|
دخلت احزابنا القومية الأنتخابات الأخيرة بأكثر من قائمة وبكثير من الجعجعة
والأدعاءات وكانها واثقة من الفوز بما يراودها من آمال والحصول على عدد لا
بأس به من المقاعد في البرلمان المقبل وتم توزيع المناطق بين أعضاء
قياداتها فمنهم من سيمثل بغداد وآخرون الموصل أو أربيل وألى آخر ذلك من
التمنيات غير المستندة الى واقع.
الذي حصل كان خيبة كبيرة ليس فقط للأحزاب نفسها ومن يمثلها بل لأبناء شعبنا
من المتابعين للعملية بقليل من الأمل في الحصول على ما يمكن أن يعتبر حدا
أدنى من النجاح وذلك لأسباب يمكن أختصارها في النقاط التالية:
1- قلة الخبرة في المجال الأنتخابي وتصور الأمر كأنه تحصيل حاصل بأعتبار
وجود كذا عدد من المسيحيين في العراق فأن النتيجة ستكون نسبية والعدد
التقريبي مؤكد الحصول عليه أستنادا ألى ذلك.
2- ضعف الدعاية وقلة الأحتكاك بالجمهور كانت أحد الأسباب الرئيسية لهذا
الفشل حيث أعتمدت الأحزاب على الكلمات الرنانة المنشورة بصورة خاصة في
المواقع الألكترونية التي لا يصلها ألا عدد محدود من الناخبين أو الأكتفاء
ببعض المقابلات التلفزيونية التي لا تصل الى الجميع لأسباب عديدة ربما على
رأسها أنقطاع التيار الكهربائي بشكل شبه مستمر في العراق مما دفع الناس
لأنتخاب قوائم أخرى كانت أنشط في طرح برامجها.
3- ضعف تمثيل مسؤولي هذه الأحزاب حيث أن معظمهم طارئون على السياسة لا
يعرفهم الأ العدد القليل من الناس ولا ماض قومي لهم أو كان لهم ماض متذبذب
متقلب لا يشجع الناخبين على التصويت لهم.
4- ضعف الشعور القومي لدى الناخب لأسباب عديدة على رأسها القناعة المسبقة
بالتهميش وفقدان الثقة بمقدرة ممثلي أحزابنا في القيام بما يصبون أليه من
آمال وخاصة بعد ملاحظة عدم فعالية الأعضاء الستة الذين مثلونا في المجلس
المؤقت المنتهية مدته قريبا حيث كان أفضل أنتاج لهم هو التناحر فيما بينهم.
5- تقاعس المغتربين عن المشاركة في الأنتخابات بشكل غير مبرر خاصة أذا
أخذنا بنظر الأعتبار أن نسبة عالية من أبناء شعبنا تعيش في المهجر ولو شارك
الجميع لكنا حصلنا على نتائج أفضل بكثير وهنا أيضا كان للتوعية والناس
الذين قاموا بها دور فعال في هذه النتيجة المخيبة للأمل.
الذي يجري في الدول المتقدمة عند فشل أي حزب من الأحزاب في الحصول على
نتائج مرضية في الأنتخابات هو أن يلجأ مسؤولو ذلك الحزب الى الأستقالة أو
أن يصار الى أجراء أنتخاب مسؤولين جدد أكثر كفاءة من السابقين أستعداد
للأنتخابات القادمة وبما أن فترة أربع سنوات تفصلنا عن الأنتخابات المقبلة
في العراق وهي فترة كافية للتهيؤ ولتلافي تكرار الفشل فلا بد أن يكون لدى
ممثلي احزابنا شيء من الجرأة في نقد أنفسهم وأفساح المجال لعناصر أخرى
لقيادة المسيرة ألى الأفضل والأبتعاد عن الأنانية المصلحيةالتي لا تخدم أي
منا والعمل على تطعيم هذه الأحزاب بعناصر كفوءة ومعروفة جيدا لدى أبناء
شعبنا حتى يندفع الناخب للتصويت لها .
أن جميع أحزابنا التي دخلت الأنتخابات تعتبر فاشلة فشلا ذريعا بما في ذلك
الحركة الديمقراطية الآشورية التي حصلت على مقعد واحد يتيم بشق الأنفس وبعد
تقريب الأصوات لحصولها على أقل من الحد الأدنى من الأصوات المطلوبة للمقعد
الواحد وهي نتيجة لم تكن أفضل مما حصلت عليه في المرة السابقة . من غير
المعقول أو المقبول أن تحصل أحزابنا على هكذا نسبة بائسة من الأصوات في حين
أن عددنا لا يقل عن سبعمائة وخمسين ألف نسمة وما يقرب من نصفهم مؤهل
للمشاركة في التصويت.
عبدالاحد سليمان بولص
01/23/2006
|