Home الرئيسية Archive الأرشيف About Us من نحن Contact Us اتصلوا بنا
Feb. 19, 2016
حرائق إله الصحراء تلتهم الأرض وما عليها
-الجزء 2 والأخير-
 

الكاتب: حمورابي الحفيد

لماذا اخذت عملية التخلص منا كل هذه المدة؟

لم يكن هذا بسبب سلامة وكرم سريرة الغزات او انسانية فطرتهم بل كان لاسباب موضوعية املتها ظروفهم وادراكهم لبلوغ هدفهم الذي يطمأن خصائصهم وعدوانية منهجهم بحاجة الى القاعدة المادية والمعرفية لاستكمال البناء السفلي والاجتماعي لتنفيذه.

لتحقيق ذلك يتطلب شيء من المساومة بتحمل هؤلاء (المقصود اهل البلاد) الى ان نمتلك كل الادوات التي تسمح لنا في ترجمة اهدافنا على ارض الواقع عندها التخلص من هذه الخراف وترحيلها الى باريها لن يكون بالامر الصعب، وصدقوا ما عاهدوا الههم عليه، بدليل ان معظم المرتفعات والتلول في جغرافية بلاد الرافدين والشام الكبرى هي من جمامجم ابائنا واجدادنا المذبوحين تحت راية الله واكبر الذي اصبح الان علم بلادي المختطفة من صقور الصحاري الجائعة.

على اية حال وبمرور الزمن تطلب العمل على ابادتنا وبشكل ممنهج على يد ضيوفنا الكرام (جدا) عشرون قرنا لاسباب مختلفة منها ان الاجيال اللاحقة للنكبة الكبرى بالغزو البدوي كانت تتكون مِن (بكسر الميم) مَن (بفتح الميم) ادخل في حضيرة دين اله البيداء قسرا.

لهذا بقيت تحمل بعض من شذرات الصفات الحية الموروثة من اجدادها قبل تلوثهم بجينات بدوية نتيجة لامتزاج الدماء واختلاطها، اذ ان الفيروس البدوي لم يتمكن من ان يقضي على جميع الصفات الوراثية رغم تعاقب الاجيال وحتى يومنا هذا.

هذا يظهر بجلاء لدى المجتمعات المحيطة بمدينة اور وتخومها ورغم تلوثهم بجينات بدوية، لا زالت في سلوكياتها جوانب راقية تتمرد احيانا على البدونة الطاغية فيها، ادعي هذا من معايشتي الشخصية للمجتمع القائم اليوم في ما يسمى بمدينة الناصرية واريافها، حيث يشكل ابناءؤها الداينمو الفكري المتواجد في العراق رغم التصحير البدوي العام، اذ ان اغلب الاصوات العاقلة والمفكرين على كل الاصعدة اغلبهم من ابناء هذه المدينة التي تمثل اور (الكلدانيين السومرية) اليوم.لهم مني جميعا احر التحيات ومكانتهم حية في قلبي وعقلي.

هذا عامل والعامل الاخر هو ان البدو الذين زحفوا من صحراء الجزيرة كانت قطعان بدائية لا تحمل اي اثر للمدنية او المعرفة، لم يكن بينهم من يعرف بوجود ما يسمى القراءة والكتابة كل ما كان لديهم هو السيف والتسييف بقيادة ابو السيافين سيف الله المسلول خالد بن وليد.

اما اجدادنا احفاد الكلدانيين شعب بابل فكانوا فطاحلة في جميع ميادين المعرفة والعلوم وخاصة ادارة شؤون المجتمع فوجد البدو انفسهم مجبرين على تحملهم =والاعتماد عليهم الى ان تنتفي الحاجة اليهم، عندها سنرحلهم الى العالم الاخر كما تفرض تعاليم كتاب الله العزيز والسنة والسيرة النبوية المطهرة، ولهذا تم القضاء علينا باقساط طويلة الاجل.

