Home الرئيسية Archive الأرشيف About Us من نحن Contact Us اتصلوا بنا
Apr. 14, 2018
كلمة الحياة: الولادة الجديدة من الماء والرُّوح
  المطران كريكور اوغسطينوس كوسا


"الخَليقةَ جَمْعاءَ تَئِنُّ إِلى اليَومِ مِن آلامِ المَخاض" (رومة 8: 22)

من خلال تعاليمه، شهد القديس بولس رسول الأُمم في موضوع يسوع المسيح الابن الوحيد، موضِّحاً بأنّ خلق الكائنات لم يكن العمل الوحيد الذي قام به، لكن بعد أن شاخت الخليقة القديمة وأصبحت باطلة بسقوطها في الخطيئة وإبتعادها عن الله خالقها، أنشأ بنفسه الخليقة الجديدة. وبالتالي، كان المسيح بكر كلّ الخليقة (قول 1: 15) من خلال الإنجيل الذي أُعلِن للبشر... كيف أصبح المسيح "بكرًا لإخوة كثيرين؟" (رومة 8: 29). أصبح مثلنا ومن أجلنا، واتّخذ طبيعتنا البشريّة، اتَّخَذ جسدنا ودمنا ليحوّلنا من أجساد فانيه إلى أجسادٍ غير فانيه من خلال "ولادته من الماء والروح" (يوحنا 3: 5).

أظهر لنا طريق الولادة هذه عندما جذب الروح القدس إلى الماء من خلال عماده. وأصبح بالتالي بكر كلّ الذين ولدوا روحيًّا من جديد، وكلّ الذين شاركوا بهذه الولادة الجديدة من خلال الماء والروح هم إخوة له. بعد أن أودع في طبيعتنا القدرة على القيامة من بين الأموات، أصبح المسيح أيضًا "البدء والبكر من بين الأموات" (قول 1: 18).

كان السيد المسيح أوّل مَن مهّد لنا طريق التحرّر من الموت. بقيامته من الموت، حطّم قيود الموت التي كانت تأسرنا. هكذا، ومن خلال هذه الولادة الجديدة المزدوجة، في العمادالمقدّس وفي القيامة من بين الأموات، صار بكر الخليقة الجديدة. لهذا الأخ البكر إخوة. فقد قال لمريم المجدليّة: "اذهبي إِلى إِخوَتي، فقولي لَهم إِنِّي صاعِدٌ إِلى أَبي وأَبيكُم، وإِلهي وإِلهِكُم" (يو 20: 19). لهذا السبب، فاتحًا موكب الطبيعة البشريّة كلّها، بعث الوسيط بين الله والناس (1 طيم 2: 5) برسالة إلى إخوته قائلاً: "بصفتي البكر، فيّ أعيد للربّ وللآب كلّ ما هو بشري".

إنّك تصنع العظائم يا ربّ، بقوّتك الخفيّة، من خلال الأسرار المقّدسة؛ وخلال تاريخ الخلاص، استخدمت المياه التي خلقتها لكي تعرّفنا بنعمة العماد.

منذ بداية العالم، كان روحك يرفرف على المياه لكي تحصل منه على بذرة القوّة التي ستجعلها مُقَدِّسة. بواسطة مياه الطوفان، أعلنت عن العماد الذي يُعيد الحياة حيث أن الطوفان قد شكّل صورة مسبقة عن موت الخطيئة وولادة العدالة.

لقد جعلت أبناء إبراهيم يعبرون البحر الأحمر- وقد جعلته جافًّا لهذه الغاية- لكي يكون الشعب المُحرّر من العبوديّة صورة مسبقة عن جماعة المعمّدين.

إنّ ابنك الحبيب، الذي اعتمد على يد يوحنّا في نهر الأردن، تلقّى مسحة الروح القدس. حين كان معلّقًا على الصليب، سال من جنبه المطعون بالحربة دم وماء؛ وحين قام من بين الأموات، قال لتلاميذه: "اذهَبوا وتَلمِذوا جَميعَ الأُمَم، وعَمِّدوهم بِاسْمِ الآبِ والابْنِ والرُّوحَ القُدُس" (متى 28: 19).

والآن يا ربّ، انظر بمحبّتك إلى كنيستك واجعل نبع مياه العماد تتدفّق فيها. وليعطِ الروح القدس، من خلال هذه المياه، نعمة المسيح، لكي يتطهّر الإنسان المخلوق على صورتك من كلّ الشوائب التي تشوّه هذه الصورة، وذلك بواسطة العماد المقدّس، ولكي يولد من جديد من الماء والروح لحياة أبناء الله الجديدة.نصلّي لك يا ربّ، بنعمة ابنك الوحيد، ونطلب منك أن يحلّ روحك على هذه المياه لكي يتمكّن كلّ معمّدٍ فيها من أن يموت مع المسيح ويحيا معه بربّنا يسوع المسيح.

 

 

 

 

المقالة تعبر عن رأي كاتبها فقط.. وليس بالضرورة أن تعبر عن رأي الموقع