|
July18, 2006
جواب
ُمحبةٍ للمُهندس
إيشو
س.
مشو على رَدِّه ( رَدٌّ بِحُب )
******************
بقلم:
الشماس كوركيس مردو
في
البَدءِ أُبادِلُكَ التحيةَ الأخَوية بالرب يسوع بنِ الآب ومُرسَلِه تَبارَكَ
وتَعالى إسمُه !
أخي إيشو ، كُنتُ
أتمَنَّى لو كُنتَ أكثرَ إنصافاً وأكثرً حِيادِيةً في الحُكم
عليَّ مِن
خلال مقالاتي وردودي
، ولم تَكُن
قد تَغاضَيتَ عَن ذِكر قساوةِ ردود المُتَزَمِّتين من الآثوريين والعدد الضئيل
مِن أتباعهم الكلدان المُغَرَّر بهم ، بِحَقِّي وحَقِّ كُلِّ كلداني يُدافعُ
عن كرامة وعِزَّةِ قوميته الكلدانية ، ويُفَنِّدُ ما يُلَفَّقُ ضِدَّها مِن
تشويهٍ وتحريفٍ وتَزوير لتاريخها ومُنجزاتِها الحضارية مِن قِبَلهم ! بل وحتى
وصلَ الأمرُ ببَعضهم الى إنكار وجود الكلدان شَعباً وقوميةً وامةً ! هَل
يـَتَّفقُ ذلك ويستقيمُ مع حُكمِكَ لو جَنحتَ الى جانب النزاهة والحياد ؟
لقد بدأتَ كلامَك
بتَمَنِّي مُسبَق بأن لا تَلقى مِني رَداً يتضَمَّنُ كلاماً غيرَ مُستَحسن ،
مؤكِّداً ما تَحمِلُه مِن انطباع عَنِّي خاطيءٍ ، أنا لم أكُن ولن أكون
الباديءَ بِمثل ما ذَهبتَ إليه أبداً ، ولكنَّني لم أقف ولن أقفَ مكتوفَ اليدين
صامتَ اللسان أمامَ مَن يُسَطِّرُ كلمات الإهانة والإنتقاص لي ولشعبي وقوميتي
وامَّتي !
إذا كُنا إخوة أيها
الأخ إيشو ، لماذا تُنكِرونَنا ؟ إذا كُنتَ أنتَ تُسمَّى إيشو واسم أخيكَ
كوركيس ، لماذا تَطلبُ من أخيكَ كوركيس أن يتنازَلَ عن اسمه ويتسمَّى باسم إيشو
؟ ولماذا لم يطلب أخوكَ كوركيس ذلك ؟ أليس لأنه يَعلم أن ذلك المطلبَ خاطيءٌ لا
يتَّفق مع المنطقِ والواقع ! كيف تُنكرُني وأنا موجود أمامَك قائلاً لكَ أنا كلداني
، فتُجاوبني مًصِرّاً ، لا ، أنتَ آثوري أو آشوري ! وعندما أشرحُ وأُثبتُ لك عكسَ
ما تَدَّعي ، تَتَّهمُني وتَجعلني المُعتدي !
أيها الأخ إيشو ،
ألمِثلي يُذَكَّرُ بوَحدة ألِف بائنا ولُغتِنا و حُذرانا ( مع بعض الزيادة
المُتَعَمَّدة فيها ) واختلاف لهجاتِنا ! طَيَّب ، فالنَطرَح جانباً ضمائر
المُخاطبة ونستعينَ بضمير المُتكلِّم ( نحنُ / خْنَن أو أخني ) . لقد قُلتُ في
إحدى أو إثنتَين مِن مقالاتي ، بأن وَحدَتَنا يَعتَرفُ بها ويُثبِتُها
مُستهدِفونا قبل أن نَعتَرفَ بها نحنُ ، لأنهم لا يستثنونَ واحداً مِنا دون الآخر
، وثِق بأنني لا أُفَرِّق بين الحاء والخاء ولا زقابا ولا رواحا ، وتَعلمُ
أنتَ جيداً مَن يَعمَلُ على جَعلِ الألفاظِ وحركاتِها عاملاً لتفريقنا ! ومَن
يَصِف الكلدان بِعرب الخليج ! بالتأكيد لم تتطلع على كُلِّ مقالاتي لأنها كثيرة
جداً ومُتَشعِّبة بين قومية ودينية وتاريخية ووطنية ، لقد كتبتُ في عِدة مقالاتٍ
مُطالباً الاخوة الأكراد برفع الظُلم عن مسيحيي الشمال الذي اُطلقَ عليه الآن
كُردستان ، ومَنحهم حَقَّهم في أرضهم أرضِ آبائهم وأجدادهم عن طريق إعادة قُراهم
المُستولى عليها وتعميرها ، مُذَكِّراً إياهم بأنهم كانوا مِن المظلومين يوما ،
وليس من العدلِ أن ينقَلِبَ المظلومُ الى ظالِم عندما ينتفي عنه الظُلم !
