|
August 2nd, 2006
الكلدان
ليسوا بحاجة الى عقد مؤتمر قومي
*******************************
بقلم: منصور توما ياقو
صحيح ان عقد مؤتمر قومي كلداني عام هو مطلب كل ابناء
امتنا الكلدانية ، لأن ما تفرزه مثل تلك المؤتمرات من القراءات والاجتهادات
والتحاليل والمقررات السياسية والقومية والاجتماعية والى آخره من المجالات
الحياتية العامة والخاصة ستعطي بلا شك القراءة الصحيحة والحقيقية للوضع الداخلي
للأمة الكلدانية من جهة وعن دورها وتأثيرها وموقعها في الحالة العراقية الراهنة من
جهة اخرى . لكن ،
وبما ان تلك الأمور و الغايات متوفرة بل وهي جزء من
السلوك اليومي العادي لقادتنا ولأحزابنا القومية الكلدانية لذلك لا أجد أي خلل او
قضية عالقة تحتاج لعقد مثل هكذا مؤتمرات ، فمثلآ :-
1-
ان وضع الامة الكلدانية في ذاته سليم من كل النواحي ، فمن الناحية المعيشية
والاقتصادية ، نحمد الرب ، انه لا يوجد من بين ابناء امتنا من هو في حاجة الى اية
مساعدة مادية ، لذلك لا ارى ضرورة لعقد مؤتمر قومي يشجع اصحاب الاموال من ابناء
شعبنا وخاصة الذين يعيشون في المهجرللدخول في مشاريع استثمارية مختلفة في المناطق
التي يتواجد فيها ابناء شعبنا او يوصي بإنشاء صندوق او جمعيات لجمع التبرعات او
المساهمات الممنوحة من الخيرين لدعم من يستحقها او لسد حاجة العبد الفقير إن وجد
وانتشاله من العوز المعاشي ومن الواقع المتردي الذي يلفه من كل الجهات .
2-
اما من الناحية الاجتماعية ، فنحمد الرب ثانية ، حيث كان لأحزابنا السياسية
وتنظيماتنا القومية الأثر البالغ في تماسك وتوحيد ابناء الأمة في صف واحد بوجه كل
من هب ودب لينفث سمومه في مسيرتها الحضارية نحو المستقبل ، حيث لا يكاد يمر يوم إلا
ونشاهد او نسمع عن لقاءات او زيارات او ندوات او فعاليات مختلفة تجريها احزابنا
وجمعياتنا القومية مع كل الاطياف العراقية وخاصة مع ابناء شعبنا الذي لا يريد ان
تنعقد مثل هكذا مؤتمرات التي ستحرمه من مادة او من معلومة او من لقاء الأحبة
المسؤولين طوال فترة انعقاد المؤتمر .
3-
اما من الناحية الاعلامية في زمن المعلوماتية المعاصرة ، فنحمد الرب ثالثآ على
الموهبة والقدرة الفائقة التي وهبهها لقادتنا وكوادرنا السياسيين وللملمين بتاريخ
وحضارة امتنا الكلدانية ، حيث اصبحوا من رواد الفضائيات وباتوا يملئون الشاشات
وصفحات الجرائد والمجلات والمواقع الالكترونية وهم يدافعون بكل بسالة وامانة واخلاص
عن كامل الاستحقاقات الوطنية والقومية والتاريخية والانسانية لأبناء شعبنا ،
بالاضافة الى سعيهم المتواصل بتعريف الجهات العراقية والعالمية بتراثنا وتاريخنا
وحضارتنا التي اعطت البشرية اول حرف واول قانون في الوجود وكل الروائع الحضارية
والعلمية والانسانية الخالدة عبر التاريخ . ناهيك عن المواقع الالكترونية لأحزابنا
وتنظيماتنا الكلدانية المختلفة والحافلة بكل ما يحتاجه الانسان من مواد تاريخية
وثقافية واجتماعية وسياسية التي تغنينا عن اللجوء الى المواقع الاخرى .
4-
المشروع السياسي ، نحمد الرب رابعآ على المشهد السياسي الكلداني الواضح ، حيث لم
يعد ضبابيآ ولم يعد بحاجة للتكهن او استخدام اسلوب السؤال باستعمال حروف الاستفهام
مثل مَن ، ماذا ، لماذا ، كيف ، متى ، اين ، هل ...الخ من الاستفهامات التي تحير
المواطن العادي وتجلب الصداع للمسؤولين اذا ما سئلوا عنها .