اضافة الى اننا كنا المراجع العليا في علوم لغتهم التي ولدت من رحم لغتنا حرفا وصوتا مما مكننا من التواصل الايجابي معهم وتلطيف وانسنة الكثير من سلوكياتهم وطبيعتهم القاسية المتخشبة بحكم التجاور والاحتكاك بتجمعاتنا الصغيرة بينهم، مما ادى الى نوع من لجم التوحش الرباني فيهم الى حد ما.

فمثلا لم يكن مستساغا في المجتعات المتأقلمة نسبيا مبدأ ان يكمل المسلم دينه بنكاح الاربعة او ملكات اليمين كان امرا معيبا لا يفتخر به من تلوث بالعقلانية التي يزدريها دين الله.

ضياع الوطن الثاني بات قاب قوسين او ادنى

لكل هذه الاسباب وغيرها طالت فترة انقراضنا في الوطن الاول كل هذه السنين.

اما ما يتعلق بوطننا الثاني فاية من هذه المؤثرات الوارد ذكرها اعلاه لا وجود لها على الساحة وليست في الحسبان.

لهذا لا اتوقع ان يطول الامد لتغرب شمسهم والى الابد اكثر من عقدين او ثلاث ليخيم ظلام دامس وليل لا فجر له كل هذا بسبب سلامة سريرتهم ورقي قيمهم والاعلام وحماقة وخيانة ساستهم.

هذا اذا استمر القوم على ما هم عليه من سذاجة صبيانية وبلاهة ورومانسية المتمثلة في الاعتقاد ان كل البشر ملائكة، وهذا هو الغباء بعينه، والحماقة بكل معانيها ناسين او متناسين ان قطبي الحياة هي الخير والشر والصراع الذي تفرضه طبيعة تناقضهما.

هذه هي سنن الوجود: لكل صعود نزول، ومعادلة السالب والموجب في كل جوانب العالم المادي والمعاش، هناك قاعدة اقتصادية مفادها ان العملة الرديئة تطرد وتقضي على العملة الجيدة وهذا الذي يحصل في العالم اليوم.

حيث ان الوردة الناعمة لا تقوى على خشونة الصبير، والذي يحزن ان البقاء دائما للاشواك اي الغلبة دوما للشر.

في الوقت الذي تتسارع فيه وتيرة التبدون من كل اتجاه بامواج الجحافل القادمة من الخارج من جهة، والتوالد الانشطاري الكثيف في مصانع التفريخ المتنقلة من جهة اخرى.

اضافة الى جهادهم في اصطياد وخداع واستغلال انسانية الشريحة الرخوة من المجتمع والجهل بحقيقتهم في الايقاع بهن في فخاخخهم اذ يعتبر هذا احد جبهات الجهاد.

يمارس هذا بطرق الغدر والخداع والكذب، ومن هم في دين الله هم خبراء وذوي فراسة لا تخطيء في هذا النشاط ولا يجاريهم فيه احد في اتقانه وهذا ما يتربون عليه وفقا للسنة النبوية المطهرة التي مقومات بقائها هي: السيف والفراش (لا يسمح لي الحياء بالتسمية المباشرة بالنسبة للاخير).

تولد هواجس الخوف من الاتي

منذ ما يقارب العقدين واتابع بقلق التغيرات الاجتماعية في البلد، وتدهور خطير في شبكة الرعاية الاجتماعية وربما انهيارها وفقدان الامن والسلم الاجتماعي وانتشار الجريمة وعودة الخوف الى النفوس وتوسع ملحوظ في البقع السوداء في الجغرافية البشرية في البلد.

مما ولد لدي هواجس الخوف من التدهور السريع للاوضاع وعلى كل الاصعدة مصاحبا بتغول الاسلاميين في المناطق التي يمكن القول انها مغزية ويفرض فيها نمط حياتهم وبكل حرية بحجة تعدد الثقافات، التي هي رصاصة الرحمة على الامن ومظاهر التحضر والرخاء والجمال والحرية والانسان في هذا البلد المهدد بوجوده، بلغت درجة التصبين والغباء بسياسيي هذا البلد ان احد وزراء الحكومة الحالية متنكرا بالانتماء الى احد الاحزاب وهذه احدى الخدع التي يمارسها الاسلاميين بان ينتمي الى احد الاحزاب ومن خلال هويتها يتسلق الى مراكز صنع القرار وهو لا يؤمن لا بنظامها الداخلي ولا بقيمها ولا بقوانين ولا بعلم البلاد والرجل المستازر هو مؤسس منظمة بترجمتها تعني اشبال المسلمين (او الاسلام) في البلد والتي يرئسها الان صومالي، وهم فرحون بهذا الانجاز. ما علينا الا ان نبارك لهم هذا الفتح المبين.

