Home الرئيسية Archive الأرشيف About Us من نحن Contact Us اتصلوا بنا
Mar. 13, 2017
مُتَشَدِّدُونَ أَمْ إِرْهَابِيُّونَ؟!
  نزار حيدر

 

ليسَ كلُّ متشدِّدٍ هو إِرهابيٌّ، ولكن بالتَّأكيد فانَّ كلَّ إِرهابيٌّ هو متشدِّد، وإِنَّ التشدُّد يقود صاحبهُ في الكثيرِ من الأَحيان الى أَن يُمارس الارهاب بشَكلٍ من الأَشكالِ!.

وبتحريرِ المَوصل نكونُ قد قضينا على الارهابيِّين! فهل سنقضي بذلكَ على المتُشدِّدين؟!.

أَبداً! لا أَعتقدُ ذَلِكَ، فللأَسف الشَّديد فانَّ التشدُّد أَصبح الآن سمةً من سماتِ المجتمع العراقي لأَسبابٍ عِدَّة!.

وبرأيي فانَّ إِعادة إِنتاج الكُتل البرلمانيَّة على أُسُسٍ دينيَّةٍ ومذهبيَّةٍ وإثنيَّةٍ يُكرِّس ظاهرة التشدُّد في المجتمعِ ولا يُساعدُ على التَّخفيف منها وإِزالتها! لأَنَّها تُشرعن مفهوم [دولة الطّوائف] أَو ما يسمِّيه البعض مُجاملةً بـ [دولة المكوِّنات] ولا يُساهمُ في بناءِ [دولة المواطن] أَبداً!.

وأَنَّ ما تمَّ الاعلانُ عنهُ مُؤَخَّراً في العاصمةِ بغداد يَصُبُّ في هذا المنحى الخطير، وهو مؤَشِّر على أَنَّنا سنستصحِب مشاكل الْعِراقِ الحاليَّة للسَّنوات الأَربعة القادِمة التي ستُنتجُها الانتخابات النيابيَّة ربيع العام القادم (٢٠١٨).

فكما يقولُ المثلُ فانَّ البعرةَ تدلُّ على البعيرِ وأَنَّ النَّتائج تتبع المُقدِّمات! فاذا كانت مقدِّمات الانتخابات النيابيَّة القادِمة و [بعرتَها]؛

* تشكيل كُتلة سنيَّة سيتبعَها بالتَّأكيد تشكيل كُتلة شيعيَّة وأُخرى كرديَّة!.

* مؤتمر للمكوِّن السُّنِّي في أَنقرة قيل أَنَّهُ ثمرةُ إِتِّفاقِ عدَّة دُول [سُنِّيَّة] إِقليميَّةٍ، وقيل كذلك إِنُّهُ إِستجابة لطلبِ السَّيِّد رئيس التَّحالف الوطني من ملكِ الأُردن خلال زيارتهِ الأَخيرةِ الى عمّان عندما طلبَ مِنْهُ مساعدة المكوِّن السُّنِّي ليتَّفق على مرجعيَّة سياسيَّةٍ واحدة! ليوقِّع على [تسويَتهِ] التّاريخيَّة المزعومة!.

إِذا كانت هذهِ بعضُ ملامح المقدِّمات فماذا نتوقَّع ستكون النَّتائج؟!.

وإِذا عادت الاصطفافات الدِّينيَّة والمذهبيَّة والإثنيَّة الى المشهد السِّياسي! فماذا ننتظر من نتائِج؟!.

ليسَ في المقدِّماتِ أَيُّ جديدٍ فمنذُ سقوط نِظامُ الطَّاغية الذَّليل صدّام حسين ولحدِّ هذه اللَّحظة شهِدنا وعشنا هذا النَّوع من المقدِّمات والتي أَنتجت بعد كلّ إِنتخابات نيابيَّة النَّتائج التّالية؛

أَولاً؛ تكريس ظاهرة الانقسام الدِّيني والمذهبي والاثني في المجتمع، فعندما تقومُ نظريَّة الأَكثريَّة والأَقليَّة في النِّظام الدِّيمقراطي على أَساس ديني أَو مذهبي أَو إِثني! فانَّ ذَلِكَ بلا شكّ يُكرِّس الانقسام المُجتمعي.

ثانِياً؛ تكريس المُحاصصة السِّياسية على أُسُسٍ دينيَّةٍ ومذهبيَّة وإِثنيَّة يوماً بعد آخر، لتنشطرَ دينيّاً ومذهبيّاً وإِثنيّاً بمرورِ الوقتِ كلَّما شهِدنا إِنقسامات وإِنشقاقات سياسيَّةٍ بين الكُتل والتي تشملَها كلَّها بِلا إِستثناء، الشِّيعيَّة والسُّنيَّة والكُرديَّة!.

ثالثاً؛ تكريسُ ظاهرةَ الفساد المالي والاداري، الى جانبِ تكريس ظاهرة إِحتكار السُّلطة وتراكم [الوجوه الكالحة] التي لم تجلِب الخيرَ للعراقِ، على حدِّ وصفِ الخِطابِ المرجعي! الأَمرُ الذي يُنتج المزيد من الفَشَلِ والتخلُّف والتأَخُّر! بسبب إِنتاج حكومات [حزبية] مشلولة غير قادرة على الانتاج بالشَّكل الطَّبيعي المرجو.

إِنَّهم باصطفافاتهِم غير الوطنيَّة يعدُّون العُدَّة لارهابٍ جديدٍ بأَسماءٍ جديدةٍ ومسمَّياتٍ وعناوينَ جديدةٍ! وهذا شيءٌ خطيرٌ ينبغي الانتباه لَهُ من الآن قبل أَن يحينَ موعد الانتخابات النيابيَّة القادمة، وحينها {وَّلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ}.

فما العملُ إِذن؟!.

أَعودُ وأُكرِّر القول بأَنَّ السّبيل للقضاءِ على الانقسام والمُحاصصة، هو العمل من أَجل إِنتاج مجلس نوَّاب مُغاير تماماً لتجربة السِّنين الماضية، برلمان تتشكَّل كُتلهُ على أَساسٍ وطنيٍّ وليسَ دينيٍّ أَو مذهبيٍّ أَو إِثنيٍّ! برلمانٌ حقيقيٌّ قادرٌ على مواجهة سطوَة وسُلطة زُعماء الكُتل النيابيَّة المُطلقة [العِصابةُ الحاكِمةُ] من خلالِ صعود نوَّاب برصيدِهم الشَّخصي وبثقةِ النَّاخب حصراً، ويتحقَّق كلُّ ذَلِكَ من خلالِ؛

أَلف؛ تغيير قانون الانتخابات بِما يُحقِّق قاعدة [صوتٌ واحِدٌ لمواطنٍ واحدٍ] وتقسيم الْعِراقِ الى (٣١٨) دائرة إِنتخابيَّة هو عدد مقاعد البرلمان.

باء؛ تغيير قانون الأَحزاب بما يحصر معيار الانتماء الحِزبي بالمواطنةِ فقط لا غير بغضِّ النَّظر عن الدِّين والمذهبِ والإثنيَّة، وبما يُحقِّق رقابة مشدَّدة وشفّافة على مصادر التَّمويل المالي، لحمايةِ إِستقلالِ البلادِ وسيادتِها وأَمنِها الوَطني!.

 

١٢ آذار ٢٠١٧

 

 

المقالة تعبر عن رأي كاتبها فقط.. وليس بالضرورة أن تعبر عن رأي الموقع