Home      الرئيسية   

 Articles   مقالات

Historic Documents وثائق

  Donation for kaldu.TV  تبرعات للقناة الكلدانية

من نحن   About Us

Archives الأرشيف  

Interviews   مقابلات

kaldu.org  كلدو

  Contact Us اتصلوا بنا

  Links  دليل

         May 02, 2012

 

 

العراق والاكراد : مناورة الرهان الاكبر على المحروقات

 

جوزت هلترمان – المجموعة الدولية للازمات

المقدمة

الى ان استثمرت اكسون موبيل وهي شركة النفط العالمية الاكبر في كردستان العراق ، فان عقود ستة استطشافات نفطية حجزت في تشرين الاول 2011 ، كان الاقليم في مسار مستقر باتجاه تطوير مصادر محروقاته بصورة مستقلة عن الحكومة الفدرالية في بغداد ، ولكن ايضا بدون امكانية واضحة ( لتنقيد) مستقل لثرواته . والمواجهة السياسية بين بغداد واربيل قد تركت نزاعات ضاغطة حول النفط والاراضي غير محلولة . وفي الفراغ ، اصدرت الحكومة الاقليمية الكردية من جانب واحد تراخيص لشركات نفط دولية ، مؤكدة بان قانون الاقليم لسنة 2007 للنفط والغاز يسمح بذلك .

وبالرغم من ذلك ، فقد بقي الاقليم معتمدا على ترخيص بغداد بوضع النفط والغاز الذي تنتجهما في الانبوب الوطني والاستمرار في الاعتماد على حصة ال 17 % من الميزانية الاتحادية التي تخصصها بغداد له ، والذي يتم تمويله بالكامل تقريبا من العوائد المتأتية من النفط والغاز المصدر . ولطالما غضب الاكراد بسبب سيطرة بغداد الخانقة التي مورست بهذا الوصف ولكن لم تكن لديهم وسيلة حيوية لتخليص انفسهم . ويمكن دخول شركةاكسون موبيل من ترجيح الكفة لصالحهم ، ولكنه يحمل ايضا احتمالات اشعال المزيد من النزاع الجدي . وقد حصل جدال طويل – من قبل الولايات المتحدة ، وتركيا وحكومات اخرى – بان العراق يجب ان يبقى موحدا وبان افضل آلية لضمان ذلك هو قانون فدرالي للمحروقات والذي سيسحب الاكراد بشكل مؤكد الى بنية الدولة بشروط مقبولة لبغداد واربيل سويا . ولكن التفاوض على مثل هذا القانون بانه صعب الى حد بعيد . وقد تعثر الجهد حول الموضوع في سنة 2007 ولم يتم تجديده ، بالرغم من العديد من المحاولات.

ومنذ سنة 2007 وصاعدا كان لكل الطرفين عوائد من جميع صادرات النفط العراقي التي تصب في الخزينة المركزية ويتم توزيعها كجزء من الميزانية الى المحافظات مبنية على نسبة عدد السكان ( وهي محسوبة بغياب الاحصاء ، ولكن على نظام الحصة الغذائية الذي اقيم في التسعينات وتم تحديثه بانتظام ). ولكن وكأستثناء ، فان الاقليم الكردي ( ثلاثة محافظات ) يحصل على نسبة مفتوحة من 17% من الميزانية الفدرالية سنويا ( قبل خصم ما يغطي النفقات الاتحادية التي يستفيد منها الاقليم ايضا ). وهذا النظام ، في الوقت الذي يعتبر عادلا بالنسبة للمواطنين العراقيين الافراد ، والذين يحصلون نظريا على حصة متساوية ، فانه ثقيل على المحافظات المنتجة ولاسيما البصرة في الجنوب والتي تحظى باغلبية ثروة النفط العراقية فيها . وبتطويرهم المساحات التي اصبحت تحت سيطرتهم ، فان الاكراد يجادلون بان بغداد كانت تسعى لتكريس الوضع الذي كان سائدا قبل 1991 ، حينما كان نظام صدام حسين لايعير اهمية لتطوير اقليم كردستان ولاسيما في مجال المحروقات وذلك من اجل كبح التطلعات القومية الكردية . وزعم القادة الاكراد بالتالي الحق – بموجب تفسيرهم لدستور 2005 – بتوقيع اكثر من 40 عقدا لحد الان مع شركان نفط وغاز عالمية بدون موافقة بغداد ، الامر الذي اغضب الحكومة الفدرالية ، والتي اتهمت الحكومة الاقليمية الكردية بتقويض سلطتها بارساء استراتيجية طاقة وطنية ، وهكذا فان وحدة العراق تسلم بالاعتماد الكبير للعراق على صادرات النفط .