كل هذا يجري امام اعين الجميع ولا احد ينطق ببنت شفة، تصور ان الامور سائبة في هذا البلد لدرجة ان الذين التحقوا بسوح الجهاد في سوريا والعراق من الجنسين يعودون الى البلد كفترة استراحة واستجمام (اجازة محارب، وحسب معلومات الشرطة لقد عاد الى البلاد 132 مجاهدا مع عوائلهم، وذكرت وسائل الاعلام ان الامهات المرافقات للمجاهدين عادوا مع اطفال بعمر ثلاث سنوات اقل او اكثر يمارسون طول النهار العاب قتالية ولا ينامون الا ولعبة تمثل الكلاشنكوف في حظنهم) ولسحب مستحقاتهم المتراكمة من المساعدات الاجتماعية واجراء الفحوص الطبية والعلاج ثم العودة ثانية الى الجهاد في صفوف داعش ويعلنون ذلك في وسائل الاعلام وكانه امر طبيعي واجهزة الامن والشرطة تعلم بكل هذا وتتستر عليه، وليس هناك من يسأل!!!

ومن المثير للانتباه ان يخرج الينا مؤخرا عراب السياسة الخارجية الامريكية الحاج جون كيري بتصريح لا اعلم ان كان القصد منه تحذيرا ام تشفيا بان اوربا مهددة بوجودها، لماذا تسكب دموع التماسيح هذه اليست بلادك وحليفها العثماني ساعد باقامة ثلاث جمهوريات اسلامية في اوربا والاخيرتين من بركات رئيسك السابق الامام بل كلنتون على اشلاء يوغسلافيا فلماذا هذا النفاق الرخيص الذي لا يليق بعظمة بلاد بقامة بلادكم كفاكم عهرا.

المخاوف تتزايد كل يوم لكني كنت لا اجاهر بها امام عائلتي واولادي وعوائلهم كي لا اثير عندهم مشاعر القلق والخوف اللذين لا يعرفون له طعما او سببا لوجوده، لانهم شبوا في اجواء الحرية بعيدا عن هول الخوف وان اولادي اللذين اتيت بهم صغارا يافعين شقوا طريقهم في الحياة بنحاح تعليمي ومهني وتوفيق في الحياة العملية بشكل يحسدون على ما هم عليه.

المهمة الصعبة في شتاء العمر اذ بلغت منه عتيا في زمن انعدمت فيه الخيارات

عودا الى ما يتعلق ببحثنا وكفاحنا لبناء الحياة التي كنا نطمح اليها لانفسنا ولاولادنا اللذين كانت اعمارهم يومها الصغير في الثالثة من عمره والكبير في السابعة، وقد وفقنا في بناء المستقبل ونوع الحياة الذي كان ينشده طموحنا.

فبالنسبة للكبير ناجح في كل مجال يدخله وله مركز متقدم في مجاله الوظيفي، ومن حسن الحظ لم يبحث لا هو ولا شقيقه الا مرة واحدة عن عمل او وظيفة اي في بداية حياتهم العملية، بل العمل كان يبحث عنهم كان المسؤولين عن الاعمال تعلم عنهم فيعرضون عليهم العمل الذي هو ضمن مهاراتهم واختصاصهم وباغراءات مادية حمدا لله.

