Home الرئيسية Archive الأرشيف About Us من نحن Contact Us اتصلوا بنا
Mar. 24, 2018
الأحتفال بالسعانين (الشعانين) فرح في القلوب وخلاص للنفوس
  الشماس يوسف جبرائيل حودي
شتوتكرت ـ المانيا

 

ذكرى الأحتفال بالسعانين تقليد قديم تعودنا القيام به في كنائسنا، فجميع المسيحيون يحتفلون بهذه المناسبة كل حسب بلده وما تعودوا عليه في ذكرى الشعانين، وهي ذكرى دخول المسيح الى أورشليم وأستقباله باغصان الزيتون وسعف النخيل.

وقد تعودنا في العراق وفي جميع الكنائس للأحتفال بهذه المناسبة، ففي مدينة الموصل وخلال دراستي الأبتدائية في مدرسة شمعون الصفا، كنا نسير من المدرسة الى كنيسة مسكنتة التي تبعد عنها حوالي 200 متر ونحن نحمل كراسات السعانين الملونة ونرتل تراتيل المناسبة التي تدربنا عليها في دروس التعليم المسيحي أو في الكنيسة ومنها (شعب المسيح في هذا اليوم مسرور   جئنا نبشركم بالفصح والنور).

وتبتدأ هذه التراتيل بترتيلة باللغة الكلدانية (شباح لمريا بقودشه، هليلويا إهلليلويا نزيح لمعلته دملكا مشيحا بهليلويا). وترتيلة (أزعق عيتا باوشعني    قذام مارا دشمياني).

وترتيلة (راح صبيان آل يهوذا   حاملين أغصان وورودا) وردة الأبيات حيث كنا نرفع أصواتنا (أوشعنا أوشعنا أوشعنا أوشعنا لأبن داؤد، أوشعنا رب الجنود) وكلمة أوشعنا تعني خلصنا... الى نهاية الترتيلة وبعد الخروج من الكنيسة كنا نُرَجِعَ الى بيوتنا أغصان الزيتون المباركة بالصلوات، هذا ما كنا نقوم به ونحن أطفال وصغار في بلدنا العزيز.

لقد إرتبط هذا العيد بالأطفال وبهتاف الأطفال. في هذا العيد تزدان كنائسنا بأطفال يزهون بأجمل الملابس وأبهى الشموع نفرح بهم نفتخر بهم نبتسم ونضحك ويسوع يفرح ويسر. إنهم أبرياء وهم مثالنا في الحياة المسيحية وقد قال فيهم سيدنا يسوع المسيح في أنجيله المقدس، (من لا يعود كالأطفال لا يدخل ملكوت السماوات) لأن الطفولة هي البراءة والطهارة، الطفولة لا تعرف الحقد تسامح وتحب تنظر بعين البرآءة لا بالنية الشريرة. الطفل هو الكائن المتكل دوماً على والديه يلقي ذاته بين يديهما بثقة. هم مثالنا في السعي الى البراءة من جديد الى أمتلاك النظرة الصافية وسرعة المسامحة والقدرة على المحبة إنهم مثال لنا في الإتكال على الله والإرتماء بين يديه دون تردد وبثقة لا حد لها، هم مثال لنا بثيابهم اليوم في ضرورة أن نعيد النقاوة الى ثوب معموديتنا من جديد، ثوباً لبسناه ناصعاً ولطخناه بخطايا كثيرة فلنعد اليه نقاوته بتوبتنا الصادقة فنصرخ مع الأطفال بفرح الأطفال وحبهم "هوشعنا أبن داود"، نعلن يسوع مخلصنا وفادينا والملك الأوحد على حياتنا.

وأحب أن أنقل لكم كيف يحتفل الألمان ونحن أيضاً معهم، حيث إن كلمة أوشعنا تعادلها بالالمانية، Hosna أما هنا في شتوتكرت فاشجار الزيتون غير متوفرة لبرودة الجو، فيعملون باقات من أغصان تشبه الآس وأغصان أخرى تبقى فترة طويلة، حيث يقوم المؤمنون قبل يوم أو يومين لتزيين الكنيسة وعمل أشكال تحمل على سيقان مدورة تزين بالشرائط الملونة لتستعمل بالمناسبة، ويلاحظ أن الكروات والإيطاليين الذين يصلون في الكنائس الكاثوليكية يوفرون أغصان الزيتون من بساتين خارج المانيا، وأيضاً يسيرون من خارج الكنيسة الى داخلها حيث يسير الأطفال بالمقدمة ثم حملة الأغصان والشمامسة ثم كاهن الكنيسة، والمؤمنون يشترون الأغصان والباقات الجاهزة من خارج باب الكنيسة وتدخل الى الكنيسة لتتبارك وبعدها تؤخذ الى البيوت. وفي خورنتنا في شتوتكرت التي تحمل أسم خورنة مار شمعون برصباعي هيئنا هذا العام لهذه المناسبة ما يلزم من أغصان الآس والسرو الذي يشبه أغصان شجرة الميلاد وقليل من أغصان الزيتون وقامت جوقة كنيستنا بالتدريب على تراتيل السعانين، وكذلك مشاركة أطفال التعيم المسيحي هذه السنة بالمسيرة.

ونحن بهذه المناسبة المباركة نطلب من الرب يسوع، أن يحمي بلدنا العزيز ويرجع اليه السلام، وترجع العوائل النازحة الى بيوتها وخاصة عوائل مدينة الموصل وسهل نينوى الذين حرموا لأكثر من عامين من اقامة السعانين في كنائسهم لأستيلاء ما يعرف بداعش على مناطقهم بالموصل في العاشر من حزيران 2014 وبعدها باقل من شهرين عوائل سهل نينوى، وأن تنعم كنائسنا ومؤمنونا بالأمن والسلام بعد تحرير سهل نينوى والموصل وكافة أراضي بلدنا الجبيب. ويحفض كافة الرؤساء الروحيين والآباء والمؤمنين، ويحفض البابا فرنسيس الأول ليسير بالكنيسة في الأمان والسلام ويعمل مع كافة رؤساء الكنائس الشقيقة على وحدة الكنيسة، وبطريركنا مار لويس روفائيل الأول ساكو ليسير دفة كنيستنا في العراق والعالم نحو الخير والأمان وليكن شعارك الذي رفعته يا سيدنا في (الأصالة، الوحدة والتجدد) طريقاً نحو مستقبل كنيستنا، ونشكر الأساقفة الذين آزروك في إنشاء الرابطة الكلدانية التي ستربط كلدان ومسيحيي العراق مع إخوانهم من مسيحيي المهجر وكذلك المطالبة بحقوقهم المهضومة داخل العراق، وإثبات مركزهم في بلاد المهجر وليثبتوا كلمتك بين الشعوب التي يسكنون وسطها، وليكن أحتفالنا هذا العام بالسعانين بركة وخير للعراق والعالم أجمع آمين.

 

 

 

 

المقالة تعبر عن رأي كاتبها فقط.. وليس بالضرورة أن تعبر عن رأي الموقع