|
اخي حبيب..اسمح لي ان ارد على جميل
**************************
بقلم: لندا توما
المُتابعة غير المُتشنجة لما كتبه السيد حبيب تومي في مقاله (نأمل ان لا تتورط حركة
الزوعا في متاهات تقويض كنيسة المشرق) وما كتبه السيد جميل روفائيل في معرض ردّه
عليه يُعطينا مؤشراً نسبياً على اننا لم نتطور بمقدار ذرة في تفكيرنا منذ ان
ابتدأنا هذه الحملات المحمومة للدفاع عن وجهات نظرنا أمام غزوات الاخر فنفس
المغالطات تتكرر بشكل دائم ومن نفس الكُتاب فمازال حبيب يقول انه كلداني القومية
ويُحب قوميتة هذه وما زال جميل مصراً على ان كل الكلدان على خطأ بشأن قوميتهم،
فالكلدان اِما ان تكون مجرد تسمية لكنيسة أو طائفة أو ان تدخل في احضان الأشورية او
في أحضان التسمية المشوشة (التي يُسميها هو الوحدوية) كلدواشورسريان أو كلدان
اشوريين سريان! انا اعلم ان جميلاً الآن قد إستضاء في رأسه مصباح يقول (جادل صاحبة
هذه السطور وقل بأنك لم تقل يوماً ان كل الكلدان على خطأ!)
مقارنة بسيطة بين الكاتبين نجد ان (حبيب) يمتلك فكراً قومياً واضحاً وهو كلداني
القومية ويصل الى هذه الحقيقة بشكل مباشر دون اي لف أو دوران فهو ليس بحاجة الى
ذلك، أما (جميل) فمن وجهة نظري هو مشوش وتائه لا يعرف ما هي قوميته، ولأنه يمتلك
بعض القدرة على صياغة الجُمل فهو يلف ويدور ويصل في النهاية الى حل مشوش وهو (أنا
اِما أشوري واِما كلداني اشوري سرياني واِما سورايا) وعلى القارى ان يدخل في هذة
المتاهة معه في اختيار ما يناسبه من إسم قومي وكأننا في هذا نشبه قصة الأفارقة
(وهذه قصة حقيقية سمعتها شخصياً من صديق من كينيا) الذين لم يؤمنوا بدين معين،
فهؤلاء يدرسون (في الابتدائية والمراحل الأعلى) كل الأديان وعندما يكبرون يختارون
الدين الذي يقتنعون به. صاحبنا جميل مثلهم ما زال يدرس احتمالات انه اِما هذا أو
ذاك فهو لا يعرف له قومية، والمصيبة انه كان من المشرفين على حملة (نداء الى الاباء
الروحانيين وابناء الكنيسة الكلدانية) دعت الى هذا الأتجاه وقد استجاب بعض البسطاء
لهذا النداء من منطلق (لا بأس فنحن شعب واحد) ولكن لم يتساءلوا يوماً او حتى لم
يحاولوا ان يسألوا كيف نمثل شعباً واحداً وصغيرنا يحاول ابتلاع كبيرنا. لنرجع الى
السيد جميل ونسأله: اذا ما سألك ابنك (أبي ما هي قوميتي؟) ماذا سيكون جوابك هل
سيكون بهذه الصيغة (انا اشوري) حينها سيجيبك اذن لماذا لا تقول ذلك في كتاباتك بشكل
واضح من دون الدخول في احتمالات هذا وذالك، أو ربما تجيبه بأنك (كلداني أشوري
سرياني) أو (كلدواشوري سرياني) أو (سورايا) هنا سيفتح إبنك فاه مستغرباً، لأن هذه
التركيبات تمثل تعقيدات غير مفهومة وربما سيقول لك (الأفضل ان اقول بأني لا اعلم ما
هي قوميتي)، أما لو سألك (أبي انت من تللسقف وتعرف نسبك ،فماذا كان اباؤك واجدادك؟)
ماذا ستجيبه هنا؟ العالم كله يقول ان أهل تللسقف كلدان اصلاء فما بالك انت تزور
التاريخ بهذه المتاهه التي لا يفهمها الا قلة قليلة من الفطاحل! اعطي ابناءك جواباً
بسيطاً وتخلص من هذه المتاهة وقل له بأنك كلداني واِن لم تتشرف بالاسم القومي
الكلداني الأصيل فلا أظنك ضاراً الا نفسك والأجيال التي قد تتشوه معك وتتبعك لأنك
ستبقى تائهاً.
