Home الرئيسية Archive الأرشيف About Us من نحن Contact Us اتصلوا بنا
Apr. 15, 2017
لنبارك بعضنا بعضاً ونقول المسيح قام... حقاً قام
  الشماس يوسف حودي
شتوتكرت ـ المانيا

 

حقا قام المسيح من بين الاموات ووطئ الموت بالموت، ووهب الحياة للذين في القبور. هكذا كان المسيحيون الاولون يهنئون بعضهم بعضا بهذه المناسبة ويقولون (المسيح قام حقا قام) أو بالحقيقة قام، ان عيد القيامة لهذين العامين يختلف عن اعياد القيامة في السنين السابقة بل وحتى الاعياد منذ ظهور المسيحية والى الوقت الحاضر، فشعبنا المسيحي في العراق وسوريا هُجِرَ من اراضية التاريخية وخاصة في الموصل وسهل نينوى، حيث يعيش الان بعيدا عن دياره حيث أغلقت كنائسه وانزلت الصلبان من على أقبابها وأهلنا يُصلون بعيدون عن مدنهم وكنائسهم، وهناك بعض العوائل المهجرة تعيش في ظروف سيئة جدا في الكرافانات، وألقاعات ولنستذكر قول سيدنا لويس روفائيل الاول ساكوالى احدى الصحف:"لا أعلم ماذا اقول عن أوضاع المهجرين ولاسيما المسيحيين منهم، مأساة كبرى يعيشها أهلنا الذين اقتلعوا من أراضيهم، وباتوا يعيشون في الخيّم ومن مساعدات المجتمع الدولي بعدما كانوا يزرعون أراضيهم ويأكلون من خيراتها". يصمت قليلاً قبل أن يستجمع كلمات تصف واقع الاحباط الموجود في الشارع الموصلي المهجر: "نحن محبطون وخائفون، فالأحداث المستجدة في المنطقة ستنعكس سلباً على عودتنا الى قرانا في الموصل وخصوصاً ان عملية التحرير لا زالت في بداياتها وتتطلب الكثير من الوقت. كما أن الأوضاع المستجدة في العراق والصراع الداخلي ستكون لها آثارها السلبية على الأقليات، وتحجب كل هذه الضبابية رؤية اي حل قريب يلوح في الأفق، شعبنا الذي كان يرفع الصلاة في كنائس الموصل وساحاتها وسهل نينوى لا يملك اليوم سوى الرجاء بالرب لأن العالم كله خذلهم ولم يبق سواه هو القادر على كل شيء . نحمد الله هذا العم خير من العامين الماضيين حيث اقيمت صلوات ومسيرات السعانين في معظم مدن وقصبات سهل نينوى ، ونأمل أن تقام مراسيم وصلوات عيد القيامة المجيد ايضا.

ان حدث قيامة المسيح نجعله يعيش في حياتنا ويؤثر فينا ويغيرنا، ونبني معه عبر الايمان علاقة قوية وعميقة مدعوة لان تتعزز وتتطور لتتحول الى علاقة حب عميقة صادقة بحيث لا يمكن لاي شيئ أن يفصلنا عنه، وبمناسبة القيامة يمكننا القول أن رأسنا المسيح قد قام فاننا أيضا قد قمنا معه، كوننا جميعا اعضاء في جسده وستكون قيامتنا مجيدة سماوية، لذلك علينا أن نعيش القيامة اليوم وكل يوم وكل لحظة من لحظات حياتنا، وليس فقط أبان اعياد القيامة المجيدة، وهكذا نعيش القيامة في حياتنا اليومية.

إن القيامة حدث بل حدث الأحداث جرى ليسوع المسيح في برهة أو لحظة ما لا يعلمها إلا الله هو الذي وقف إلى جانب يسوع مقيماً إياه، بقوته وقدرته، من بين الأموات. وهكذا جاءت القيامة كعمل الله أو فعله بيسوع المسيح، مؤيداً شخصه وصحة كل ما قاله وفعله لأهل زمانه بوجه كل أولئك الذين اعتبروه باطلاً.

بيد أن هذا الحدث ليس أعجوبة حتى وإن كانت أكبر وأعظم أعجوبة حدثت لإنسان ما في التاريخ وإنما سر أي أنها حقيقة لم يصل إليها التلاميذ بحواسهم بل عرفوها عن طريق الإيمان إذ أوحى الله لهم بها وقبلوها بالإيمان. ومذ ذاك عاش هؤلاء التلاميذ بهذا السر ومنه، هذا السر الذي بدل حياتهم رأساً على عقب وهو الذي حملوه ليذيعوه على الملء ليؤمنوا به وهو الذي عبروا عنه في قوانينهم وأناشيدهم وعاشوه في احتفالاتهم ولاسيما إبان الاحتفال بالأوخارستيا.

وعلينا في هذه المناسبة ان نخلع الثوب العتيق ونلبس الثوب الجديد، ولنفتح صفحة جديدة مع الجميع ملؤها المحبة، كمحبة الله لنا، الذي تنازل واخذ جسدا بشريا وصار مثلنا بشرا على هذه الارض وصلب ومات وقام لاجلنا.

اقدم لكم بهذه المناسبة أجمل التهاني والتبريكات داعيا من الرب ان يجعل هذه القيامة المجيدة علينا وعليكم بكل خير وسلام، كما نصلي بهذه المناسبة لحبرنا الجليل البابا فرنسيس الاول رأس الكنيسة الكاثوليكية الجامعة، وراعينا البطريرك مار لويس روفائيل الاول ساكو وكافة الاساقفة والآباء وان ينعم الامن والسلام لقلوبنا جميعا، و يجعل كل ايامكم نعما وافراحا ومسرات، ويحفظ شعبنا المسيحي في كل مكان ويعم الخير والسلام بلدنا العزيز العراق الجريح وسوريا الحبيبة ومصر الذي طالها الارهاب في كنيستين في عيد السعانين، بعد أن يرجع أهلنا الى كنائسهم في مدنهم وقراهم في الموصل وسهل نينوى آمين.

 

 

 

 

المقالة تعبر عن رأي كاتبها فقط.. وليس بالضرورة أن تعبر عن رأي الموقع