Home      الرئيسية   

 Articles   مقالات

 Interviews    مقابلات

  Donation for kaldu.TV  تبرعات للقناة الكلدانية

 من نحن   About Us

Archives الأرشيف  

kaldu.org  كلدو

    Contact Us اتصلوا بنا  

  Links  دليل

      April 19,  2010

 

 

تذكار الربان هرمزد

الشماس نوري إيشوع مندو

 

 

القراءات الطقسية:

القراءة الأولى: أعمال الرسل 12 / 1 _ 24 في ذلك الوقت قبض الملك . . .

القراءة الثانية: 2 قورنتس 12 / 1 _ 14 ألا بد من الافتخار؟ إنه لا خير . . .

القراءة الثالثة: متى 10 / 37 _ 42 من أحب أباه أو أمه أكثر مما يحبني . . .

                  + متى 16 / 24 _ 27 ثم قال يسوع لتلاميذه: من أراد أن . .

                  + متى 19 / 27 _ 30 فقال له بطرس: ها قد تركنا نحن . . .

 

الإنجيل الذي يتلى على المياه للبركة

                      يوحنا 4 / 4 _ 30 وكان عليه أن يمر بالسامرة فوصل إلى مدينة في . . .

                      + يوحنا 4 / 39 _ 42 فآمن به عدد كثير من سامريي تلك المدينة . . . 

 

   الربان هرمزد: ولد في بيت لاباط[1] من مقاطعة الأهواز[2] في بلاد الفرس، وذلك إما في النصف الثاني من القرن السادس أو النصف الأول من القرن السابع للميلاد. وقد كان والداه يوسف وتقلا مسيحيين مستقيمي الإيمان، وعلى جانب عظيم من التقوى، وذوي ثروة طائلة. ولما بلغ هرمزد الثانية عشرة من عمره، ادخله أبواه المدرسة فمكث فيها ست سنوات تلقن في خلالها علوم عصره، وتمكن أن يتلوا غيباً المزامير والعهد الجديد. وعندما ناهز العشرين من عمره، تحركت فيه الدوافع إلى الانقطاع من العالم، ولطالما كان يسمع أبواه منه تلك العبارة التي كثر ترديدها على لسانه وهي " إني سأكون راهباً ". على هذا المبدأ أراد أن يسير، فكان يفكر به ليل نهار، وينتظر دنو تلك الفرصة التي ستؤهله للدخول في الحياة الرهبانية.

   ثم صمم أن يقوم بزيارة للأراضي المقدسة، ومنها ينتقل إلى برية صعيد مصر[3] ليسكن مع المتعبدين هناك. فترك أبويه ومضى، وبعد أن قطع مسيرة سبعة وثلاثين يوماً، وصل مدينة حالا، وصادف هناك في كنيستها ثلاثة رهبان من دير الربان برعيتا.[4] ولما أدرك هؤلاء الثلاثة ما لهذا الشاب من مزايا وفضائل، أشاروا عليه أن يرافقهم إلى ديرهم وينتسب إلى رهبانيتهم. فأجاب إلى سؤالهم بمزيد من الارتياح.

   وما أن وصل إلى الدير حتى انخرط بين الرهبان المبتدئين، وأصبح مثالاً للتدين والتنسك. وبعد أشهر قليلة منحه الرئيس العام الأسكيم الرهباني، فصار يطبق الأنظمة الرهبانية بحذافيرها، وعاش عيشة البساطة والزهد، ودام على هذه الحياة القاسية مدة سبع سنين، كان خلالها مثالاً صالحاً يقتدي به الرهبان ويحذون حذوه، وأصبح بين هذا الجمع الغفير كالنجم المتألق، حيث أخذ نوره يسطع على جميع رفاقه نظراً لما أمتاز به من صلاح وتقوى، وما أزدان به من مواهب روحية، حتى صاروا يلقبونه بـ  " أسيا دقنوبايي " أي طبيب المبتدئين. ثم دعاه الرئيس العام مار سبريشوع[5] لينفرد في صومعة لوحده، ليعيش عيشة الأخوة الكاملين. وبقي الربان هرمزد في صومعة قرب الدير مدة تسعاً وثلاثين سنة، قضاها في جهود مجيدة وفضائل تامة.