 واذا لم يكن هذا النزاع مهيجا بصورة كافية ، فان قرار الحكومة الاقليمية الكردية بالاستثمار الدولي المباشر للمناطق التي تزعم انها من الاقليم الكردي والتي تشير بوضوح انها المتنازع عليها في دستور 2005 ، يمكن ان يزود بفتيل جديد لاشعال النزاع . وبمجرد تعطل المفاوضات حول قانون المحروقات ، فان العملية صممت للتعامل مع مشاكل الحدود الداخلية . وبالرغم من اصدار للدراسة الاساسية للامم المتحدة حول هذا الموضوع في سنة 2009 ، وبان بعثة الامم المتحدة في العراق قد تهيأت على امل بانها سوف تصيغ الاسس للمفاوضات التي تؤدي الى حل توفيقي ، فان بغداد واربيل بالكاد ناقشتا الموضوع . وفي هذا الوقت ، فقد استمر الاكراد في توسيع صلاحياتهم في ماوراء الخط الاخضر الذي يفصل الاقليم الكردي عن بقية العراق في اتجاه خط " متفجر " جديد والذي يمتد بشكل ما على طول مركز الاراضي المتنازع عليها وعلى طول تخندق قوات الامن العراقية والكردية حيث يواجهان بعضهما في مأزق عسكري غير مستقر . وكجزء من هذا المجهود ، فقد وقعت الحكومة الاقليمية الكردية عقودا مع شركات النفط الدولية حول مساحات محددة حقيقة في اراضي بقي وضعها غير محلولا ، والباقية تحت سيادة بغداد ، والتي تمارس الحكومة الفدرالية نظريا السلطة عليها . وفي الواقع ، فان قوات الامن الكردية تسيطر على هذه المناطق وتمارس الحكومة الاقلمية الكردية سيادة الامر الواقع عليها من خلال ممثليها السياسيين والخدمات المدنية التي تقدمها . والوجود الضخم للنفط والغاز في الاراضي المتنازع عليها ، يبرز قيمتها الاقتصادية والسياسية ، واقدام الحكومة الاقليمية الكردية على تطوير هذه المصادر للثروة ، يجعل الموضوع محل قلق كبير لبغداد ، والتي تخشى من ان جزءا كبيرا من ثروة الدولة قد تخرج قريبا من سيطرتها .

قرار اكسون موبيل بالتعامل مباشرة مع الحكومة الاقليمية الكردية رغم اعتراض بغداد لايعني تحويل للمزيد من تطوير المحروقات – النفط والغاز – في العراق الى الاكراد فحسب – مع ضغوط تمارس على بغداد لكي تسمح لتصدير كميات كبيرة من الاقليم الكردي عبر الانبوب الوطني – ولكن ذلك يزيد ايضا احتمالات رد الفعل العنيف من الحكومة الفدرالية ، طالما ان اثنين من الكتل وجزء صغير من كتلة ثالثة تستقر عبر الخط الاخضر داخل الاراضي المتنازع عليها . وقبول الشركة لواقع تفسير الحكومة الاقليمية الكردية للدستور العراقي ، وايضا تفسير الحكومة الاقليمية الكردية لحدود الاقليم الكردي ، يضعها في خلاف مباشر مع بغداد ومن المحتمل ان يسرع قوى الطرد المركزي التي تعمل على تمزيق العراق . والسؤال الاساسي هو فيما اذا كان النزاع الذي يلوح يمكن منعه ، واذا كان كذلك ، فكيف .

