Home      الرئيسية   

 Articles   مقالات

 Interviews    مقابلات

  Donation for kaldu.TV  تبرعات للقناة الكلدانية

 من نحن   About Us

Archives الأرشيف  

kaldu.org  كلدو

    Contact Us اتصلوا بنا  

  Links  دليل

      April 11,  2010
 

 

تذكار مار يوحنا الكمولي ومار ماما ومار سابا الشهيدين

الشماس نوري إيشوع مندو

القراءات الطقسية:

القراءة الأولى: أعمال الرسل 4 / 32 _ 37 وكان جماعة الذين آمنوا قلباً . . .

                  + أعمال الرسل 5 / 1 _ 11 وإن رجلاً اسمه حننيا باع . . .

القراءة الثانية: قولسي 1 / 1 _ 20 من بولس رسول المسيح يسوع بمشيئة . .

القراءة الثالثة: يوحنا 20 / 19 _ 31 وفي مساء ذلك اليوم يوم الأحد كان . . .

   الفكرة الطقسية: تشكل قيامة المسيح نقطة إنطلاق لتكوين عهد جديد وجماعة جديدة في شركة محبة وغفران وسلام وفرح. هذه الجماعة يقودها الروح القدس عبر أحداث التاريخ إلى الكمال. حتى تبلغ مجد المسيح بكرها. في طقسنا الكلداني يبدأ زمن جديد في هذا الأحد، زمن القيامة أو اللا زمن. وفي هذا الأحد نستمع إلى كلمة الله تعلن لنا من خلال ثلاث قراءات هي: الأولى من سفر أعمال الرسل تصف لنا حياة الجماعة المسيحية الأولى ووحدتها وتناغمها.

   والثانية من رسالة بولس إلى أهل قولسي وفيها يفتخر بولس بثبات مسيحيي قولسي في الحق وبتمسكهم بالقيم السامية.

   والثالثة من إنجيل يوحنا تحكي خبر ظهور يسوع لتوما وجماعة التلاميذ معاً. هذه إشارة إلى أن المسيح القائم من بين الأموات يكتشف ضمن الجماعة الكنسية وليس بمعزل عنها.[1]

 

   1_ مار يوحنا الكمولي: أصله من بيث كرماي " كركوك " من العائلة الملكية. وكان والداه على دين المجوسية. وقد أنار الله عقله فاعتنق المسيحية، وفكر في نبذ أباطيل العالم والانضمام إلى النساك. فترك موطنه وذهب إلى جبل إيزلا قرب نصيبين وهناك تتلمذ لمار أوجين، فترقى في الفضيلة والصلاح.

   وبعد وفاة معلمه مار أوجين ذهب إلى جبل قيبوثا المعروف اليوم بجبل جودي وهو في الشمال الشرقي من الجزيرة العمرية على مسافة خمس ساعات منها، وسكن في مغارة بقرب قرية كمول. وهناك انقطع للتوبة والتنسك حتى وفاته، وقد صنع الله على يديه معجزات كثيرة. وبعد وفاته جاء الربان أوكاما من تلاميذ مار أبراهام الكبير وبنى هناك ديراً عرف بدير مار يوحنا كمولايا.[2]

 

   2_ مار ماما الشهيد: أصله من بلاد الكبادوك ومن عامة الشعب. ولد في أواسط القرن الثالث، وبقي طول حياته راعياً للغنم. لذلك لم يكن يعرف من الدنيا سوى ربه وقطيع غنمه. فكان ذلك الرجل المسيحي الوديع والمتواضع، الذي يقوم بعمله لأجل خالقه وإلهه. وكانت مهنته تحمله على الدوام التأمل بعظمة الكائنات. وكان راضياً بحاله قانعاً بمعيشته.

   وقام الملك أوليانس يضطهد المسيحيين. وفي سنة 275 قبض ولاته على ذلك الراعي المسكين، وأحضروه مكبلاً إلى مدينة قيصرية، وأرادوا غصبه على الكفر بالمسيح. ولما لم يشأ أن يسمع لهم، وبقي مصراً على إيمانه وولائه لإلهه، ازدروه ونكلوا به تنكيلاً، وأماتوه شر ميتة. ففاز بإكليل الاستشهاد، وأضحى الشفيع المشفع لمدينة قيصرية وبلاد الكبادوك.[3]

 

  3_ مار سابا الشهيد: كان حاكم منطقة باعربايي يدعى زميسب وله ولد وحيد يدعى بيركوشنسف. وما أن بلغ حتى ارتبط بصداقة ومودة عميقة بفتى مسيحي يدعى انسطاس. وأخذ يتردد معه إلى الكنيسة فتعلم تلاوة الصلوات وترتيل المزامير حتى استهواه الدين المسيحي.

  وذات ليلة ظهر له الشهيد مار قرياقوس وطلب منه أن يذهب إلى الشهداء فإنهم ينتظرونه. ومن أن نهض من النوم حتى توجه عند المسيحيين ملتمساً منهم أن يقبلوه بين عداد المؤمنين. وفي بادىء الأمر رفضوا طلبه، لكنهم نزلوا عند رغبته لما رأوا فيه من صدق النية وثبات العزيمة. فمنحوه سر العماد وناولوه القربان المقدس ودعوه سابا.

