Home      الرئيسية

 Articles مقالات

 Interviews    مقابلات

 Chaldean Society مجتمعنا الكلداني

 من نحن   About Us

Archives الأرشيف  

kaldu.org  كلدو

    Contact Us اتصلوا بنا  

     Sep 24, 2008
 


مقابلة مار سرهد  ومار باوي في واشنطن العاصمة

بقلم: وسام كاكو

في واحدة من المقابلات النادرة والمهمة في تاريخ شعبنا وفي الأوساط الإعلامية العالمية سلّط الإعلامي رايموند آرويو من قناة ( EWTN TV ) الفضائية الأمريكية الضوء على مشكلة شعبنا الكلداني السرياني الآشوري  في العراق من خلال مُقابلته للمطرانين الجليلين مار سرهد يوسب جمو ومار باوي سورو في واشنطن العاصمة يوم الجمعة 19 أيلول الجاري.

بسبب أهمية المواضيع التي طُرحت ونوقشت خلال المُقابة، قال السيد آرويو في نهايتها: "كنتُ أتمنى لو كانت لدينا ساعة أخرى لكي ندخل في تفاصيل أكثر عن هذا الموضوع المهم"، وقد علمتُ فيما بعد بأن السيد أرويو وجّه فعلا دعوة مفتوحة لمار سرهد ومار باوي لإجراء مقابلة أخرى في أقرب فرصة يكونان فيها في واشنطن العاصمة.

للمعلومات العامة نقول إن محطة ( EWTN ) تٌعتبر من المحطات الفضائية المهمة جداً في العالم، ويُشاهدها السياسيون ورجال القانون والإعلام من كل أنحاء العالم، ولا سيما من أميركا، ويُقال إن عدد المُشتركين فيها يبلغ 150 مليون مشترك، وتستفيد المحطة من تركيبتها الكنسية الكاثوليكية في التعامل مع الشؤون الدولية المهمة والتأثير فيها، لذا فإن إختياراتها للشخصيات التي تتعامل معها أو تقابلها وكذلك المواضيع التي تبحث فيها ليست عملية يسيرة بل خاضعة لإعتبارات كثيرة ودقيقة.

لم يكن إختيار المطرانين الجليلين مار سرهد ومار باوي حدثاً بسيطاً أو إعتباطياً بل كان المُشرفون على المحطة يعلمون بأنهما (أي مار سرهد ومار باوي) يحضران مع نخبة أخرى قليلة من أبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري، قدِموا من سان دييكو وسان هوزيه وديترويت وشيكاغو الى واشنطن العاصمة، للقيام بعمل كبير جداً (إن لم نقل العمل الأهم) في تاريخ شعبنا في مساء الجمعة 19 أيلول الجاري وهذا الموضوع سنكتب عنه في الأيام القليلة القادمة لأنه من الأهمية بدرجة إنه قلب الكثير من الموازين السائدة في العقل الغربي عن الحكم الذاتي لشعبنا وحقوقه في العراق كما ينبغي وكيف يجب أن تتعامل معه الإدارة الأمريكية الحالية أو أية إدارات لاحقة. من جانبهما، ورغم إن برنامجهما كان حافلاً ومُزدحماً جداً،  فإن مار سرهد ومار باوي آثرا أن يضغطا على نفسيهما في سبيل إيصال صوت شعبنا ومُطالبتنا بالحكم الذاتي الى كل أرجاء المعمورة لدرجة إن أحد الذين إتصلوا قال لي بعدها " الآن يُمكن القول إن موضوعنا وصل الى العالمية التي كنا نطمح بها منذ فترة"، يُضاف الى كل ذلك إن المطران سرهد، حسب ما سمعت، عمل في نيويورك يوم الأربعاء الماضي 17 أيلول الجاري مقابلة أخرى شديدة الأهمية مع برت ستيفنس المسؤول عن الشؤون العالمية في صحيفة الـ وول ستريت جورنال، لم تُنشر بعد وسنكتب عنها إن شاء الله عند نشرها.

كان الجزء الأول من المقابلة إستعراضاً عاماً عن تاريخ كنيستنا في وادي الرافدين وكيف إنها تُدعى كنيسة الشهداء بسبب ما قدمته من دماء زكية لقرون من الزمن، وما زالت، في سبيل الحفاظ على المسيحية في هذه البقعة من العالم. كان هذا الإستعراض الأولي سريعاً لأنه على ما يبدو كان التخطيط الأساسي لمُقدم البرنامج أو مُعّده هو إعطاء أطول فترة مُمكنة لبحث مشكلة شعبنا الحالية في العراق والحقوق الدستورية له.

قال المطران سرهد: "الدستور الحالي ليس جيدا بالدرجة التي يمنح بها المُساواة لكل مُكونات الشعب العراقي"

قال المُقدم من جانبه وهو يقرأ من ورقة أمامه: "الدستور يقول إن الإسلام هو دين الدولة الرسمي وإن التشريعات يجب أن لا تتناقض مع تعاليم الدين الإسلامي..."