فعلى سبيل المثال لا الحصر دخلت احزابنا القومية في
تحالفين انتخابين ، الأول داخلي والثاني خارجي ان جاز التعبير ، فبالنسبة للأول كان
يضم بعض الاطراف المنبثقة من ابناء شعبنا الكلداني ، الآثوري ، السرياني ، المستقل
، وقد تحالفوا تحت تنظيم او قائمة سميت النهرين وطني واعطيت الرقم 752 ،
وتحت ظلالها دخلنا الانتخاب وصوت لها مَن صوت وكان ما
كان ، وبعد مرور كذا شهر على تلك النتيجة التي لا اتجرأ ان اعطيها نسبة مئوية في
حسابات الفشل والنجاح ، نجد الجميع راضين عنها وبالتالي لا حاجة الى عقد مؤتمر قومي
لتشخيص مواطن الخلل الرئيسية التي رافقت تلك الانتخابات ونتيجتها التي اظهرتنا
امام الآخرين وكأننا هوامش نكاد لا نستحق ان نكون احفاد السكان الأصليين لبلاد وادي
الرافدين .
اما عن تحالفنا الخارجي والذي كان مع القائمة
الكردستانية ، الحق يقال ان اعضاء ومؤيدي حزب الاتحاد الديمقراطي الكلداني والكثير
من ابناء شعبنا قد ساهموا بجدية واخلاص لصالح تلك القائمة من خلال ادلائهم بأصواتهم
الانتخابية لها ، لذلك حق لأبناء امتنا الكلدانية ان يتفاخروا بتضامنهم وتحالفهم مع
اخوانهم الاكراد وبالنتيجة الساحقة والمشرفة التي حصلت عليها القائمة الكردستانية
في الانتخابات التي جرت يوم 15/12/2005 ، ولكن ماذا كان الاستحقاق الانتخابي للحزب
الاتحاد الديمقراطي الكلداني من تلك النتيجة ؟ أو بتعبير آخر ماذا حصد الحزب
الاتحاد الديمقراطي الكلداني من تلك النتيجة ومن اولئك الحلفاء المنتصرين ؟ وهل
هناك تقييم دقيق وشامل لما جرى في المرحلة الماضية ، وما هي الاستراتيجية العامة او
الجامعة للمرحلة القادمة ، امور كثيرة تحرص القيادات والاحزاب القومية الكلدانية
على عدم التطرق لها و تعريض ابناء امتهم الكلدانية لأمور السياسة واخواتها
ومتاهاتها التي تثير الاعصاب وتجلب الصداع للرأس .
5-
توحيد العلم القومي الكلداني ، صحيح ان العلم
الكلداني الذي صممه ونفذه الاخ الفنان والباحث الكبير عامر حنا فتوحي جاهز ومعتمد
من معظم الاحزاب والتنظيمات الكلدانية ، وفعلآ هناك ارادة جدية وتامة على تبنيه
لِما يحتويه من معاني ورموز تعبّر عن وجودنا وعن حضارتنا وعن هويتنا القومية ،
ولكن يبقى تعوزه الشرعية القومية التي تشرعها او تفرضها المؤتمرات القومية العامة
لكي يصبح رمزآ موحدآ للأمة وملزمآ لجميع الكلدانيين على رفعه في كافة المحافل
والاجتماعات والمناسبات المختلفة . فهل الاخوة في القيادات الكلدانية متيقنين أنه
لا توجد تنظيمات او افراد حيارى ان لم يكونوا فعلآ يرفعون اعلامآ اخرى لا تمت
ببلادنا وبتاريخنا بصلة ، اذا كان الأمر كذلك فنومآ هنيئآ واحلامآ سعيدة والله في
عون الجميع .
6-
النشيد القومي الكلداني ، هذه النقطة سوف اخصها للأخوة الكتّاب والفنانين
الكلدانيين وبكافة اختصاصاتهم ، واحثهم على المثابرة والاسراع بكتابة كلمات الأغنية
او النشيد القومي ، الذي نريده بكلمات مركزة وهادفة ، كلمات تربط ماضي الوطن
والامة بحاضرها ومستقبلها ، نشيد يهز وجدان قادتنا القوميين وتلهب مشاعرهم وحماسهم
القومي لكي يفيقوا من نومهم الذي طال نومة اهل الكهف ، نعم اعزائي الكتّاب
والفنانين ، اهرعوا الى كتابة كلمات النشيد القومي ولحنوه بحيث تتناسب مقاطعه
ولحنه مع حجم حضارتنا وتاريخنا الرافدي الثري والأصيل ، نشيد يجمع حوله كل نفس
كلداني اصيل ، نشيد يؤجج مشاعر الحب والانتماء للأمة الكلدانية التي تملك سجلآ
انسانيآ عظيمآ ، الأمة التي منها خرجت الأمم والعلوم . نتمنى ان تنجزوا هذا النشيد
قبل ان يفيقوا ويستيقظوا الاخوة السياسيين ويحملونكم مسؤولية عدم انعقاد المؤتمر .