 

 

القسم الثاني -- الاستراتيجية الكردية

منذ الغزو في 2003 ، ذكر القادة الاكراد العراقيين بصورة مكررة بانهم يحضرون لكي ينظروا الى الاقليم باقيا كجزء من العراق – طالما ان الدولة فدرالية وديمقراطية وتعددية – حتى مع انهم لم يتوقفوا ابدا عن الحلم بانهم سوف يكسبون استقلالهم في احد الايام . وفي الحقيقة ، فقد لعب المسؤولون الاكراد من طرفهم في بغداد كقادة حكوميين وقادة عسكريين وموظفون كبار في الخدمة العامة المدنية ، وفي بعض الاوقات ، توسطوا في النزاعات بين العرب وبخلاف ذلك لعبوا بقواعد اللعبة المؤسسة من قبل قوات الاحتلال الاميركية وانتخبوا الحكومة العراقية . وخلال هذه الحقبة ، وبالرغم من كل شيء ، ومع ملاحظة مشاركتهم البناءة في الحكومة الفدرالية ، فان هؤلاء القادة حصلوا ايضا على امتيازات من وضعهم القوي في بغداد لتعزيز حظوظ الاقليم الكردي في الانفصال في وقت ما من المستقبل ، اذا ومتى سمح الوضع الدولي بذلك .ولهذا الغرض ، فقد عملوا بجد لتوسيع الاستقلال الذاتي للاقليم الكردي وتوسيع سيطرتهم على الاراضي والثروات . وهم يأملون بانهم بواسطة فرض الاستقلال ، فانهم يشكلون سجلا تاريخيا للاعمال السيادية ويقيمون اساسا اقتصاديا قويا ، بحيث يكونون قادرين على الحصول على الفرصة لاعلان الدولة حينما تمثل نفسها وتكون مقبولة بصورة واسعة كعضو في المجتمع الدولي . وعلنيا ، فانهم يصرون على ان هدفهم الحالي هو البقاء داخل الوحدة العراقية –كما تخبرهم الولايات المتحدة وتركيا فيما يكون هدفهم .

وقد ابرزت مجموعة الازمات سعي الاكراد لضم الاراضي المتنازع عليها الى اقليم كردستان في العديد من التقارير ، في الوقت الذي يستمرون في جهدهم الموازي لتقوية الاساس الاقتصادي للاقليم . وبالرغم من القوة المحتملة للقطاع الزراعي للاقليم الكردي ( المتخم بالانهار المتدفقة الى الاقليم من تركيا وايران )، فان هذا الجهد الاخير تركز بمعظمه بصورة حاسمة على الثروة المتوقعة الكبيرة لثروة المحروقات . وبالفعل وقبل عقد مضى ، وقعت الحكومة الاقليمية الكردية عقودا مع شركات نرويجية وتركية صغيرة لبدء التنقيب عن النفط . وكانت تلك عبارة عن اتفاقات مشاركة انتاج ، والتي كانت شروطها فيها ترجيحا للشركات اعترافا بالمخاطر الواسعة النطاق التي ينطوي عليها استكشاف حقول جديدة . وتضخ تلك الشركات النفط اليوم – كدليل على نجاحها .

