Home      الرئيسية   

 Articles   مقالات

 Interviews    مقابلات

  Donation for kaldu.TV  تبرعات للقناة الكلدانية

 من نحن   About Us

Archives الأرشيف  

kaldu.org  كلدو

    Contact Us اتصلوا بنا  

  Links  دليل

      April 23,  2010
 

محطة روحية في الأحد الرابع من زمن القيامة

القيامة هي سر الفرح وإنطلاقة جديدة

القس ريمون سركيس

        جاء الوقت الذي فيه لابد ليسوع أن يخرج من هذا العالم بواسطة موته على الصليب ليرجع من حيث اتى "جاء من عند الآب". لكنه لا يترك تلاميذه غير مدركين وفاهمين لما يجري من حولهم. إنه يبدأ يشرح لهم بالتفصيل ما الذي سيجري. وبالرغم من ذلك، بقيت أذهانهم غافلة عن أمور كثيرة جرت ليسوع. لكن الامر الوحيد الذي من خلاله سيدركون كل ما قاله معلمهم وعمله وكل ما حدث معه هو "الروح القدس" المعزي الذي يعطيهم القدرة على إستيعاب كل الأمور التي جرت من حولهم مع يسوع.

        ليس من السهل على الابناء ان يسمعوا، بأن أباهم راحل عنهم ولن يروه بعد الآن، أو على الاخوة ان يروا أخاهم الأكبر يودعهم، ولن يروا وجهه بعد الآن. فهذا بحد ذاته يجلب المرارة والحزن. والأمر الأشد من ذلك قساوة وحزناً هو أن يُقتل الأب أو الأخ الأكبر وتنتهي حياتهم من الوجود. إن كل هذه المشاهد كان قد مهدها يسوع في مخيلة التلاميذ (أصدقائه أحبائه)، لكن ليس بدون ان يعطيهم تعزية وسلواناً. وبالأخص أنه يعطيهم بشرى الفرح مبكراً، اي قبل ان يحصل ذلك لهم واقعياً، فهذا هو سر يسوع، فقد جاء ليكون للعالم الخير وأوفر من ذلك (انه سر الفرح).

        يبشرنا ربنا اليوم ويقول بإن كل شدة وصعوبة، من أجل قضية حقيقية مبدئية يكون بعدها الراحة والنعيم، يكون بعدها المجد. فبعد كل حزن على الفشل الذريع لقضية قد خسرناها قضية وجود وهوية لابد ان يكون هناك الفرح لا خيبة الأمل، لكي نعود ونعمل من جديد، نبدأ حياةً جديدةً. فالتلاميذ قليلاً يرون في يسوع ذلك الإنسان الفاشل المعلق على الصليب، مائتاً ومدفوناً. لكن بعد قليل ايضاً يروه منتصراً على الموت. حقيقةً، قيامة يسوع لا تعطي للتلاميذ الفرح فقط، بل إنطلاقة جديدة في ميدان صيد البشر إلى ملكوت يسوع.

        في رسالته إلى أهل رومية، يقول مار بولس ما يلي: "إن آلام هذا الدهر الحاضر لا يمكن ان تقابل بالمجد المزمع ان يتجلى لنا" (رومية 8: 18). إنها آلام يسوع وموته وحزن التلاميذ. وهذا ما معناه عندما يقول المسيح لتلاميذه "قليلاً ترونني وقليلا لا ترونني" (يوحنا 16: 16). ومن ثم هناك القيامة اي ليس رجوع يسوع إلى حياته الأرضية، بل بدء حياة ممجدة، حياة الألوهة رجوعه إلى الآب. وحصيلة القيامة هي فرح البشرية بخلاصها التلاميذ يعلنون يسوع بأنه حي، ولا يمكن للموت أن يكون له سلطان بعد على البشرية.

        كلام يسوع موجه إلينا اليوم ايضاً. فأن نكون في وسط العالم، معناه ملاقاة الحزن والألم من أجل رسالتنا التي تُعلن (بأن يسوع حي فينا). أما إذا كنا مع العالم، فسوف يكون لنا الفرح بالتأكيد، لكن أي فرح؟ إنه فرح زائف يزول بزوال موضوعه. فالمسيحي الذي يعاني ويتألم من اجل ربه وأن يحفظ إرثه الثقافي الديني، لا يعتبر ان هذه هي نهاية كل الأمور، بل ليترجى ويفهم بأن هذه الآلام هي في طريقها ان تعطي فرحاً لا يوصف. فالفرح الذي يعطيه العالم يبقى تحت رحمة العالم وما يفعله، أما الفرح الذي يعطيه ربنا هو مستقل عن أي شي يعمله ويعلمه العالم.

 

 

******************************************