Home الرئيسية Archive الأرشيف About Us من نحن Contact Us اتصلوا بنا
Apr. 25, 2018
أئتلاف الكلدان 139 .. قائمة التغيير والتجدد
  د. عبدالله مرقس رابي
باحث أكاديمي

 

تتكون قائمة ائتلاف الكلدان من حزبين سياسيين هما الديمقراطي الكلداني والمجلس القومي الكلداني اللذان اتحدا ليشكلا قائمة واحدة لخوض انتخابات مجلس النواب العراقي في دورته المقبلة في 12 من ايار القادم. وما ان أُعلن هذا التكتل الانتخابي، صدر بيان الرابطة الكلدانية العالمية في تأييدها ومساندتها ودعمها لائتلاف الكلدان، وذلك لتوافق الرؤى التي ينطلق منها الائتلاف مع ما جاء من اهداف الرابطة الكلدانية في نظامها الداخلي وما تسعى الى تحقيقه للامة الكلدانية كأثنية اصيلة عريقة لبلاد النهرين.

تضم القائمة مرشحين من الذكور والاناث من فئة التكنوقراط، الفئة المثقة والمقتدرة ادارياَ ولها خبرة مهنية في مجال عملها، بحيث تؤهل أصحابها ان يكونوا أعضاءا يمثلون شعبهم في مجلس النواب وتخلو افكارهم من تاثيرات ايديولوجية طائفية ومذهبية وطبقية، انما تصب في بودقة الافكار الوطنية التي تنطلق من المفاهيم الوطنية في عملها وتشريعاتها القانونية، مع الايمان والحفاظ على الهوية الاثنية الكلدانية لهم، انطلاقا ًمن مبدأ الانتماء الاثني الطبيعي والمُترسخ عن طريق التنشئة الاجتماعية للفرد. وعليه ان ما تتميز بها افكار المرشحين تتوافق وتنسجم مع ما تسعى اليه الرابطة الكلدانية، فانطلقت لدعمها واسنادها.

لماذا التغيير والتجدد؟

تكمن مظاهر التغيير والتجدد في القائمة في مجالات متعددة كمؤشرات لهذا التجدد ومنها:

تعد المرة الاولى التي يحصل خلالها تكتل احزاب سياسية كلدانية لتشكل قائمة موحدة لتشارك الانتخابات. وهذه المشاركة الموحدة تضمن الخطاب الموحد لسياسي الكلدان تجاه الوقائع والاحداث. وكان هذا الهدف الاستراتيجي الذي سعى المؤتمر الكلداني العالمي المنعقد في ديترويت عام 2013 لتحقيقه، ولنا أمل كبير في توحيد الاحزاب السياسية بعد الانتخابات لتكون جبهة سياسية تُمثل الشعب الكلداني في كل المناسبات.
انها تضم شخصيات مستقلة لم ترشح في انتخابات سابقة توظف خبرتها المهنية والفكرية لمساندة الخطاب السياسي واتخاذ المواقف المتزنة والصريحة والموضوعية خلال وجودها في قبة البرلمان. وهي نخبة كلدانية متطلعة وواعية جداً للواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي والبيئي والامني في العراق، كما تعي هذه النخبة الواقع المسيحي وما يتعرض أليه المسيحيون من المآسي والتجاوزات بحقوقهم في ظل حكومة طائفية ومحاصصة سياسية. حيث أنهم في تماس مباشر مع ما يجري على الارض من خلال أعمالهم ووظائفهم في الوطن، فتكونت لهم الخبرة الكافية لتفسير وفهم هذا الواقع.

ان دعم الرابطة الكلدانية للائتلاف يعد تغييرا في العمل والنشاط الكلداني في المجال الثقافي والسياسي والاجتماعي، فهي منظمة مجتمع مدني تهتم وتسعى في نشاطاتها لنيل الحقوق الاجتماعية والثقافية والسياسية للامة الكلدانية، ومنها ايضاً تنطلق للمساهمة في العمل من أجل المسيحيين قاطبة مع بناء فلسفتها لاجل ترسيخ الانتماء الوطني كما اعتزازها بالانتماء الاثني لبناء ونهضة البيت الكلداني وتحفيز النزعة الاثنية للكلدان أينما وُجدوا. وهذه تتطابق مع ما تهدف أليه قائمة أئتلاف الكلدان كما هو واضح من برنامجها العام. وعليه اندفع أعضاء الرابطة الكلدانية ممثلة بقيادتها وفروعها ومكاتبها في الوطن وبلدان الانتشار في العالم، فحولت عملية دعم أئتلاف الكلدان الى عرس كلداني بالتعاون مع الاتحادات الكلدانية والمثقفين والنشطاء الكلدان القوميين المستقلين مُبادرا كل واحد منهم في توظيف مهاراته وقدراته الثقافية والفنية والسياسية والادارية والميدانية للتنسيق من أجل تحفيز الكلدان للمشاركة والتوجه الى صناديق الاقتراع لاختيار مرشحيهم من قائمة الائتلاف، وتقديم ما بوسعهم لتسهيل عملية لقاء المرشحين مع الجماهير في كل بقعة من الوطن والعالم والترويج للقائمة. وهكذا أُلاحظ الاتصالات المكثفة بين قيادة وفروع الرابطة الكلدانية ونشطاء الكلدان المستقلين للتنسيق ودفع العملية الى الامام، فالجميع ساهرون على العمل الدؤوب بحيث لم يشهد له من قبل عند الكلدان أينما وُجدوا.