ومنذ البداية ، فان استراتيجية الحكومة الاقليمية الكردية – التي يقودها وزير المصادر الطبيعية اشتي هورماني ، والتي عمل على تصعيدها بعد الاخفاق مع بغداد في 2007 على الاتفاق على قانون فدرالي – كانت لاجتذاب تدريجي للشركات الكبيرة القائمة على اساس نجاحاتها الماضية ، وعرض حقول جديدة والسماح للشركات الكبرى المجهزة بشكل افضل للامساك بالجوانب المتعددة لاستغلال النفط لشراء حصص ما تسمى التنقيب عن النفط . وهذه الاستراتيجية التي تعمل على الادراك التجاري الكبير ، وجدت اوجها مع وصول اكسون موبيل . والشركات الكبرى الاخرى ، مثل شيفرون وتوتال وايني وستيتاويل تدرس مليا فيما اذا كان عليها ان تقتحم ايضا . والحكومة الاقليمية الكردية ماضية لاجتذاب شركات من دول غربية ، ولاسيما الولايات المتحدة وتركيا ، على امل ضمان دعم سياسي وحتى حماية مادية من حكومات هذه الدول التي يستطيع الاكراد الحصول عليها في شمال العراق اذا تعرضت الشركات العاملة هناك الى التهديد . والشركات النفطية الاميركية المصنفة مثل هنت الى اج كي ان ، ومارفي ، هيس ، وماراثون والان اكسون موبيل قد انحدرت على تلك المناطق المحتملة الربح . وخلال زيارة الى واشنطن في بداية نيسان 2012 سعى رئيس اقليم كردستان مسعود برزاني الى اقناع ادارة اوباما على الموافقة على " علاقات خاصة " بين الولايات المتحدة والحكومة الاقليمية الكردية ، تكون احدى عناصرها تقديم ضمانات اميركية للاقليم الكردي وايضا الضوء الاخضر لانبوب غاز يمتد مباشرة من اقليم كردستان الى تركيا . ولم تحقق الزيارة نجاحات كبيرة في ذلك السياق مع مجرد اعادة التأكيد الاميركي بحاجة الحكومة الاقليمية الكردية للعمل بصورة وثيقة مع بغداد في عراق موحد . وبالاضافة الى ذلك ، فان الحكومة الاقليمية الكردية قد حاولت باغراء الشركات ، ولاسيما الشركات الاميركية الى هذه الاجزاء من الاراضي المتنازع عليها التي تسيطر عليها قواتها الامنية من اجل تقوية مطالبها بهذه المناطق وزيادة حظوط دمجها في الاقليم الكردي . وعلق المسؤولون الاميركيون :" لقد اصرت الحكومة الاقليمية الكردية بان تقوم الشركات الاميركية بتطوير النفط في الاراضي المتنازع عليها ، وارادوا ان يجلبوا الحكومة الاميركية في ذلك بتلك الطريقة ، والحكومة الاقليمية الكردية بارعة جدا ".

وكانت بعض الشركات تدرك ان مساحاتها تقع عبر الخط الاخضر ، والبعض الاخر كما يبدو لم تدرك ذلك . وقد استخدمت الحكومة الاقليمية الكردية الحيلة متظاهرة بان المساحات المذكورة في الاراضي المتنازع عليها هي داخل الاقليم الكردي فعليا . وقد ذكر اشتي هوراماني بصورة محددة :" ليس لدينا اي شيء في الاراضي المتنازع عليها ، كما انه ليس هناك خط خاص " وهو وضع يتناقض مباشرة مع نفس الدستور الذي يعتبرونه مقدسا ويتهمون حكومة المالكي مرارا بخرقه . ويكرر هورماني ايضا مزاعمه بان الاقليم الكردي يحتوي على 45 بليون برميل من النفط ، وهو رقم يتضمن في معظمه النفط في المناطق المتنازع عليها ، مثل حقول نفط كركوك ( التي تحتوي لوحدها ما يقدر بعشرة بلايين برميل ). وبغض النظر عن ذلك ، فان الاراضي المتنازع عليها بالنسبة للشركات تعتبر واعدة بشكل كبير، بالرغم من الخطر السياسي الواضح . ويقول خبير في الصناعة النفطية :" المخاطرة في العقود النفطية في الاراضي المتنازع عليها كبيرة جدا ، ولكن هذه العقود ... تقدم ارقاما نادرة من العوائد ، وهي تقريبا مثل المقامرة ".

الدخول العدواني للحكومة الاقليمية الكردية الى المناطق المتنازع عليها من خلال عقود النفط هو بخلاف وضعها بشأن دور الحكومةالفدرالية هناك . وفي قانون الحكومة الاقليمية الكردية للنفط والغاز لسنة 2007 / تسعى تلك الحكومة الى منع بغداد من القيام بعمليات تتعلق بمصادر المحروقات في الاراضي المتنازع عليها بدون موافقة الحكومة الاقليمية الكردية ، طالما ان الوضع القانوني لهذه المناطق لم يتم حله بعد من خلال الاستفتاء . وهذا الامر يجعل من الصعب لتبرير العمليات التي تقوم بها الحكومة الاقليمية الكردية في الاراضي المتنازع عليها من جانب واحد ، ولاسيما بسبب ان تلك الاراضي تبقى ضمن اختصاص الحكومة الفدرالية الى ان يتم تسوية وضعها القانوني . والانقلاب الاكبر للحكومة الاقليمية الكردية كان النجاح في الوثوب الى قبة خورملة ، وهي جغرافيا الجزء المكمل لحقل نفط كركوك والذي يقبع في جزء صغير من محافظة اربيل عبر الخط الاخضر . وبدأت الحكومة الاقليمية الكردية بالضخ من هذا الحقل في سنة 2008 ، ضاخة معظم النفط المنتج الى المصفاة الرئيسية في المنطقة خارج اربيل والباقي من النفط الى انبوب التصدير الذي تشرف عليه بغداد . واقدمت هنت اويل ودانا للغاز وسلسلة صغيرة من الشركات على الاستثمار في الاراضي المتنازع عليها ، كما فعلت شركة اكسون موبيل في سنة 2011 . وبالاضافة الى ذلك ، فقد بدأت الحكومة الاقليمية الكردية في سنة 2011 في نشر شركات امن اجنبية متعاقدة على حقول النفط والغاز على كلا طرفي الخط الاخضر بمعية القوات الكردية الاقليمية ( البيشمركة ) ، مرسلة القوائم الى بغداد كجزء من كلفة الاستعادة، وبالتالي تسعى الى السداد النقدي لسياسة مضادة لمصالح بغداد ، محتفظة بتعبئة القوات الكردية ولاسيما في اراضي يأمل الاكراد انتزاعها من الحكومة الفدرالية .

