Home      الرئيسية

 Articles مقالات

 Interviews    مقابلات

 Chaldean Society مجتمعنا الكلداني

 من نحن   About Us

Archives الأرشيف  

kaldu.org  كلدو

    Contact Us اتصلوا بنا  

        Aug  08, 2008
 

الانبا جبرائيل كوركيس توما الراهب

الرئيس العام للرهبانية الانطونية الهرمزدية الكلدانية

في زيارة الى ابرشية مار بطرس للكلدان والاثوريين الكاثوليك

 

كل الامال التي حلمنا بها تلاشت ... لكننا لا زلنا نامل بان تعود المياه الى مجاريها
----------

جائنا زائرا من العراق حضرة الانبا جبرائيل كوركيس توما الراهب، الرئيس العام لاديرة الرهبان الكلدان في العالم. واثناء فترة اقامته في سان دييكو بدار الكاتدرائية ولقائه مع سيادة راعي الابرشية مار سرهد يوسب جمو الجزيل الاحترام، انتهزنا الفرصة لنعمل معه هذا اللقاء الشيق، ورغم اننا اخذنا من وقته الكثير، ولكننا راينا ذلك ضروريا لان نسمع من رجل كنسي بمنصبه المهم والحساس ليعكس لنا من: الاراء، والحقائق، والافكار، والتطلعات والامال... ما يختلج في اعماقه وكي لا تبقى مطمورة او طي النسيان.

نتمنى ان يروق لكم هذا اللقاء مع الانبا جبرائيل.

س:1  الانبا جبرائيل الراهب عرفنا ببطاقتك الشخصية؟
انا من مواليد 1970 من مدينة زاخو. دخلت الرهبنة في دير مار انطونيوس ببغداد سنة 1982، وتوشحت بثوب الابتداء لمدة سنتين، وبعد الداراسة الاعدادية (علمي) التحقت بمعهد مار شمعون الصفا البطريركي حيث درست الفلسفة لسنتين وفي السنة الثالثة اي مع بداية دراسة اللاهوت ارسلتني الرئاسة العامة للرهبانية الى روما لاكمال دراستي اللاهوتية وانتهيت بالحصول على بكلوريوس للاهوت من جامعة اناني الحبرية. ثم عدت الى العراق سنة 1996 ورتسمت كاهنا سنة 1998. وبعد سنتين من تعييني معلماً للابتداء عدت الى روما لاكمال دراسة الماجستير في لاهوت الحياة المكرسة من جامعةClaretianum   سنة 2002. بعدها تم تعييني رئيساً لدير مار يوسف في روما ووكيلاً للرهبانية لدى الكلرسي الرسولي. وفي سنة 2005 تم تعييني نائبا رسوليا للرهبانية من قبل قداسة الحبر الاعظم مار يوحنا بولس الثاني لمدة سنة واحدة مع كافة صلاحيات الرئيس العام وبعدها تم انتخابي رئيساً عاماً للرهبانية سنة 2006.

س2: ما هي الصعوبات التي واجهتكم خلال فترة رئاستكم للرهبنة؟
الصعوبات الاولية : عدم استقرار البلد بسبب الوضع الامني العام، التدهور وهجرة المسيحيين الى كوردستان من المدن الكبيرة بغداد والموصل. ترك الاديرة بسبب تفجير الكنائس ومن جراء التهديد والخطف والتدهور الاقتصادي ... بسبب كل هذا اضطررنا الى ترك بغداد والاستقرار في دير السيدة في القوش إسوة بباقي المؤسسات الكنسية في العراق. كما وتعرضت شخصيا الى تهديد مباشر من قبل جماعة ارهابية مجهولة، وسلمت من الموت المحتم اكثر من مرة، احداها عندما كنا واقفين اما باب الدير ببغداد حيث تعرضنا لاطلاقات نارية مباشرة لا نعرف ان كانت عشوائية ام مقصودة لكنها اتت بتجاهنا!

س :3من كم عضو تتكون الرهبنة وكم اديرة لديكم؟

1- دير السيدة بالقوش: حيث مقر الرئاسة العامة الآن يعيش فيه 5 كهنة، اضافة الى 5 من الاخوة الرهبان. كما لدينا ميتم مار يوسف للاطفال حيث يضم 26 طفلاً اعمارهم بين 5-15 وهم من جميع الطوائف المسيحية من دون استثناء.   كما نقدم خدماتنا الرعوية لبعض كنائس القرى التابعة لابرشية القوش الكلدانية. وقد اصبح دير السيدة من اهم المراكز الروحية والسياحية في المنطقة.