اذكر هذا لا تباهيا لكن لتتوضح الصورة في الجمل القادمة ادناه، ففي احدى الامسيات جائني ابني الكبير الذي هو الان في منتصف العقد الرابع من عمره وعلى وجهه علامات قلق تشير الى انه يريد ان يحادثني بامر ما، لأني اقرأ وجوههم وهي تحكي دواخلهم قبل ان يبوحون بها وقال لي بالحرف الواحد:

والدي العزيز انك انقذتنا (نحن اولادك) من جحيم كان ينتظرنا لو بقينا في وطننا الاول ونحن مدينون لك بهذا، ورغم العمر الذي انت فيه امامك تحد اخر تمليه سنة الحياة ومسؤولياتك التي عودتنا على تحملها وبالجدارة التي تحقق لنا السكينة التي نحتاجها، الا وهو ان تنقذ احفادك من الجحيم المنتظر في هذا البلد الذي ليس هناك من يغارعليه او يحميه (التاريخ يعيد نفسه، بالاشارة الى ما حدث قبل 14 قرنا في وطننا الاصلي) انني قلق جدا على مصير عائلتي لا سيما اطفالي، تفاجأت من الموقف، واحترت في جواب له يطمئنه، فكرت وبعد برهة قلت… ولدي العزيز الى اين؟؟

الى اين؟؟ هذا هو السؤال الذي يبحث عن جواب لم يعد له وجود في جغرافية عالمنا المكوب بقادته وهم يتفرجون على النيران التي هي على عتبات ابوابهم.

تحسست بان اميركا تدور في خلده، قلت له وهل الحال هناك اقل شرا من هنا؟؟

الخاتمة:

تحذرني في هذا المقام كلمات الثائر الخالد ارنستو تشي جيفارى في رسالة الوداع الى رفيق الدرب فيدل كاسترو اثناء انسحابه من القيادة في الثورة الكوبية قوله:

(سيدي ما دامت الكلمات تعجز عن التعبير لما اريد قوله، فلماذا الاسراف في الورق.. وداعا).

ولدي العزيز يجرح كبريائي ان لا يكون لدي جواب تنتظره اذ ان الوباء البدوي اليوم لم يترك شجرة على سطح الارض لتتفيأ بظلالها نفس تبحث عن امان الا ونالتها نيرانه من نيوزيلندا الى الكويت، فالحريق التهم الارض ومن عليها وقراءة بسيطة لما يجري على الساحة العالمية من اضطراب ودمار يوحي بأن:

اماني البدو في طريقها الى ان تصبح حقيقة، في ان يصبح كل الدين لله والارض وما عليها لعباده الصالحين، واما الكفار الى جهنم وبئس المصير.

كل هذا بفضل عالم ساسته فقدوا ابسط معايير الشرف واصبحت الخيانة والغدر بشعوبهم واوطانهم سمتهم البارزة افتقروا على ابسط مقومات الرجولة، والقيم الاخلاقية وفقدوا الغيرة المتاصلة في الفطرة الانسانية ولا اثر لها في نفوسهم الخاوية من كل اثر للاعتزاز بالنفس.

باعوا كرامتهم الانسانية ببرميل من القير الاسود، سود الله وجوههم يوم القيامة وعلى ذكراهم ونسلهم لعنة الاجيال الى نهاية العالم ومكانهم مزبلة التاريخ... آمين.

لهذا يا ولدي بخجل كبير وعجز قاتل جوابي لك هو لنترك مصيرنا لاحكام الصدفة والقضاء والقدر، علما ان هذا الجواب هو الجنون بعينه رغم اننا حرمنا حتى من نعمة الجنون المبارك، هذا هو قدرنا علينا ان نتعايش مع انكساراته، ولنعيش الحياة كأن كل يوم منها هو الاخير، نحمد الصدف على جهلنا بساعته ونحن على قيد الحياة.

ان الجحيم مستعر ونيرانه تلتهم وتحيل كل شيء الى رماد تتقاذفه الريح الصفراء العاصفة الماحقة الهابة من صحاري الشرق ، لذا لا اجد في نفسي الضائقة حتى الموت ان احي حتى من هو اهل للتحية...
دمتم بخير
.

 

 

 

 

المقالة تعبر عن رأي كاتبها فقط.. وليس بالضرورة أن تعبر عن رأي الموقع