   وكان يعيش بالقرب منه راهب جليل من دير بيث عابي يدعى الربان أبراهام، فاتفقا كلاهما على الانتقال معاً إلى موضع آخر. فخرجا من هناك وحطَّا رحالهما في دير بيث عابي[6] ومكثا فيه ثلاثة أشهر. ثم انطلق ومعه ستة رهبان وأتوا وسكنوا في دير الأبا أبراهام الذي كان يدعى دير الرأس.[7]  وكان هذا الدير موافقاً لحياة الخلوة التي كانوا يتشوقون إليها، فصاروا يتعبدون هناك للرب بالعمل الصالح، وممارسة الحياة الدينية بكل ما فيها من خشونة ومشقة. وأقاموا هناك مدة سبع سنين، حتى اضطروا أن يتركوه ويذهبوا إلى مكان آخر بسبب شحة مياه الينبوع الذين كانوا يرتوون منه. فذهبا أربعة منهم إلى جبل قردو[8].  أما هرمزد ورفيقه أبراهام فقد ذهبا إلى جبل بيث عذري قرب ألقوش[9]. ولما وصلا هناك ارتقيا الجبل فوجدا همتك كهفاً وأمامه ينبوع ماء يتحدر في الوادي. ولكن أبراهام لم يبق مع الربان هرمزد إلا ثلاثة أيام فقط، حيث تخلى عن رفيقه ومضى وأقام له ديراً على اسمه قرب قرية باطنايا[10] شمال الموصل. وما أن حل هرمزد في مكانه الجديد حتى انتشر أريج قداسته في تلك البقعة، فتقدم إليه أهالي ألقوش وباقوفا[11] للتبرك منه. وذاع صيته في كثير من الأنحاء، حتى صار يحمل الناس إليه الموتى والمجانين والمقعدين والعميان والبرص وغيرهم، فكان يشفي ما بهم من علل وآفات. ونظراً للتقدم الروحي الباهر الذي حازه، فقد لقي حسداً شديداً من قبل غيره من المسيحيين من ذوي النفوس الصغيرة، حتى أنه لكم تمنى الموت لنفسه تخلصاً من تلك المنافسات والأحقاد. ولما رأى طلاب مدرسة مار أيث آلاها[12] ازدهار الحياة الرهبانية تحت لواء الربان هرمزد، جاء خمسون واحداً منهم ليعتزلوا الحياة بمعيته، وشرعوا ببناء كنيسة. ولما سمع بالخبر سكان البلاد المجاورة لهم، عاضدوهم بكل ما أوتوه من سعة اليد في سبيل إقامة الدير وكنيسته. ولم يزل الربان هرمزد عاكفاً في ديره على سيرته النسكية، حتى تمكن من اكتساب ثقة أعدائه، واستمالة قلوبهم إليه بصالح أعماله، وطيب قلبه ونقاء سيرته. فعاش في ديره بسلام وشرف إلى آخر أيام حياته. وقد تقاطر إليه الرهبان، فتجمهروا لديه في باديء الأمر مائة ناسك، حيث عاش بينهم وهو يعلمهم ويبشر فيهم. إلى أن دقت الساعة وحم القضاء، فانطفأ سراج حياته، بعد أن جمع رهبانه، وألقى عليهم من النصائح والأحكام ما يصح أن يعتبر دستوراً يقتفى أثره في الحياة الرهبانية. وكان قد بلغ ستاً أو سبعاً وثمانين سنة. وقد حفر رهبانه في بيت الشهداء الذي بديره، مغارة صغيرة بالجبل ووضعوا جسده فيه. ولا تزال العادة جارية بأخذ قليل من التراب " حنانا "[13] الموجود في قبره للتبرك منه.

   وبعد وفاة الربان هرمزد نمت هذه الغرسة التي غرستها يمينه، وترعرعت لعدة أجيال بعده، فأشتهر ديره وذاع صيته في الشرق وتقاطر إليه الرهبان، فأصبح منهلاً عذباً للعلم والقداسة. وقد نبغ في هذا الدير رهبان عرفوا بفضيلتهم السامية، كما امتاز  بعضهم بالعلم والتأليف.[14]

 

 

   يقع دير الربان هرمزد على مسافة 2 كم من بلدة ألقوش، وقد أسس نحو سنة 640م. ونقرت بعض غرف الدير في الصخر. وحول الدير كهوف كثيرة كان الرهبان يسكنون بعضاً منها. وقد تعرض الدير لمصائب عديدة أدت إلى تشرد رهبانه مرات كثيرة. وتعرض الدير للسلب والنهب في عهد المغول.  