واجمالا ، فقد انجزت الحكومة الاقليمية الكردية جيدا وبصورة مشهودة لها . ومنذ ان اصدرت قانونها للنفط والغاز في 2007 ، فقد وقعت اكثر من 40 عقدا مع شركات النفط الدولية ، مقدمة معظم الاراضي الاقليم الكردي وجزء كبير من الاراضي المتنازع عليها للاستكشافات . واجرت الشركات اختبارات زلزالية وحفرا اوليا لتخمين موجوداتها الاحتمالية . وكانت النتائج متباينة ، ولكن المزاج كان بحصيلة السعادة الغامرة بسبب النتائج الاكيدة والتوقعات القوية بان المنطقة هي غنية بصورة هائلة بالمصادر الطبيعية ،واوضحت تقارير الشركات بتحقيق 70 % من نسبة النجاح ، والتي اطلقوا عليها بانها " خيالية ". وفي 2009 اجبرت الحكومة الاقليمية الكردية بغداد بالتقدم بتصدير النفط وبالتالكي المساهمة في العوائد الوطنية . وبالتسليم بالهبوط المفاجىء في اسعار النفط ( من147 دولار للبرميل في منتصف 2008 الى 30 دولار بعد ستة اشهر من ذلك )، فلم تكن الحكومة الفدرالية في وضع يمكنها من الرفض ، وتفاوض الطرفان على اتفاقية تقوم بموجبها الحكومة الاقليمية الكردية على البدء بارسال النفط عبر انبوب التصدير ، وتضمن ذلك نفطا من الحقلين اللذين بدأ الانتاج – طاق طاق وطاووق – والتي تم تشغيلهما بشركات وقعت معها الحكومة الاقليمية الكردية عقودا قبل سنة 2007 . وقد تبين فيما بعد ، مع ذلك ، بان الحكومة الاقليمية الكردية كانت قد سارعت في الاتفاقية ، ربما بسبب التقدير المبالغ به لفعاليتها . وقد فشلت في فهم ، بانه بالرغم من فتح بغداد للانبوب للخام الكردي ، فانه نظمت ان تحصل الشركات المنتجة لكلفها من نصيب الحكومة الاقليمية الكردية من الميزانية الاتحادية . وبعبارة اخرى ، فان على الحكومة الاقليمية الكردية الدفع للشركات من اموالها الخاصة بدلا من تغطية الكلفة المباشرة من عوائد بغداد . وهذا الادراك حرض الحكومة الاقليمية الكردية على مقاطعة الترتيبات لعدة اشهر . وبالنتيجة فقد استأنفت التصدير بناء على اتفاقية جديدة تقوم بغداد بموجبها باعادة تسديد بغداد للشركات استنادا الى تدقيق نفاقاتها .. وقد جدد الطرفان هذه الترتيبات في تشرين الثاني 2010 ، وفقط بعد ان ساعدت سياسات الحكومة الاقليمية الكردية على تنصيب المالكي للمرة الثانية في رئاسة الوزراء . ووعدت الحكومة الاقليمية الكردية على تصدير مائة الف برميل من النفط يوميا في 2011 . وبالمقابل ، فقد تعهدت الحكومة الفدارالية باستعمال ( غطاء كلفة معقول ) وهو 50% من عوائد هذا النفط المصدر لاعادة دفع ( عبر الحكومة الاقليمية الكردية ) للشركات المنتجة مقابل استثماراتها وكلف عملياتها – طالما انها تستطيع ان تدقق حساباتها – ولكن ليس تسديد ارباحها ، لانه تمت المجادلة بان اتفاقية المشاركة في الانتاج قد حددت بصورة غير عادلة عوائد كبيرة للشركات المتعاقدة ،وهذه النفقات يجب ان تتأتى من تخصيصات الميزانية السنوية للحكومة الاقليمية الكردية . وفي تشرين الاول 2011 ، وافقت بغداد واربيل بان تساهم الحكومة الاقليمية الكردية في سنة 2012 ب 175 الف برميل من النفط يوميا للتصدير وتقريبا بالشروط نفسها . وذلك الاتفاق المنصوص عليه في قانون الميزانية لسنة 2012 ، هو ايضا مرة اخرى لمدة سنة واحدة ، بدون ضمانات بالتجديد .وفي نيسان 2012 ، بعد الشكوى من ان بغداد لم تقم بالتسديد منذ مايس 2011 ، وبانها قد اوقفت مبلغ بليون ونصف دولار ، فقد اوقفت الحكومة الاقليمية الكردية التصدير عبر الانبوب العراقي " لغاية التعليمات الجديدة ".