   وعندما علم والده بذلك أمر مساعده كوبي بهدم كنيسة المسيحيين وقتلهم جميعاً. ثم طلب من ابنه أن يعود إلى المجوسية فرفض ذلك. وأخذ الأب يبكي ويناشد ابنه بالعدول عن رأيه والعودة إلى ديانة آبائه. لكن سابا بلغ والده أن لا سبيل إلى العودة عن عبادة الإله الحق وأنه سيظل ثابتاً في إيمانه. 

   ولم بلغ مسامع شابور خبر تنصر ابن الحاكم زميسب، أمر بإحضاره وأوعز على بذل الجهود لإرجاعه إلى المجوسية، وفي حال عدم انصياعه يجب أن يعذب ثم يقتل، وقد فوضى كوبي القيام بهذه المهمة.

   فأمر كوبي بجلده حتى أغمي عليه فحمل إلى السجن ورمي هناك. وفي الليل تراءى لسابا ملاك الرب ومار قرياقوس الشهيد وشجعاه قائلين له: " لا تخف فإنك ستنتصر قريباً على أعدائك وقد أوشكت أن تبلغ ميناء الحياة والراحة، حيث تعطى السعادة الأبدية لجميع الذين يحتلمون العذابات من أجا اسم ربهم القدوس ". ثم انصرفا وتركا الفتى سابا في غمرة فرح سماوي لا يوصف. 

   ثم حاولت والدته ردعه عن المسيحية حيث سمح بإحضاره لديها. لكنه رفض وطلب منها أن تعتنق المسيحية لتنال الخلاص مثله، ولا جدوى من بكائها. ثم قال لها انسطاس رفيقه: " لو اتبعت آراء ابنك لكنت سعيدة ".

   فثارت والدة سابا وانقضت على انسطاس وعضته من شدة حنقها واقطتعت قطعة من لحمه بأسنانها. وقالت له: " إنما أنت أيها الشقي قد جلبت علينا هذه المصيبة الأليمة ". ثم طلبت من كوبي أن يقتل انسطاس شر قتلة، لكونه هو سبب المصيبة التي حلت بهم.

   فأمر كوبي بإحضار انسطاس رفيقه وتعذيبه أمام سابا لعله يغير رأيه. وبعد أن عذبه أشد العذاب قطع رأس انسطاس وألقيت جثته في بئر. ومع كل ذلك لم يغير سابا رأيه وبقي ثابتاً على إيمانه المسيحي. وبعد محاولات عديدة لم يستطيعوا أجبار سابا على نبذ إيمانه، عندها قرروا قتله.

   وفي محاولة أخيرة استدعاه والده وعانقه وقبله والتمس منه بدموع حارة أن يتخلى عن الديانة المسيحية. فقال سابا لوالده: " كفاك البكاء يا أبت، ولا حاجة إلى المزيد من الكلام. فإني لن أتخلى عن يسوع    المسيح ".

   ثم استدعاه ابورزد أمين الملك وعانقه وقبله وأجلسه وأمر بفك قيوده، وقال له: "  لقد وعد الملك أن يكرمك بعطاياه الجزيلة إذا سجدت للشمس ".

   فرد عليه سابا بالقول: " ليحتفظ الملك بعطاياه، أما أنا فلست أبغي سوى كرامة الإله الحق، فافعل ما شئت ".

   فأمر أمين الملك بقتله لأنه لا جدوى من محاورته. عندها طلب الفتى سابا أن يمنح فرصة للصلاة، وبعد أن أنهى صلاته تقدم أحد الجند لقطع رأسه وهو مربوط اليدين، لكن الجندي تراجع بسبب ما أنتابه من الفزع.

   فتقدم كوبي وانقض على الفتى وضرب عنقه خمس مرات، لكنه لم يستطيع قطع رأسه. فقال له سابا: " لماذا أصبحت جباناً وارتخت يداك، أمضِ في أمرك فإنما إلى الحياة ترسلني وليس إلى الموت ". عندها طعنه كوبي في جنبه وقتله. ثم ألقوا جثته في الحفرة التي ألقوا فيها جثث الشهداء.

   وكان استشهاده في 16 آب ودامت عذاباته 490 يوماً. وكان له من العمر اثنتا عشرة سنة وثمانية أشهر. وفي الليل جاء المؤمنين وأخذوا جثتا سابا وانسطاس ووضعوها في صندوق من ذهب ودفناها بإكرام.[4]    

   ويحتفل بتذكار مار يوحنا الكمولي ومار ماما ومار سابا الشهيدين في الأحد الثاني من سابوع القيامة ويعرف بالأحد الجديد.     

 
 


1_ حياتنا الليترجية الورقة الطقسية للقداس الكلداني لمدار السنة  الأب ( المطران ) لويس ساكو  ص 93.

2_ سيرة أشهر شهداء المشرق القديسين    المطران أدي شير  ج 2    ص 100.

3_ السنكسار المشتمل على سير القديسين  المطران ميخائيل عساف  ج 1 ص 24_ 25.

4_ شهداء المشرق   الأب ألبير أبونا   ج 1  ص 254 _ 260.

 

 

 

******************************************