   وفي النصف الثاني من القرن السادس عشر انطلقت من هذا الدير مع رئيسه يوحنان سولاقا بلو[15] حركة الانضمام إلى الوحدة مع الكنيسة الكاثوليكية.

   ثم أصبح الدير مقراً للبطريرك النسطوري. وقد خرب الدير خلال حملة نادر شاه[16] سنة 1743. وفي سنة 1808 قام الأنبا جبرائيل دنبو[17] بتجديد الحياة الرهبانية في الدير. وقد استشهد سنة 1832 مع بعض رهبانه على يد ميركور الرواندوزي. وتعرض الدير للنهب وتمزيق المخطوطات النفيسة وحرقها على يد إسماعيل باشا العمادية وتكررت عليه المصائب على مر السنين. واليوم أخذت الحياة تعود إليه تدريجياً.  

   ويضم الدير قبر الربان هرمزد، وقبر الأنبا جبرائيل دنبو، وقبور العديد من بطاركة ألقوش النساطرة من عائلة أبونا[18]، الذين توفوا بين القرن 15 و مطلع القرن 19.[19]      

 
 


1_ بيت لاباط: أو بيلاباط هي المدينة التي دعيت فيما بعد كوندي شابور، وتسمى اليوم أطلالها " شاهاباد "، وهي تقع بين شوش وشوشتر. وكانت مركز مقاطعة بيث هوزايي الكنسية.

2_ الأهواز: مدينة في جنوب غربي إيران. وهي عاصمة إقليم خوزستان. وتعرف في مصادر كنيسة المشرق ببيث هوزاي.

3_ صعيد مصر: منطقة من مصر، بين جنوبي القاهرة وشلالات أسوان. طولها 900 كم. وتقسم إلى 8 محافظات هي: الجيزة. بني سويف. الفيوم. المنيا.أسيوط. سوهاج. قنا. أسوان.   المنجد في الأعلام  ص 423.

4_ دير برعيتا: دعي الدير على اسم مؤسسه برعيتا وتعني " ابن الكنيسة ". يقع الدير في أرض نينوى شرق كرمليس على مسافة 6 كم منها، بجانب قرية " ترجلة " وحتى اليوم ترى أنقاضه. لكن بعد التحقق تبين أن هذا الدير منسوب إلى جيورجيس وليس إلى برعيتا. ومن المحتمل أن يكون الدير الأصلي في منطقة المرج، جنوبي قريتي " حلافي " و " بيث  حورنيا ". أما برعيتا فأصله من الرصافة الواقعة على نهر الفرات. وهناك روايات تدعي أنه ولد في أرض نينوى. درس في مدرسة نصيبين. ثم ترهب مع إبراهيم الكشكري في دير إيزلا الكبير، وأمضى فيه 23 سنة، ومنه انطلق وبنى ديره. توفي سنة 621.  ديارات العراق   الأب ألبير أبونا  ص 208 _ 210.

5_ مار سبريشوع: كان من بلد نينوى وقد درس في أربيل وشيد ديراً في بيث نوهدرا " دهوك " عرف بـ " عومرا دعابا   شبيرا " أي دير الغابة الجميلة.

6_ دير بيث عابي: أسسه يعقوب اللآشومي في الربع الأول من القرن السابع. وكان يعقوب من تلاميذ إبراهيم الكشكري. يقع الدير في منطقة المرج قرب قرية بامازي شمال غرب عقرة في شمال العراق. واشتهر هذا الدير وعظم شأنه بعلمائه ورجاله، وقد دون فيه توما المرجي أسقف المرج كتابه الشهير " الرؤساء ". واستمرت الحياة فيه حتى سنة 1401 حيث قضى عليه المغول. ويبدو أن الدير استمر حتى بداية القرن السابع عشر. ولا زالت أنقاضه باقية حتى اليوم، إذ هماك توجد قرية تدعى " خربا ".   ديارات العراق   الأب ألبير أبونا   ص 201 _ 203. 

7_ دير الرأس: يقع الدير موضعاً متوسطاً بين منطقة المرج ومقاطعة بيث نوهدرا " دهوك ". وهو قابع على قمة جبل مقلوب مسيرة نحو ساعة من دير مار متى. وينسب تأسيس هذا الدير إلى الأساقفة النساك الذين قدموا من بلاد الروم في النصف الثاني من القرن الرابع. وفي نهاية القرن السابع جدده الربان أبراهام. واستمرت الحياة فيه إلى القرن العاشر. ولم يبق من أثار الدير سوى أطلال الكنيسة، ويطلق عليها الأكراد " دير كوخ ".   ديارات العراق   الأب ألبير أبونا  ص 124 _ 125. 