كان لنداء غبطة البطريرك ساكو بطريرك الكلدان في العالم الذي بدأه بعبارته التي باتت على لسان كل كلداني غيور على بيته الكلداني "استيقظ يا كلداني" وقع وأثر كبير في نفوس الكلدانيين، ولهذا نرى هذا الحشد الكبير لأجل الانتخابات ودعم قائمة أئتلاف الكلدان من قبل الكلدان. حيث كان نداؤه من أجل بناء البيت الكلداني والحفاظ على اللغة والثقافة الكلدانية والهوية الكلدانية ولا يتنكر لها فمن حقه الافتخار بها كما يفتخر الاخرون بهويتهم الاثنية، ويتعرف على جذوره التاريخية ويرتبط بمدنه وقراه المدمرة، فهذه أسس للتغيير والنهوض والمستقبل الافضل للكلدان.

ولا يعني أن الكلدان لم يكن لهم مشاعر الانتماء الى الهوية الاثنية الكلدانية، انما هم بحاجة الى التحفيز لتنمية النزعة الانتمائية التي تعمقها هكذا نداءات، وقد طغت مشاعر الوطنية عندهم اكثر من أية انتماءات أخرى، ولكن الوضع الحالي للنظام الاجتماعي والسياسي الذي يمر به المجتمع العراقي يتطلب التحفيز للاهتمام بالهوية الكلدانية والافتخار بها كما غيرهم يفتخرون.

هذه المشاعر الانتمائية لغبطته الهوياتية الثقافية نابعة لكونه كلدانيُ أصيل جاء من رحم هذه الامة ولم يأت من المريخ وما وراء البحار فمن حقه أن يفتخر بها ويحفز الكلدان ليفتخروا بهويتهم. وهذا الافتخار لا يمنعه من العمل من أجل المسيحيين قاطبة في العراق ومن أجل كل العراقيين، كما ان غبطته ينمي المفاهيم الوطنية والانتماء الوطني لكل عراقي لبناء وطن موحد ينطلق من سيادة القانون المدني. وما أعماله ونشاطاته الا دليلاً جلياً تشهد على ما سعى ويسعى أليه على كافة الاصعدة الوطنية والمحلية والدولية.

ولتكن هذه القائمة في حالة فوزها فعالة للتغيير في الوضع العراقي الحالي بمشاركة اساسية في اتخاذ القرارات التشريعية لانقاذ العراق من النظام الطائفي ومكافحة نظام المحاصصة الى نظام الكفاءة والاقتدار والخبرة في تقليد المناصب الحكومية وادارات الدولة بأنواعها، ويكون لها دور لدعم القانون المدني وسيادته.

اتمنى لقائمة أئتلاف الكلدان ذي الرقم 139 الموفقية والفوز في الانتخابات البرلمانية، فأندفعوا أيها الكلدان أينما كنتم لمؤازرة قائمتكم فهي منكم واليكم وبفوزها نفتخر بهويتنا الكلدانية ونرفع صوت الكلدان في قبة البرلمان. كما اتمنى فرصة الفوز للقوائم الاخرى أنطلاقاً من أجراء عملية انتخابية نزيهة بعيدة عن التأثيرات السياسية للكتل الكبيرة، وأن لا ترافقها تهديدات أو استفزازات لابناء شعبنا لاجل الانتخاب لقائمة وأخرى. كما تبين أخيراً مما يجري في مدن وقرى سهل نينوى، اتمنى ان تكون الاحزاب السياسية على قدر المسؤلية وواعية لمعنى التنافس الشريف والموضوعي للانتخابات. والتوجيه لانتخاب الاصلح والاكثر كفاءة وقدرة للتغيير.

 

 

 

 

المقالة تعبر عن رأي كاتبها فقط.. وليس بالضرورة أن تعبر عن رأي الموقع