Home الرئيسية Archive الأرشيف About Us من نحن Contact Us اتصلوا بنا
Apr. 07, 2018
الأحد الجديد: مسيرة “شك”، تجعلنا نترنح بين سقوط واعتلاء
  الأب روبرت سعيد جرجيس

 

القراءات

الأولى من سفر اعمال الرسل (32:4، 11:5) تصف لنا حياة الجماعة المسيحية الأولى وحماسها الايماني: قلب واحد ورأي واحد.

والثانية من الرسالة الى اهل كولسي (1: 1- 20) تدعو الى الثبات في الحق والتمسك بالقيم السامية.

والثالثة من انجيل يوحنا (20: 19- 31) تروي خبر ظهور يسوع لتلاميذه ومعهم توما، وهذه اشارة الى ان المسيح القائم يكشف عن حضوره ضمن الجماعة الكنسية وليس بمعزل عنها.

القراءة الاولى من قراءات الاحد الجديد: ان الجماعة المؤمنة، بفعل القيامة، كانت قلبا واحداً ونفساً واحداً (اي بالمفهوم الكتابي: ان الجماعة كانت جسدا مكتملاً واحداً بكل شيء، مُقدماً بذلك مثالاً بشخص برنابا). وامام هذه الصورة الايجابية، التي يٌقدمها البشير لوقا للكنيسة الاولى (يُذكر مُصطلح “الكنيسة” لأول مرة هنا، ويتكرر بعدها 22 مرة في سفر اعمال الرسل)، تبرز الخطيئة من جديد ولأول مرة، مُعلنة بتأثيرها المؤلم، ابتعاد الجماعة من جو الالفة الكاملة مع الله، ومُمزقة اواصر الجسد الواحد، كيما يدخل الموت من جديد في وسط الجماعة، ويتجدد فصل الخطيئة الثالث من سفر التكوين، ولكن بسبب خطيئة الكذب واللامصداقية في التعامل، بعد ان كانت الخطيئة في سفر التكوين بسبب الكبرياء. يُستعمل هنا الفعل “اقتطع” (5/2)، والذي يتكرر مرة واحدة فقط، في يش 7/1 (عدا 1 مك 4/32)، في قصة عاكان، ذاك الذي يأخذ من المُحرّم فيجلب الشر على شعب الله. لأن الشر لا يحيط بفاعله فقط، بل ينتشر على من يتفق فيه، لذا فتأثير شر عاكان ينعكس على الجماعة وفعل شر حنانيا يُصيب ايضاً زوجته سفيرة.

خطيئة حنانيا تكمن في الكذب بالتعامل مع المحيطين به، التي تبدو خطرة لدرجة ان ينال بسببها الموت، لان المال حقيقة كان له، ولم يسرقه، وانما كذب على الروح القدس، حسبما يقول بطرس: “وقد استسلم لإبليس الذي هو ابو الكذب (يو 8/44)”، مما خلق خوف في وسط الجماعة التي كانت تنتظر المجيء القريب، لذا كان من الضروري ابعاد من هو خاضع لإبليس، كمحاولة لإعادة الجماعة إلى احضان الله، فيكون من الواجب علينا، لا فقط الحذر من سقوط الجماعة بخطيئة الابتعاد عن الله، وانما ان نُقدم الشكر لالهنا حينما تكون الجماعة قلباً واحدا وروحاً واحدة، ولتقنية الشكر هذه، دور مهم في كل رسائل القديس بولس، فهو يُعلمنا من خلالها ان نشكر من اجل النِعم الكثيرة التي نحصل عليها يوميا، والأشخاص الكثيرون الذين يهبوننا نِعما مختلفة، فكم هو رائع ان نُقدم شكرنا لهم عن هذه النعم. والشكر في الرسالة إلى كولوسي له أهمية خاصة مؤثرة في كل الرسالة (1/12، 2/ 7؛ 3/ 15-17؛ 4/2)، فتأثيره في كل فصل من الفصول الأربعة.

وتشمل تقنية الشكر، تقديم الشكر لصاحب النعمة، والصلاة من اجل المستفيد منها. في حين ان موضوعة الشكر تشمل الثلاثية المعروفة: الايمان والرجاء والمحبة ولكن تقديم هذه الثلاثية هنا، يختلف عما يقدمه الرسول في 1 كور 13/13، حيث انها لا تقع على مستوى واحد، فالرجاء، مسبوق بحرف الجر، مُستمداً من النص معنىً جديداً، والذي لا يدل على فعل الرجاء بقدر ما انه يدل على مضمون الانتظار، والشكر الذي نقراه معاً في هذا الاحد الجديد، لا يمكن ان يكون لنا إلا حافزا لنشكر ذاك الذي ضحى من اجلنا فرفعنا معه بقيامته، ولربما سيكون أيضا حافزا لنذهب الان إلى الكثيرين ممن وهبونا الكثير، الإباء والامهات والاخوة والأصدقاء وغيرهم لنقول لهم كلمة: “شكرا” لذا فالشكر هو حالة النعمة، خلافاً لحالة الخطيئة التي قدمتها لنا القراءة الاولى.

وما بين الخطيئة الاولى للجماعة الكنسية الأولى والشكر الذي يمر من خلالها لله الحي، يُقدم لنا البشير يوحنا، شخصية توما الرسول بصورة ذاك الذي يشك، ليربط بما يفعله توما (التوأم) ما بين الشكر (النعمة) والكذب (الخطيئة)، فالشك هو حالة وسيطة، لا يكون الانسان فيها تحت مفعول النعمة، كما انه ليس واقعاً تحت وزر الخطيئة، انه حالة الوسط التي تحتاج إلى الاهتمام والتركيز والبحث والمثابرة للوصول إلى الحقيقة، وها هو توما يطلبها بقوة فيكون الجواب له ظهورا آخر.

وهنا نحن بصدد تساؤل مهم في زمن القيامة هذا: هل انا اعمل كيما تبقى الوحدة فيما بين ابناء كنيستي، والصلة قوية مع الهنا، ام انا ممن يخضع لسلطة إبليس؟ ولدي الوان عديدة للكذب: ابيض واسود؟ وفي قراءة تأملية لما انا عليه الآن وفي هذا اللحظات، هل انا بحالة النعمة ام الخطيئة او انا توماوي في حالة المسيرة والشك؟