2- دير الربان هرمزد: نأمل بالقريب العاجل ان يتم افتتاح دير الربان هرمزد للعيش فيه، حيث من المزمع ان يرجع اليه الرهبان مرة اخرى.

3- دير مار كوركيس في الموصل: لدينا كاهن مع راهب وهو شماس انجيلي حاليا ولدينا مركز جبرائيل دنبو الثقافي اذ تصدر منه مجلة "ربنوثا" الفصلية كما نصدر نشرات متنوعة. لقد تم اصدار اكثر من خمسين كتابا بمختلف المواضيع الايمانية واللاهوتية والثقافية. كما صدر عن المركز اول قاموس عربي-كلداني للاستاذ بنيامين حداد. علما بان المركز كان قد تأسس في بغداد ولكن بسبب الظروف الصعبة قمنا بنقله الى موصل.

4- دير مار انطونيوس في بغداد: كان مقر الرئاسة العامة ومقرا للابتداء ومقرا للمركز الثقافي قبل هذه الاحداث والان فيه كاهن واحد يخدم في عدة كنائس في بغداد وخارجها (المنصور، البياع، الدورة، والحلة) بالرغم من الظروف الصعبة التي تعصف هناك.

5- دير مار يوسف في روما: تأسس هذا الدير في بداية الثمانينيات ليكون للرهبانية وكالة لدى الكرسي الرسولي ومقرا للرهبان الدارسين في الجامعات الرومانية. اليوم يضم هذا الدير ثلاثة كهنة اثنان منهم يدرسون في الجامعة الكريغورية في قسم الكتاب المقدس.

6- دير الشهيد الانبا جبرائيل دنبو: دير جديد من المزمع افتتاحه في عنكاوا وسيخصص للطلبة الدارسين في كلية بابل البطريركية.

- كما ولدينا راهبان اخران يدرسان عند الاباء الانطونيين المارونيين ببيروت.
- ولدينا وكيل بطريركي في السليمانية التابع للرهبانية.

في هذه السنة احتفلت الرهبانية بمرور 200 سنة من تجديدها على يد الانبا جبرائيل دنبو (1808) والذي افتتح دير الربان هرمزد بعد ان كان مغلقا لسنوات طويلة. وسوف يصدر كتاب عن جميع اعمال اليوبيل والنشاطات التي تمت عن قريب.


س4: هل هناك اقبال على الرهبنة من قبل الشباب؟
كانت الدعوات الرهبانية والكهنوتية متوفرة في الماضي، اما اليوم وبسبب الظروف الصعبة التي يعيشها العراق وبسبب الهجرة المستمرة وخاصة الشباب منهم، وخطف رجال الدين، كل هذا ادّى الى قلة الدعوات الرهبانية والكهنوتية. هذه المشكلة ليست مشكلة العراق فقط بل العديد من الرهبانيات والكنائس تعاني من هذه الازمة والاسباب كثيرة.

س5: ما هو تقييمك للوضع الراهن في العراق وخاصة بالنسبة للمسيحيين؟
ان وضع العراق اليوم هو وضع مأساوي بكل معنى الكلمة، ولم نكن نتصور ان تصل الامور الى هذا المستوى من الانحطاط وان الصورة التي تنقلها وسائل الاعلام هي 20% مما يعيشه ويعانيه المواطن العراقي.

القتل والخطف والسلب والنهب والخوف والرعب وعدم الاستقرار وغلاء المعيشة وشحة الكهرباء والوقود هذا كل ما نراه في العراق اليوم، وكل الامال التي حلمنا بها تلاشت! والدليل على ذلك الهجرة المستمرة الى خارج البلد. والمسيحييون في العراق كان لهم نصيب كبير في ذلك، حيث نزح الكثير منهم الى اقليم كوردستان واخرون هاجروا الى سوريا والاردن وتركيا ومناطق متفرقة في العالم. هذا كله بسبب تفجير الكنائس وخطف المسيحيين ورجال الدين وسلب اموالهم وبيوتهم بالقوة كل هذا جعلنا ان نفقد الامل بالمستقبل، لكننا لا زلنا نامل بان تعود المياه الى مجاريها يوما ما في القريب العاجل ان شاء اللـه.

س6: ماذا تأمل من الرهبنة ان تكون او تعمل؟
قبل كل شيء أأمل ان تاخذ الرهبانية دورها الفعال في الكنيسة وتستمر في عطائها كما كانت سابقا. ونحن نعلم ان الرهبانية هي قلب الكنيسة النابض وهي جزء لا يتجزأ من جسم الكنيسة، واليوم الرهبانية تسعى جاهدة في العمل في حياة الكنيسة بالرغم من كل التحديات والامكانيات.

