Home الرئيسية Archive الأرشيف About Us من نحن Contact Us اتصلوا بنا
Apr. 28, 2018
الأحد الخامس من القيامة:
الذي يقتل الأنسان على الأرض، يقتل السماء التي يدافع عنها
  الأب روبرت سعيد

 

الأولى من سفر أعمال الرسل (1:9- 19) تنقل لنا خبر اهتداء شاول بولس على طريق دمشق. انه نداء الى الاهتداء.

والثانية من الرسالة الى العبرانيين (10 :19- 36) تحثنا على عيش الايمان بوعي واندفاع.

والثالثة من أنجيل يوحنا (1:21- 14) تروي خبر ظهور يسوع لتلاميذه على بحيرة طبرية وهذه اشارة الى حضوره من خلال عملهم الرسولي (الصيد).

يتزامن هذا الاحد مع تذكار مار ادي، رسول المشرق، والذي يقول عنه التقليد انه بدأ تبشيره في ارض غريبة وهي مدينة الرها، إنه أحد التلاميذ الـ 72، الذي شفى ملك الرها، قائلا: “إن تؤمن تنال مرامك لأنه بالإيمان، كل شيء مستطاع“، وعلى الايمان بالمسيح القائم يستند بناء الكنيسة الاولى في سفر اعمال الرسل، الذي نقراه (13) مرة في قرائتنا الأولى للسنة الطقسية، ومعظمها بزمن القيامة والرسل.

ولتحديد زمن وكاتب هذا السفر، فقد كتب القديس ايريناوس كتابه ضد الهراطقة، حوالي السنة 180 ناسباً وبصورة واضحة هذا الكتاب إلى القديس لوقا، كما استعمل القديس يوستينس في دفاعه الاول حوالي سنة 150 عناصر مأخوذة من السفر، مما دفع بالمفسرين إلى أن ينسبوه إلى ما بين العام 75- 90 (حوالي السنة 80). وفي هذا الاحد نتأمل في احدى اعظم الاهتداءات لكتاب اعمال الرسل، وهو اول ذكر لاهتداء شاول- بولس في السفر (يُذكر اهتداء بولس ثلاث مرات في السفر وذلك لأهمية الحدث، وفي كل مرة لغاية مختلفة 9/1- 19؛ 22/4- 21؛ 26/9- 18) والذي يُعد من تدخلات يسوع القائم من الاموات، حتى وان كان قد جرى خارج الايام الاربعين بعد القيامة، وفيه يُعهد إلى بولس رسالة حمل الأسم (أسم الرب يسوع) إلى الوثنيين (9/15). فيربط القديس لوقا هذا الحدث بـ 8/3 الذي ينوه بشاول الذي كان يُفسد بالكنيسة ويدخل البيوت ويجرّ الناس إلى السجون. لذا فنحن امام التذكير باهمية ظهورات الرب المسيح القائم، وتدخله، وتأثير هذا التدخل بحياة المؤمن على الارض (كما في ظهور بحيرة طبرية في انجيل اليوم)، لان الدخول إلى بيت المقدس تم مرة واحدة بدم المسيح وبهذا الدخول صار الخلاص للانسان ولكل انسان في السماء وعلى الارض، سواء للمُضطهِد او المُضطهَد. واهتداء شاول حسب لوقا يُعد تجليا خارقاً للحضور الالهي في حياة شاول- بولس (المُضطهِد)، من غير اي تهيئة (كما يحدث مع موسى والعليقة).

والسؤال هنا: كيف يمكن لشاول (على الارض)، ان يَضطهد يسوع القائم (السماوي)؟ وكيف لشاول في خضم ما عاناه، ان يستفهم عن هوية المُتحدث، والذي يناديه بالـ “رب”؟ إن جواب يسوع القائم، يُذكّرنا بعبارة تقودنا إلى وحي الله لموسى، وهي: “انا هو”، والتي يستخدمها يسوع في نصوص عدة من انجيل يوحنا (6/35؛ 8/12…)، فتثير موضوع الفرق بين يسوع الذي كان يعتبره بولس كذاباً ويسوع الذي نؤمن به والذي ينكشف مجده لبولس. كما وتُقدم هذه الحادثة، قوة العلاقة بين يسوع القائم (السماوي) وبين الانسان المُضطهَد (اليوم على الارض)، فالمضطهِدين، يضطهدون يسوع القائم في اضطهادهم للمؤمن المسيحي، انهم يضطهدون السماء التي، يدافعون عنها، لانهم قد يكونوا مدافعين عن شريعة ما وليس عن نعمة، فيسقطون بتضادهم للنعمة، وهذه المضادة هي ما تتحدث عنها الرسالة إلى العبرانيين، والتي تُركز على التباين بين العبادة الموسوية (كخدمة للمذبح)، وخدمة يسوع الفعالة، من خلال وفائه لله وتضامنه مع البشر المتألمين، لأنه الكاهن العظيم على بيت الله.

يا اخواتي واخوتي، يكرز لنا كاتب الرسالة إلى العبرانيين، عن اسلوب الوصول للسماء التي ندافع عنها جميعاً، من خلال 3 أفعال امر مرتبطة بالثلاثية البولسية: “الايمان”، “الرجاء”، “المحبة”. فيقول عن الايمان: “فنلدنُ بقلب صادق وبتمام الايمان، ولنتمسك بما نشهد من رجاء، ولننتبه بعضنا إلى بعض للحث على المحبة”. إن السماء والابدية والملكوت والجنة التي نبحث عنها في كل صلواتنا وفي كل مساراتنا الايمانية، تتحقق حينما نكون: بتمام بالإيمان، بثبات الرجاء وبمليء المحبة، فهل هذا بمستحيل التحقيق؟ لانني حينما اضطهد انسان باي طريقة كانت، انني اضطهد السماء التي وضعته في حلقة حياتي، فهل ادرك اني بقتله جسدياً او معنوياً او روحياً اني اقتل مشروع الخلاص السماوي له ولي، ولست اخلصه؟

 

 

 

 

المقالة تعبر عن رأي كاتبها فقط.. وليس بالضرورة أن تعبر عن رأي الموقع