8_ قردو:  ويعرف بجبل البوهتان وهي سلسلة الجبال التي تمتد من شمال شرق الجزيرة العمرية وحتى جنوب شرق سعرت، ويحيطها شمالاً وغرباً نهر بوهتان وهو دجلة الشرقي، وجنوباً دجلة وبيث زبداي. وتعتبر هذه السلسلة الجبلية معقلاً تاريخياً لكنيسة المشرق، حيث كانت تضم العشرات من القرى يسكنها أبناء هذه الكنيسة حتى بداية القرن العشرين.

9_ ألقوش: اختلف الباحثون في أصل تسمية ألقوش. والرأي الأرجح أن التسمية جاءت من الجملة الآرامية " ايل قوشتا ". وتعني إله الحق. تقع بلدة ألقوش العريقة بالقدم على بعد 45 كم شمالي مدينة الموصل في صدر جبل بيث عذري. وقد حازت شهرة واسعة بفضل انتساب النبي ناحوم إليها، والذي لا زال قبره فيها، حيث كان يحج إليه يهود العراق والدول المجاورة. وقد أنجبت ألقوش رجالات مشهورين كانت لهم أدواراً مهمة ومؤثرة في مسيرة كنيسة المشرق، فظهر فيها البطاركة والأساقفة والكهنة والخطاطون والشعراء. حتى لقبت بفاتيكان كنيسة المشرق. 

10_ باطنايا: اسمها مشتق من الجملة الآرامية " بيث طنايي " أي بيت الطين، أو من " بيث طنايا " أي بيت الغيرة. وتقع هذه البلدة على بعد 22 كم شمالي مدينة الموصل.

11_ باقوفا: اسمها مشتق من الجملة الآرامية " بيث قوبا " أي موضع القضبان والأخشاب، وقد تعني أيضاً بيت القرود. تقع هذه القرية على بعد 24 كم شمال شرق الموصل.

12_ مار أيث آلاها: ألقي القبض على الشماس إيثالاها من منطقة بيث نوهدرا " دهوك " خلال اضطهاد شابور، وكان له من العمر ستون سنة، وكان طلق اللسان مضطرماً بمحبة الله. فأتوا به مقيداً إلى مدينة أربيل واحضروه أمام الحاكم. فطلب منه أن يسجد للشمس. فرفض طلبه. فأمر الحاكم بتعذيبه، ومن شدة التعذيب انخلعت عظامه فحمل إلى السجن، وبقي فيه ثلاث سنوات. وطلب منه الحاكم مرة أخرى أن يسجد للشمس، وألا سيقتله شر قتلة. فسخر منه إيثالاها رافضاً طلبه. عندها أمر الحاكم بتعذيبه بقسوة. ثم اقتاده طمشابور إلى منطقة نوهدرا إلى قرية تدعى دستجرد، وهناك ربطوه ووضعوه في مرتفع، وأخذا الحضور برجمه حتى فارق الحياة. وبعد ثلاثة ليالي جاء مسيحيو المنطقة وسرقوا جثته ودفنوها بإكرام. وقد نمت في موضع رجمه شجرة آس نمواً سريعاً، وأصبحت مصدر بركات لسكان المنطقة. لكن أعداء المسيحية اقتلعوا تلك الشجرة بعد عدة سنين لكي لا يتحول المكان إلى مزاراً. وبعد هدوء العاصفة شيدت كنيسة على تلك التلة المشرفة على مدينة دهوك.

13_ حنانا: كلمة كلدانية تشير إلى التراب الموجود في بيت الشهداء، والذي يضم عظام الشهداء والقديسيين. حيث جرت العادة أن يأخذ المؤمنين قليل من ذلك التراب للبركة والتشفي.

14_ أثر قديم في العراق دير الربان هرمزد    كوركيس حنا عواد  ص 68 _ 79. 