لم يدخل أي من المطرانين في تعليق على هذا الموضوع ولكن المطران سرهد علقّ قائلاً: "يجب أن يُحقق الدستور المُساواة لكل ابناء الشعب العراقي، ففي الوقت الذي يمتلك فيه العرب من السنة والشيعة وكذلك الأكراد الحق في إقامة مناطق حكم ذاتي خاصة بهم نرى إن هذا الحق ليس للمسيحيين ومثل هذا التطبيق لا يُوفر للدستور إمكانية تحقيق المُساواة.."

هنا قال المُقدم "إذا كان من حق الجميع الإنفصال بمناطقهم فلماذا لا يحق مثل هذا للميسحيين..."

هنا تدخل المطران سرهد بصوت واضح وبنبرة قاطعة قائلاً:"ليس عدلاً أن تكون في العراق الواحد مناطق مُستقلة أو مُنفصلة فنحن لا نُطالب بذلك أبدا ولا أعتقد إن أحداً يُطالب بالإنفصال عن العراق بأي شكل من الأشكال ولكن ضمن النظام الفدرالي يحق لنا إقامة الحكم الذاتي الخاص بنا وليس الإنفصال، أي إن المسيحيين يجب أن يتمتعوا بالحرية في ذلك"

مار باوي من جانبه أضاف إضافة ذكية جداً إذ قال لمُقدم البرنامج: "إحساسك بأنك مواطن من الدرجة الثانية هو إحساس مُرعب" ثم أكد على ما قاله المطران سرهد مع إضافات أخرى أكدت على حق شعبنا في المطالبة بكل حقوقه.

سأل مُقدم البرنامج:"هل تتصوران إن أميركا تُقدم ما فيه الكفاية لشعبكم في العراق؟"

أجاب المطران سرهد قائلاً:" يوجد شعور مُعقد هنا. شعبنا في العراق لا يسأل عن إمتيازات خاصة به، إنه يبحث عن المُساواة التي مع الأسف لم تُعطى له وهذا هو همه الأكبر. الكلدان السريان الآشوريون هم قلب العراق، وأؤكد لك بأن العراق يتعرض الى كل هذا التشتت لأنه لم يُسمح لقلب العراق بأن يعمل على جمع كل العراق، العراق مع الأسف محروم من الجهد المهم لشعبنا. لا بل إن البشرية كلها محرومة من هذا الإرث الإنساني الغني، هذه خسارة لكل البشرية، نحن لا نُطالب بمنطقة مُنفصلة لشعبنا، فكل العراق لنا وهو بلدنا ولكننا نريد منطقة حكم ذاتي خاصة بشعبنا ضمن العراق الفدرالي الواحد"

مار باوي من جانبه تحدث، فضلاً عن حقوق شعبنا، عن كون كنائسنا في العراق مُتماثلة في تفاصيلها وإن الخلافات الحالية ليست خلافات لاهوتية مُعقدة وإنما ترجع الى خلافات إجتماعية نفسية وتوارث تاريخي.

كانت هذه المُقابلة مهمة في كل المقاييس ونتمنى أن نرى تكرارها قريباً لكي يفهم المسؤولون في الإدارة الأمريكية وفي العالم عموماً بأن ما يُنقله البعض عن (السعادة الكبيرة) التي يعيش في كنفها شعبنا الكلداني السرياني الآشوري في العراق ليست إلا أوهاماً غير صحيحة في الوضع العراقي الحالي، وإن مُطالبتنا بالحكم الذاتي لشعبنا هي ضرورة قصوى لبقائنا في أرض الأباء والأجداد وليست إمتيازاً خاصاً بنا، لا بل إنه (أي الحكم الذاتي) يُعتبر ضرورة للدستور العراقي ولدستور الإقليم لإثبات مصداقيتهما في تحقيق المُساواة بين كل مُكونات الشعب العراقي الواحد فضلاً عن إن شعبنا هو اللحمة التي ستلحم كل مُكونات العراق الواحد، كما أكد عليه المطرانان.

هذه مجرد  إشارات الى بعض ما ورد في هذه المُقابلة المهمة ولن ندخل في تحليل إمكانيات المطرانين الجليلين وكيفية تداولهما للموضوع لكي لا يُقال بأني مُنحاز إليهما، لكنهما، وبإختصار شديد، كانا خير شاهدين على إمكانية المُخلصين من أبناء هذا الشعب على إيصال مُطالبتنا بحقوقنا الى أعلى المُستويات وقد أبليا بلاءاً حسنا ومُمتازا، وهذا ليس إلا تمهيدا لما سيأتي من عرض لما قاما به في حدث ليلة الجمعة 19 أيلول الجاري أمام أرقى العقول في واشنطن والعالم. إنتظرونا!

 
 

******************************************