Home الرئيسية Archive الأرشيف About Us من نحن Contact Us اتصلوا بنا
Mar. 18, 2017
الأحد الرابع من الصوم: حاميها حراميها
  البطريرك لويس روفائيل ساكو

 

تقديم القراءات

الأولى من سفر يشوع بن نون (7: 10- 13) تحذر من مغبة تجاوز وصايا الله.

والثانية من الرسالة إلى اهل رومية (8 : 12- 17) تدعو الإنسان المؤمن إلى العيش كابن وليس كعبد.

والثالثة من إنجيل متّى (21 : 33- 46) تعرض مثل الكرامين القتلة. إنه تجسيد لانغلاقهم على مصالحهم الذاتية.

يُشبه المثل الملكوت (الكنيسة) بالكرم ويؤكد أن صاحب الكرم هو الرب، وهو من غرسه وسيجه وبنى فيه برجا للمراقبة لان الكرم تحت حمايته، وحفر فيه معصرة. وفوض أشخاصا وكلاء عنه للاعتناء بالكرم ليفلحوه ويسقوه. وراح ينتظر الثمار، لكن من المؤسف أن ما حصل هو العكس تماما فالخادم الطماع تحول إلى سارق وسيد مستبد.. والمثل يحذر من هذا الاستغلال- الاستلاب. الكرامون لم يفكروا بأنهم مؤتمنون على وديعة، وان الحرام لن يدوم، ب بينما الحلال حتى وان كان قليلا فهو بركة ويدوم..

المفارقة الكبرى: رحمة الله وطول أناته وعصيان وبشاعة شر الكرامين وفسادهم. وثمة فرق بين الضعف البشري وهو عام والشر وهو عن قصد وتخطيط وهو خطيئة كبيرة!!

الله انتظر"قرب وقت قطف الثمار" فأرسل عبيده لجلب الثمار.. لكن الكرامين انهالوا على المرسلين ضربا وإهانة.. ثم ارسل عبيدا آخرين فكانت المعاملة السيئة نفسها.. وأمام هذا الواقع المعقد قرر أخيرا إرسال “ابنه" لربما قد يتغير الكرامون، لكن شر هم بلغ ذروته، فروا انه "الوارث.. هلموا نقتله ونأخذ الميراث" وأخذوه الى خارج الكرم وقتلوه! تصعيد خطير! هذا الفعل حصل عن معرفة وسابق إصرار.

أليست هذه هي الخطيئة ضد الروح القدس. هذا المثل يشخص حالة اليهود وعصيانهم، ورحمة الله واهتمامه بهم على طول الخط، لكنهم لم يتعاملوا معه بشكل إيجابي وفي غمرة محبته ارسل اليهم ابنه يسوع، فما كان منهم إلا أن قتلوه!! لكن يقينا ان شر الانسان مهما كان بشعا لن يقدر ان يعطل تصميم الله الخلاصي.. الله كما حمى الكرم يحمي الكنيسة "فَلَن يَقوى عليها أبواب الجحيم" (متى 16/18).

والسؤال المطروح بقوة هو: ماذا سيفعل رب الكرمة بالمجرمين؟ حساب رهيب " سيهلكهم شر هلاك" ويسلم الكرمة الى آخرين..

الحجر الذي رذله البناؤون صار حجر الزاوية.. عكس ما خطط لهم الكرامة فثمة ارتقاء بديع للابن- ادانة لهم وتمجيد له.. لقد شعروا انه تكلم عنهم، فالمذنب يعرف نفسه ولا يحتاج الى من يشرح له!

المثل طبق على اليهود الذين رفضوا النعمة وقبلته الأمم: "جاءَ إِلى بَيتِه. فما قَبِلَه أَهْلُ بَيتِه. أَمَّا الَّذينَ قَبِلوه وهُمُ الَّذينَ يُؤمِنونَ بِاسمِه فقَد مَكَّنَهم أَنْ يَصيروا أَبْناءَ الله" (يوحنا 1/ 11- 12).

انه تحذير كبير: اذا لا تعطوا الثمار فالكرمة تؤخذ منكم وتعطى الى اخرين اكثر امانة ووفاء.. تحذير الى اليهود ولكن أيضا الى المسيحيين..

 

 

 

 

المقالة تعبر عن رأي كاتبها فقط.. وليس بالضرورة أن تعبر عن رأي الموقع