Home الرئيسية Archive الأرشيف About Us من نحن Contact Us اتصلوا بنا
Apr. 06, 2017
الاحتفال بالسعانين (الشعانين) فرح في القلوب وخلاص للنفوس
  الشماس يوسف جبرائيل حودي
شتوتكرت ـ المانيا

 

ذكرى الاحتفال بالسعانين تقليد قديم تعودنا القيام به في كنائسنا، فجميع المسيحيون يحتفلون بهذه المناسبة كل حسب بلده وما تعودوا عليه في ذكرى الشعانين، وهي ذكرى دخول المسيح الى اورشليم واستقباله باغصان الزيتون وسعف النخيل.

وقد تعودنا في العراق وفي جميع الكنائس للاحتفال بهذه المناسبة، ففي مدينة الموصل وخلال دراستي الابتدائية في مدرسة شمعون الصفا، كنا نسير من المدرسة الى كنيسة مسكنتة التي تبعد عنها حوالي 200 متر ونحن نحمل كراسات السعانين الملونة ونرتل تراتيل المناسبة التي تدربنا عليها في دروس التعليم المسيحي او في الكنيسة ومنها ( شعب المسيح في هذا اليوم مسرور... جئنا نبشركم بالفصح والنور).

وتبتدأ هذه التراتيل بترتيلة باللغة الكلدانية (شباح لمريا بقودشه، هليلويا اهلليلويا نزيح لمعلته دملكا مشيحا بهليلويا ). وترتيلة (ازعق عيتا باوشعني... قذام مارا دشمياني).

وترتيلة (راح صبيان ال يهوذا... حاملين اغصان وورودا) وردة الابيات حيث كنا نرفع اصواتنا (اوشعنا اوشعنا. اوشعنا اوشعنا لابن داؤد، اوشعنا رب الجنود ) وكلمة اوشعنا تعني خلصنا... الى نهاية الترتيلة وبعد الخروج من الكنيسة كنا نُرَجِعَ الى بيوتنا اغصان الزيتون المباركة بالصلوات، هذا ما كنا نقوم به ونحن أطفال وصغار في بلدنا العزيز.

لقد إرتبط هذا العيد بالأطفال وبهتاف الأطفال. في هذا العيد تزدان كنائسنا بأطفال يزهون بأجمل الملابس وأبهى الشموع نفرح بهم نفتخر بهم نبتسم ونضحك ويسوع يفرح ويسر. انهم ابرياء وهم مثالنا في الحياة المسيحية وقد قال فيهم سيدنا يسوع المسيح في انجيله المقدس، (من لا يعود كالأطفال لا يدخل ملكوت السماوات) لأن الطفولة هي البرأة والطهارة، الطفولة لا تعرف الحقد تسامح وتحب تنظر بعين البرآءة لا بالنية الشريرة. الطفل هو الكائن المتكل دوما على والديه يلقي ذاته بين يديهما بثقة. هم مثالنا في السعي الى البراءة من جديد الى امتلاك النظرة الصافية وسرعة المسامحة والقدرة على المحبة إنهم مثال لنا في الإتكال على الله والإرتماء بين يديه دون تردد وبثقة لا حد لها هم مثال لنا بثيابهم اليوم في ضرورة أن نعيد النقاوة الى ثوب معموديتنا من جديد ثوبا لبسناه ناصعا ولطخناه بخطايا كثيرة فلنعد اليه نقاوته بتوبتنا الصادقة فنصرخ مع الأطفال بفرح الأطفال وحبهم "هوشعنا ابن داود"، نعلن يسوع مخلصنا وفادينا والملك الأوحد على حياتنا.

واحب ان انقل لكم كيف يحتفل الالمان ونحن ايضا معهم، حيث ان كلمة اوشعنا تعادلها بالالمانية، Hosna اما هنا في شتوتكرت فاشجار الزيتون غير متوفرة لبرودة الجو، فيعملون باقات من اغصان تشبه الاس واغصان اخرى تبقى فترة طويلة، حيث يقوم المومنون قبل يوم او يومين لتزيين الكنيسة وعمل اشكال تحمل على سيقان مدورة تزين بالشرائط الملونة لتستعمل بالمناسبة، ويلاحظ ان الكروات والايطاليين الذين يصلون في الكنائس الكاثوليكية يوفرون اغصان الزيتون من بساتين خارج المانيا، وايضا يسيرون من خارج الكنيسة الى داخلها حيث يسير الاطفال بالمقدمة ثم حملة الاغصان والشمامسة ثم كاهن الكنيسة، والمؤمنون يشترون الاغصان والباقات الجاهزة من خارج باب الكنيسة وتدخل الى الكنيسة لتتبارك وبعدها تؤخذ الى البيوت. وفي خورنتنا في شتوتكرت التي تحمل اسم خورنة مار شمعون برصباعي هيئنا هذا العام لهذه المناسبة مايلزم من أغصان الآس والسروالذي يشبه أغصان شجرة الميلاد وقليل من أغصان الزيتون وقامت جوقة كنيستنا بالتدريب على تراتيل السعانين.

ونحن بهذه المناسبة المباركة نطلب من الرب يسوع، ان يحمي بلدنا ويرجع اليه السلام، وترجع العوائل النازحة الى بيوتها وخاصة عوائل مدينة الموصل وسهل نينوى الذين حرموا لاكثر من عامين من اقامة السعانين في مناطقهم لاستيلاء مايعرف بداعش على مناطقهم بالموصل في العاشر من حزيران 2014 وبعدها باقل من شهرين عوائل سهل نينوى، وان تنعم كنائسنا ومؤمنونا بالامن والسلام بعد تحرير الساحل الايسر من الموصل وسهل نينوى. ويحفظ كافة الاباء والمؤمنين وبلدنا العزيز، ويحفض البابا فرنسيس الاول ليسير بالكنيسة في الامان والسلام ويعمل مع كافة رؤساء الكنائس الشقيقة على وحدة الكنيسة، وبطريركنا مار لويس روفائيل الاول ساكو ليسير دفة كنيستنا في العراق والعالم نحو الخير والامان وليكن شعارك الذي رفعته يا سيدنا في (الاصالة، الوحدة وألتجدد) طريقا نحو مستقبل كنيستنا، ونشكر الاساقفة الذين آزروك في انشاء الرابطة الكلدانية التي ستربط كلدان ومسيحيي العراق مع اخوانهم من مسيحيي المهجروكذلك المطالبة بحقوقهم المهضومة داخل العراق، واثبات مركزهم في بلاد المهجروليثبتوا كلمتك بين الشعوب التي يسكنون وسطها، وليكن احتفالنا هذا العام بالسعانين بركة وخير للعراق والعالم اجمع آمين.

 

 

 

 

المقالة تعبر عن رأي كاتبها فقط.. وليس بالضرورة أن تعبر عن رأي الموقع