س7: ماهي تطلعاتكم ومشاريعكم المستقبلية؟
لا استطيع ان اسرد لكم المشاريع والتطلعات المستقبلية ولكن املي الوحيد ان استرجع مجد الرهبانية كما كان سابقا بالرغم من امكانياتنا المتواضعة. فالرهبانية كانت مركزا للاشعاع الروحي والفكري والثقافي والتي اعطت شهادة حية للانجيل، والتاريخ خير شاهد على ذلك. هذا ما اريد ان يكون في اديرتنا، واعتقد ان هذا الشيء هو اساسي في حياة الرهبانية واديرتها. اما باقي الامور فهي ثانوية. العالم اليوم بحاجة الى شهود حقيقيين للانجيل واديرة عامرة بالرهبان يعطون شهادة حية للانجيل لا بالأبنية، فبناء الراهب او الانسان هو اعظم مشروع واصعب بكثير من بناء الاديرة.

س8: ما هي مشاريع الرهبنة للمسيحيين الوافدين او النازحين الى الشمال؟
ان اديرتنا كانت ولاتزال مفتوحة امام الجميع، وقد اثبتنا ذلك خلال الحرب الاخيرة حيث استقبلنا في دير السيدة الكثير من العوائل الفارّة بسبب القصف من بغداد، واليوم ايضا نستضيف الكثير من العوائل النازحة من بغداد والموصل بسبب الاوضاع الامنية المتدهورة فيها.

اما عن مشاريع الرهبانية فقد قمنا مؤخرا ببناء 50 بيتا في قرية بندوايا، وذلك بمساعدة السيد سركيس اغاجان، وقد بادرنا في حينها بمنح قسم من الاراضي العائدة الى الرهبانية لغرض بناء مجمعات سكنية للنازحين، لكن هذه المحاولة لم تلق اذان صاغية. ولدينا مدرسة ايضا في تللسقف فتحت ابوابها امام العوائل الفقيرة للسكن فيها باجور رمزية.

س9: من كلامكم يبدو ان هناك تركيز على الثقافة الرهبانية، الى ماذا تصبون؟

ان اديرتنا كانت دوما مركزا للاشعاع الثقافي والروحي والفكري للكنيسة والدليل على ذلك مكتبة المخطوطات العريقة في دير السيدة. ان الثقافة والروحانية هما وجهان لعملة واحدة، فالراهب اليوم بحاجة الى الثقافة ليقوم برسالته في الكنيسة، ولان العالم هو في تغيير وتطور مستمر فلابد لنا ان نواكب مسيرة التطور. لذلك قمنا بارسال الرهبان الى روما ولبنان وكلية بابل لاتمام دراستهم، ليعودوا الى حمل شعلة الرهبانية بسواعدهم الفتية ويخدموا الكنيسة بكل حب واخلاص مهما كان دورهم.

س10: هذه هي السنة الثالثة لرئاستكم للرهبنة، وانقضت نصف المدة، هل انتم راضون عن ادائكم، هل كل ما حلمتم به تحقق ام ان مصاعب الحياة لم تعط لكم المجال لتحقيق الكثير؟
 
ليس كل ما تحلم به يتحقق، نعم.

س11: كشخص بمنصبكم المهم في الكنيسة الكلدانية، كيف ترى حاضر الكنيسة ومستقبلها، ايمكن ان نكون متفائلين ام ان كل شيء انتهى؟
ان كنيسة المشرق العريقة عبر تاريخها الطويل تعرضت الى اضطهادات عديدة واعطت شهادة عظيمة ومرت بفترات صعبة وهذا ليس بجديد. واليوم ايضا تعيش الكنيسة هذا الالم لكن يسوع قال عن كنيسته: "وابواب الجحيم لن تقوى عليها" (متى 16: 18). كل هذه الويلات التي عاشتها الكنيسة لم تستطع النيل منها لان يسوع وعدنا بان يكون معنا الى انقضاء الدهر (متى 28: 20). ولكن المهم ان نكون امينين للانجيل ومحبين بعضنا لبعض ومتحدين ومتكاتفين، وان دماء شهدائنا (المطران بولس فرج رحو، الاب رغيد كني، والشمامسة المرافقين لهما) هي بذار الحياة والسلام لنا وللاجيال القادمة.

ختاما شكرنا الانبا جبرائيل على وقته الثمين والذي لم يبخل به علينا بالاجابة على اسئلتنا العديدة.

 المركز الاعلامي الكلداني

 

******************************************