7-
انشغل العالم بخارطة الشرق الاوسط الجديد التي وضعها الجنرال الامريكي المتقاعد
رالف بيترز والتي نشرتها المجلة العسكرية الامريكية المتخصصة ( ارمد فورسز جورنال
)
http://www.armedforcesjournal.com/2006/06/1833899
تلك الخارطة التي خلت من أي ذكر او اشارة الى شعبنا
المسيحي ليس فقط في العراق وانما في كل الشرق الاوسط الجديد ، فهل لقادتنا
السياسيين والقوميين توجهاتهم و تصوراتهم الخاصة كما للجنرال الامريكي حول امكانية
تخصيص او تحديد منطقة ذات كيان خاص لأبناء امتنا وشعبنا المسيحي في العراق كأن
تكون فيدرالية او حكم ذاتي ذات ارتباط خاص ومتفق عليه ، أم انهم ايضآ يحملون
خارطتهم السياسية والجغرافية والديموغرافية الخاصة بشعبنا وانهم سوف يفاجئوننا بها
على غفلة من العيون تجنبآ للحسد .
8-
التجديد والتطوير ، لا نجافي الحقيقة اذا قلنا ان الكثير من تنظيماتنا السياسية
والقومية قادرة وبكل جدارة على مواكبة الاحداث والتقلبات والتحديات والمتغيرات
السريعة التي تعصف بشعبنا وعلى الصعيدين القومي والوطني في العراق ، ((( ان ارادوا
العمل ))) ، ولكن لتوسع دائرة الاحداث والمسؤولية ومن اجل ديمومة اداء قيادينا
السياسيين في خدمة ابناء امتنا نجد ضرورة تطعيم القيادات الحالية بطاقات شابة
واعدة وقادرة على تطوير هيكلة الاحزاب والتنظيمات الكلدانية وتطوير عملها السياسي
والقومي طبقآ لمقتضيات المرحلة التي يمر بها شعبنا ، ولكن كيف السبيل الى ذلك من
دون اتصالات وتحضيرات تعقبها عقد مؤتمرات سواء كانت قومية او على مستوى الاحزاب .
9-
لا
شك لدى ابناء شعبنا الكثير من المطاليب والمستحقات الوطنية والتاريخية والانسانية
التي يجب توثيقها وتقديمها للبرلمان العراقي لغرض تحقيقها وللجان المشكلة او التي
ستشكل لغرض تعديل نص الدستور العراقي وفق المادة 142 منه والطلب من تلك اللجان على
تضمين تلك المستحقات في الدستور، لأن دولاب الزمن يسير بسرعة وأي تأخير في عقد
مؤتمر قومي عام وتحديد اولويات شعبنا واحتياجاته وحقوقه المشروعة ورفعها الى الجهات
المعنية يكون في غير صالحنا خاصة اذا عرفنا ان تلك اللجان المكلفة باستقبال طلبات
اضافة او تعديل مواد الدستور لن تنتظر او تبقى في حالة انعقاد دائم او لحين عقد
مؤتمر قومي كلداني عام، فهل سنسبق الامور ونهيأ انفسنا قبل ان يسحقنا الزمن و يحل
علينا غضب التاريخ والأمة ؟.
لا اريد ان اتطرق الى كل المسائل والمتعلقات التي
على الاقل وبحسب اعتقادي الخاص تفرض عقد اكثر من مؤتمر قومي عام للبت فيها ، ولكن
ما يعوزنا لعقد مثل هكذا مؤتمرات هو توفر بعض من الصفات التالية في قيادتنا
السياسية والقومية :-
1- الاهتمام
2- الاخلاص
3- الارادة
4- التصميم
5- التضحية
6- الحكمة
7- تحمل المسؤولية
8- المبادرة
نعم انه من الصعوبة توفر كل تلك الصفات في شخص واحد
ولكن لا بد على الاقل من وجود بعضها ، وما يعوزنا في موضوعنا هذا هو توفر صفة
المبادرة في احد قادتنا السياسيين ولو من باب براءة الذمة في دعوة الآخرين للتحضير
على عقد مؤتمر قومي كلداني عام . فهل لنا مثل هذا القائد ليبادر على تنفيذ رغبة
الجماهير الكلدانية لعقد مثل هكذا مؤتمر ؟ نتمنى ذلك ولكن لندع الايام تجيب على
ذلك .
منصور توما ياقو
31 / تموز / 2006
|