15_ البطريرك يوحنا سولاقا بلو (1553 _ 1555 ): ولد سنة 1513م في حضن عائلة امتازت بالتقوى والحياة المسيحية الرصينة والده دانيال بلو من مدينة عقرة، انضم إلى رهبان دير الربان هرمز قرب ألقوش، اقتبل الدرجة الكهنوتية سنة 1540م، وانتخب رئيساً لدير الربان هرمز، وبينما كان ينعم بحياته الرهبانية، تم انتخابه بطريركاً بإجماع آراء الأساقفة والمؤمنين المجتمعين في الموصل، لكنه رفض خوفاً من المسؤولية الجسيمة، وعند إصرار المجتمعين لم يسعه إلا الإذعان لمشيئة الله، وكان المجتمعون قد قرروا إيفاده إلى روما كي يقبل الرسامة الأسقفية، وينال التأييد والتثبيت من الحبر الأعظم يوليوس الثالث، جرت رسامته الأسقفية في 9 نيسان 1553م وذلك في كاتدرائية مار بطرس، وفي 28 نيسان نال درع التثبيت، ثم رجع إلى المشرق فوصل إلى مدينة آمد ( ديار بكر ) في تشرين الثاني 1553م التي اتخذها مقراً لبطريركيته، فشمر عن ساعد الجد وسعى إلى تنظيم شؤون كنيسته، ورسم عدة أساقفة، وفي كانون الأول سنة 1553م ذهب إلى مدينة حلب ليلتقي السلطان سليمان الأول، وحصل منه على أمر سلطاني موجه إلى جميع الأفراد والحكام بوجوب معاملة أبناء كنيسته باعتبار واحترام، وفي النصف الثاني من سنة 1554م ذهب إلى العمادية لتفقد أبناء كنيسته، وهناك ألقى القبض عليه حسين بك باشا العمادية بتحريض من البطريرك برماما، وزجه في غياهب السجن مدة أربعة أشهر، بعدها ألقي في بئر وترك فيها مدة أربعين يوماً، ثم أوعز الباشا إلى رجاله للقضاء عليه، فأخرجوه من البئر وربطوه بحبال ووضعوه في كيس وألقوه في بحيرة ( بريما ) القريبة من العمادية، وذلك في كانون الثاني سنة 1555م، وهكذا لقي حتفه واستحق لقب شهيد الاتحاد.

16_ نادر شاه: أو طهماسب حاكم بلاد العجم ويعرف أيضاً بـ كولي خان أو نادر شاه. شن سنة 1743 حملة عشواء على المنطقة، فبعد أن دمر قرى الموصل حاصر المدينة بجيشه البالغ 300000 جندي. لكن حاكم الموصل الحاج حسين باشا الجليلي جهز الأهالي بالسلاح والمؤن، فقاوموا ببسالة قواته الغازية،حتى تقهقرت ورجعت على أعقابها. 

17_ الأنبا جبرائيل دنبو: ولد في ماردين سنة 1775. نذر نفسه للرهبنة وسعى لتجديدها. استلم دير الربان هرمزد سنة 1808. رسم كاهناً سنة 1811. سافر إلى روما سنة 1827 لتثبيت قوانين رهبنته، وقد سماها الرهبنة الهرمزدية الأنطونية. قتل سنة 1832 مع ثلاثة من رهبانه خلال هجوم ميركور أمير راونذوز على ألقوش. وقد قتل من سكان ألقوش 370 شهيداً. ويقال أن أحد السفاحين طعن دنبو بخنجر في صدره، ومزق جسمه حتى طارت روحه الطاهرة إلى السماء. وللحال يبست يد الشقي الذي طعنه وشلت أعضاؤه، وذهب يقرع صدره ندامة، ثم دهن بدم الشهيد يده اليابسة فشفيت مع سائر أعضائه. وقد دفن  الأنبا دنبو في كنيسة مار ميخا في ألقوش. وفي سنة 1849 نقل رفاته إلى كنيسة دير الربان هرمزد.

18_ عائلة أبونا: في أواسط القرن الخامس عشر سن جاثليق كنيسة المشرق شمعون الباصيدي ( 1437 _ 1476 ) قانوناً يقضي بتوريث المنصب البطريركي في عائلته حصراً. وبذلك أبطل قوانين الانتخابات في كنيسة المشرق. وخلقت هذه الحالة الشاذة تراجعاً وضعفاً في مسيرة الكنيسة. وانتهت هذه السلسلة من البطاركة سنة 1838 مع وفاة البطريرك يوحنا هرمز. وقد تعاقب على كرسي كنيسة المشرق عشرين بطريركاً من هذه العائلة. 

19_ ديارات العراق   الأب ألبير أبونا  ص 109 _ 111.

 

 

******************************************