ولكي يكون لها حظا واقعيا لكي تصبح مستقلة سياسيا ، لن يحتاج الاقليم الكردي لكسب موافقة جيران اقوياء مثل تركيا ، بل الوصول الى استقلال اقتصادي ايضا عن بغداد . وسيتوجب على الحكومة الاقليمية الكردية الحصول على حصة جيدة من تخصيصات الميزانية التي تحصل عليها من بغداد ( تقريبا 11 بليون في سنة 2012 ) مع اموالها الخاصة . وبالتسليم باهمية عوائد المحروقات للميزانية في العراق بصورة عامة واقليم كردستان سوية ، فان هذا يعني بان الحكومة الاقليمية الكردية سوف تحتاج الى تصدير النفط والغاز عبر خط انبوبها الذي يجب بناءه مباشرة الى تركيا بقيمة تعادل او تزيد عن دخلها السنوي من بغداد . وبالتعهد بتصدير 175 الف برميل يوميا من النفط في سنة 2012 ( مع كمية اضافية تنتج للاستهلاك المحلي ) ، ومع الانتاج الكلي للعراق والمتوقع ان يتصاعد ليبلغ ثلاثة ملايين وستمائة الف برميل يوميا في هذه السنة ، فان الاقليم الكردي سوف يحصل تقريبا على خمسة بالمائة من مجمل الناتج العراقي حتى مع انه يستلم ما يعادل 17 % من الميزانية العراقية ( والمكونة في اكثر من 90% من عوائد النفط ).

وبعبارة اخرى ، فطالما ان لا بديل عن الانبوب العراقي ، يبقى الاقليم الكردي معتمدا بشكل كبير جدا على حقول النفط العراقية الشمالية من اجل وارداته . . ومع ذلك ، فان هورماني ذكر مرارا بانه يتوقع زيادة انتاج الاقليم من النفط الى مليون برميل يوميا بحلول سنة 2015 . وحتى الزيادة الى 400 الف برميل يوميا ، تصدر عبر الانبوب الكردي الجديد الى تركيا ، سوف يجعل الاقليم ماضيا خطوة مهمة قريبة بالاستقلال السياسي بالوصل الى ميزانية تعتمد على ذاتها : حيث انه وبسعر 100 دولار للبرميل ( وهو اقل من الاسعار العالمية الحالية )، فان الحكومة الاقليمية الكردية سستسطيع ان تحصل على 14 بليون وستمائة مليون دولار عند ذلك المستوى من الانتاج . ويقول احد خبراء النفط في الاقليم الكردي :" نحن نعطي الحكومة الاقليمية الكردية سلاحا قويا جدا ضد بغداد : وعد المليون برميل يوميا . وهذا سيترك الحكومة الاقليمية الكردية فوق 17 % من الميزانية السنوية ، وهكذا ستكون الحكومة الاقليمية الكردية المعيل الصافي لتلك الميزانية . وهذا سيعطيها قدرا كبيرا من الفعالية ومقعدا على المائدة . او بمعنى انها تستطيع التأمل لكي تصبح مستقلة ".

