الأسبوع
الرابع من زمن الصوم الكبير
بالصوم:
من تحدٍّ إلى إتحاد
تك (11: 1-32)، يش (6: 27-7: 15)، رو (8: 12-27)،
مت (21: 23-43)
الأحد 7/3/2010
القس ريمون سركيس
إن الإنسان بطبيعته كائن يبغي التحدي دائما.
يتحدى نفسه ويتحدى الآخر وحتى الخالق
(تك11:
3-4).
فما طبيعة التحدي هذا؟ ومن زرع في الإنسان حب الإنفرادية والتمرد؟ بالرغم
من أن الله يريد من الإنسان أن يكون إلى جانبه، إلا اننا نرى البشر يحبون
الإستقلالية عنه، بحجة أن الله يلغي حرية الإنسان.
لكن ما الذي حصل عليه قايين حين أبتعد عنه بأبتعاده عن اخيه
(تك
4: 8)؟
غير أنه طُرد من أمام وجه الله وخسر نفسه من خلال فقدانه لنعمة البنوّة.
وما الذي حصل عليه الشعب الذين بنى برج بابل
(تك11:
7-8)؟
غير أنهم بتحديهم فقدوا كل إتحاد جماعي بينهم من جهة، وكل إتحاد بينهم وبين
إلههم من جهة أخرى.
إن تحدي الله هو مخالفة وصاياه وعهده الذي يقطعه مع شعبه.
فكل إنسان مُلزم أن يحفظ هذا العهد كما أن الله نفسه ألزَم نفسه بأن يحفظ
عهده من أجل خليقته الحسنة والحسنة جداً.
كل إبتعاد من الله هناك نتيجة مأساوية يجلبها الإنسان على نفسه وهي الموت
الروحي.
لأنه ينقطع عن الينبوع وعن الأصل.
وكل إنقطاع عن الينبوع ينتج جفاف روحي، وهذا هو من أكثر الامراض الروحية
المعاصرة الشائعة عند مسيحيي اليوم.
يحصل الجفاف الروحي لأننا
(نعيش
حسب الجسد)
كما يقول مار بولس في رسالته الى رومة
8: 12.
فالحل هو الخروج من دوامة الجفاف الروحي هذا.
والعودة الى الأصل
(الينبوع)،
فهذا هو الإتحاد.
أن نعيش حسب الروح، هكذا نرُد لله شيئاً بسيطاً مما فضّله علينا.
لأن الروح هو الذي يرث الملكوت المُعد لنا منذ إنشاء العالم.
أيضاً بالروح نحن أبناء الله، والأبن هو الذي يرث لا العبد للجسد، ابن
الحرة هو الذي يرث لا ابن الآمة.
لكن للأسف حتى أبناء الحرة زَلوا وزاغوا عن طريق البنوة، لأنهم تحدوا الله،
وعلامة تحديهم كانت سلوكهم الجسدي.
إنهم إحتجوا على سلطة الله، وأقاموا سلطانهم الخاص بهم المنغلق، الذي يغلق
الباب بوجه كلمة الله.
فيوبخهم يسوع على سوء تصرفهم
(مت
21: 28-32).
لا يمكن ان نرجع الى البنوّة الإلهية، الى هذا الإتحاد، إلا بالتوبة
والتخلي.
أفليس الصوم هو تخلي؟ هو تخلي عن ما يشغلنا عن كلمة الله التي تطرق بابنا
كل لحظة وكل ساعة وكل يوم.
يذكرنا الصوم على إننا ابناء الله، حيث يُحسِسُنا على ان نكون يقظين
دائماً، جاعلين هذا المعنى أمام حياتنا كلها، كي لا نزيغ ونسلك سلوك العبيد.
فنخسر الميراث الذي حضره لنا الآب بالأبن.
فالكنيسة تبشرنا دائما بأن لا نتخلى عن صيامنا، لأنه هو
السلاح الخفي
الذي به ننتصر كما انتصر ربنا.
صومنا علامة إتحادنا بالكنيسة، والمتحد بالكنيسة هو متحد بالرأس
(المسيح)
ووارث معه، لأننا بالمسيح ابناء الواحد.
******************************************