كان الأجدر بكَ أن
تُسدي النُصحَ الى من غرزوا سِنانَ رِماحهم الى صدور الكلدان ولا زالوا ، لا الى
الكلدان الذين يَتَّخذون موقع الدفاع عن أنفسهم ، لأنهم مُسالِمون لا مُخاصِمون ،
وعندما يحين الجِد فهم مُدافعون عن الحق وصامدون ، لا أعتقد أن رَدودكَ لو
أطلقتَها ما كانت لتكون أصلبَ وأعتى مِما أُطلقَتْ ضِدي مِن قبل إخوانِك ، وأن
مقالاتي وردودي وإن إتّسمَت بَعضُها بالحِدَّة اللاذعة ، لكنَّها لم تَكُن
مؤذية وجارحة قياساً بالتي وُجِّهَت إليَّ لِمَ إحتَوته من القدحِ والشتائم ،
ولا أود ذِكرَ أسماء أصحابِها ، لأنني قَرَّرتُ تجاهُلهم وعدم الردِّ على
مُشاكساتهم ، وسأتفرَّغ لإنجاز كتابي بخصوص التاريخ القومي والكنسي ، وقد
أكتبُ عن واقعنا الكلداني وفي الحقل الوطني .
إنَّ موقفي مِن
تَصَرُّفات ومُمارسات بطاركة آل أبونا العشائرية معروفٌ ، وقد أوضحتُه في
مقالاتي ، وسأُفردُ له فصلاً خاصاً في كتابي المُرتقب ، فهم كانوا السبب الأول
والمُباشر لحدوث الانشقاق والانفصال بين أبناء كنيسة المشرق في منتصف القرن السادس
عشر ، الذي ما زال تأثيرُه السلبي المرير سارياً في حياتنا حتى الآن ، ولم نستطع
ايجاد سبيل لمَحوِه وإعادة مياه وحدتنا الى مجاريها الطبيعية ، بسبب الأنانية
البغيضة المُتحكمة فينا ولا سيما في قادتنا وزعمائنا !
أنا لا اؤيُّدُكَ
فيما تقولُه ، لأن الكلدان وأنا واحد منهم ، عندما دخل بيتي كاتب الاحصاء لملء
الاستمارة ، قال لي بالحرف الواحد بأن الاستمارة تتضمَّن حقلين للقومية ، وعليك
أن تختار إما القومية العربية أو الكُردية ، فقُلتُ له ، عفواً ، أنا لستُ لا
عربياً ولا كُردياً بل أنا كلداني ، وسأكتُب ( كلدانية ) قال طَيِّب ولكننا
سنشطبها ونكتب عربية لأنك تسكُن بغداد ، وأعتقد أن الامر ذاته طُبِّقَ على
جميع الكلدان بالنسبة للقومية العربية ولم يَكُن اختيارهم الارادي .
إن الأحزاب والحركات
السياسية الآثورية أو ( الآشورية ) عند ظهورها ، قد طرحت أفكاراً وطروحات عنصرية
، وانفردت بتمجيد الآشورية والتعتيم على التسميتين الكلدانية والسريانية رغم أن
الآثوريين أو الآشوريين هم الأقل عدداً بين صفوف أبناء شعبنا ، مِما سبَّبَ
امتعاظاً كبيراً لدى الكلدان والسريان ، أسفر عن رَدِّ فعل سلبي ، أدَّى الى فتور
العلاقات الحميمة التي كانت تَربُطُ أبناء شعبنا ببعضهم البعض ، وتطوَّر الى حالة
الحقد والكراهية المتبادلة ، بينما كان الوضع قبل هذا الظهور المُريب بتصرفاته
وأفعاله ، متناغماً ومقبولاً بين أبناء شعبنا ذي التسميات الجميلة الثلاث ، وأكبر
دليل على ذلك انسجامُهم وتصاهُرُهم دون أن تقف تسمياتُهم عائقاً أمامهم .
إن القرار 117
المقبور والذي لم يَرَ النور ، لا أعتقد أن يتبعه قرار مُشابه له في ظِل بروز
الحرية والديمقراطية وتبنّيها في مُختلف أنحاء العالَم ، والتي نرجو أن يتبنّاها
الشعب العراقي أيضاً ، وإذا حدث ذلك لا سمح الله ، فلكُلِّ حادث حديث .
أشكرُكَ على ردَّكَ
المشوب بالحب والاخوّة ، أتمنّى أن تزول السلبيات العالقة فيما بيننا ، ليس
باستطاعتنا أن نفعل شيئاً بمعزَل عن المسيح ربِّنا له المجد ، فهو القائل لا
تستطيعوا أن تفعلوا شيئاً بمعزل عني ، فإليه نوجِّه نداءَنا ونتوسَّلُ إليه أن
يُزيل الغشاوة عن عيون كُلِّ مَن يصعب عليه رؤية الحقيقة ، لكي يُبصرها ويعمل
مِن أجلها ، أُكرر تحيتي وأرجو لكَ الخيرَ والصحة .
الشماس كوركيس مردو
في 18 / 7 / 2006
|