وأراد شخصاً يستطيع أن يتحدث لغة السورث.
وافقتُ على طلبه ولكني طلبتُ منه أن يُعطيني شهراً
لكي يستقر مام طليا أولاً. أعطى هاشم نيروزي لمام
طليا حق أن يكون مسؤولاً عن المنطقة الواقعة بين
الساحل الأيسر للموصل (من ساحل الزهور) الى ألقوش،
أي إن قرى سهل نينوى أُعطيت مسؤوليتها الى مام
طليا بضمنها جمع الضريبة وغيرها ولا يحق لأحد
التدخل في عمله بخصوص المسيحيين. كان عمر مام طليا
بحدود 40 سنة في حينها (تم قتل مام طليا غدراً مع
13 شخصاً آخرين في سهل نهلا).
- ماذا تقصد بجمع الضريبة؟
في فترة النضال السلبي، أعطى الأكراد كل المسؤولية
الى مام طليا لجمع الضريبة البالغة 100 طغار حنطة
وتسليمها الى مقر القيادة الكردية، ولكن هاشم قلل
مقدار الضريبة الواجب تسليمها الى مقر القيادة الى
10 طغار وأعطى الفرق من مجمل كل الضريبة المستحصلة
من مدينة الزهور في الساحل الأيسر في الموصل
إمتداداً الى جبل ألقوش والقرى المسيحية في منطقة
الشيخان، أعطاها جميعها الى مام طليا المسؤول عن
العمل في كل سهل نينوى، كما أعطيت لمام طليا
صلاحية حل كل المشاكل الحاصلة في المنطقة، أي
بإختصار أصبح مام طليا المسؤول الأول والأخير في
كل منطقة سهل نينوى.
|