وبالطبع ، فطالما قيدت بغداد الصادرات النفطية الكردية ، فان الحكومة الاقليمية الكردية لن تقترب حتى من انتاج مليون برميل يوميا . وبالمحصلة ، فان الاكراد يحاولون تحرير انفسهم من معانقة بغداد من خلال خلق " حقائق " سياسية ودستورية واقليمية واقتصادية وامنية ، على الارض . واذا كان عليهم ان يختاروا بالمضي بصورة حاسمة الى الاستقلال السياسي ، فانهم سيفعلون ذلك ، حينما يعتقدون فقط ان ذلك لن يعرضهم الى الضعف لانتقام جدي من بغداد او الدول المجاورة . وهناك تكمن التحديات ، بالنسبة للاكراد يبقون تحت رحمة كيان اقليمهم المحاصر . وطريقهم المنطقي التجاري الاكثر ربحا للتصدير يمضي من خلال تركيا ، والمتلهفة لشراء الخام الكردي اضافة الى النفط الذي تكسبه من الحقول الكبرى لنفط كركوك ، والذي يكمن معظمه تحت سيطرة بغداد . وتصر انقرة لحد الان في الحفاظ على هدفها الاستراتيجي بابقاء العراق برمته ، بان تتم جميع المبيعات عبر مؤسسة تسويق الدولة العراقية – سومو - . ويبقي ذلك اعتماد على بغداد بدلا التخلص منه . وحاليا ، فان معظم شركات النفط الدولية التي استثمرت في الاقليم الكردي عليها ان ترى ولو فلسا واحدا من العوائد مقابل جهودها . ولطالما استمر المأزق بين بغداد واربيل وبقيت الصادرت متوقفة ، فليس لديها توقعات واقعية بتغطية نفقاتها ، والاقل من ذلك الالتفات الى الارباح .والسؤال كم من الوقت سيتغرقه قبل ان تذهب اول شركة الى الاستفادة الفعلية او تسحب رهاناتها في البحث عن مزيد من الاحتمالات المربحة – وهو موضوع لنقاش مكثف بين تلك الشركات ومساهميها . واذا بدا ان هناك انفراج في العلاقات بين بغداد واربيل ، فقد تبدو مغامرة معقولة لمرة لخمس سنوات ومن الواضح انها لن تكون كذلك بعدها .

ولكن كيف التخلص من هذا الالزام ؟ بالتحري عن المزيد من المناطق والعثور على المزيد من النفط واجتذاب حتى شركات نفط عالمية اكثر قوة من مثل اكسون موبيل ، وبذلك تامل الحكومة الاقليمية الكردية بتوليد ضغوط كبيرة على بغداد ، عبر التدخل التركي ، للسماح بنسب كبيرة من التصدير . ومن الناحية المثالية ، وبالرغم من كل شيء ، فانه سوف يكون مناسبا ان تسعى تركيا لتصورها لعراق موحد وفعال وظيفيا لمصلحة العلاقات الثنائية التركية والحكومية الاقليمية الكردية المبنية على المصالح الاقتصادية المتبادلة . وتركيا ، بعبارة اخرى ، سوف تكون المكسب الكردي الاخير في مغامرتهم المتعلقة بالمحروقات ، وافتراض تغيير انقرة لاتجاهها سوف يحررهم من 90 سنة من الارتهان العراقي واذا لم تحولهم الى دولة مستقلة ، فعلى الاقل وضعهم بخطوة واحدة بعيدا عن اعتمادهم الحالي على بغداد : دويلة كردية غنية بمصادر المحروقات تعتمد في صادراتها على تركيا المتعطشة للنفط والغاز . هذا سيمنحهم الامل في تحويل وضعهم النصفي الذي كسبوه الى استقلال حقيقي في وقت ما من المستقبل ، حينما تسمح الظروف الاقليمية بذلك .

 

 

http://www.uragency.net

 

 

 

 

 

 
 

******************************************