لنرجع الى ردك على حبيب الذي ذكرت فية اموراً كثيرة وانهيته بنهاية غريبة ليست من
سياق الموضوع الرئيسي وهذا ينم عن ضعف منطقي واضح في الكتابة قصدت فيه الاساءة الى
شخص حبيب من خلال تقليلك لدقة معلوماته بشكل لا علاقة له بموضوعك.
تقول انك متفق مع منطلقات زوعا فيما يخص ترسيخ وحدة شعبنا (بالنسبة لزوعا بالذات،
فحقيقة انا اتفق مع منطلقاتها في امور تخص ترسيخ وحدة شعبنا...)، أتمنى ان تأتيني
بنص واحد فقط يُشير الى الوحدة من غير إتهام الكلدان والسريان بالمذهبية ومن غير
محاولة ابتلاع الأشوريين للكلدان والسريان، أريد نصاً واحداً...واحداً فقط. أما انا
فبالمقابل أعطيك عشرات النصوص التي تُظهر عنصرية زوعا وشوفينيتها إبتداءً بمنهاجها
السياسي ومروراً بحملتها في ابتلاع كل التاريخ الكلداني من خلال الإدعاء بأن كل
القرى المسيحية في العراق هي اشورية وانتهاءاً بالقذارات التي يتفوه بها مناصروها
في الانترنت والتي نُشرت في مقال السيد نبيل يوانس (كنيستي اقوى من انياب
الثعابين)، لو كُنتَ قد إطلعتَ على هذه المقالة لتقززت نفسك من تأييد زوعا. بماذا
تفتخر؟ ألهذه الحركة تعطي صوتك وتؤيد وتنسى كل تاريخك الكلداني الجميل الذي يقطر
حكمة وعقلاً واتزاناً وحباً، وربما يكفيك ان تعلم انه لولا الوجود الكلداني في
العراق لما كانت هناك زوعا اليوم ولما كان هناك اشوريون فكل الأرث التاريخي لوادي
الرافدين حمله ويحمله الكلداينون اليوم ولسبب وحيد هو انهم بقوا هناك رغم مصائب
الزمان وتفجيرات الكنائس.
قولك بأن نداءكم (نداء الى الاباء الروحانيين وابناء الكنيسة الكلدانية) لم يكن
تحريضياً فأنت قد اجبت على ذلك في مقالك وحكمت على نفسك بنفسك بشكل ملفت للنظر فأنت
تعاملت مع نصوص نداءكم وإعلاماته اليومية بشكل انتقائي مشوش جداً لا يقل عن تشوشكم
بخصوص قوميتكم ولو كنت قد راجعت التحليل الذي قام به اتحاد القوى الكلدانية في
كاليفورنيا لحملتكم (تحليل النداء التضليلي...نداء الى الاباء الروحانيين...استقراء
حتمية الفشل) لعلمت تفاصيل كثيرة ربما كانت غائبة عنك، ففي هذا التحليل اشارات
تفصيلية الى عدد المرات التي حرضتم بها الناس على قبول فكرة الأنقسام كما في
العبارات:
-
أملنا ان لا يؤدي الامر الى انقسامات في كنيستنا الكلدانية - النداء
-
الخطأ الذي سيكلف كنيستنا وبالتالي امتنا انقساماً اخر- النداء
-
لقد انقسمت كنيسة المسيح على نفسها مرات ومرات وانقسمت كنيستنا الشرقية على نفسها
ايضاً عدة مرات - إعلام يوم 21/8/2005
هذه عبارات، ادرسها جيداً وأدرس التحليل الرائع الذي قام به اتحاد القوى الكلدانية
في كاليفورنيا لحملتكم (يمكنك مطالعة نسخة منة في موقع عنكاوة أو موقع كلدو.اورك)
فقد عالجها من كل النواحي لدرجة اسكتت حملتكم.
انك يا سيد جميل تتعامل بإنتقائية مُلتوية مع الأمور فمثلاً تقول (تم أرسالها في
10/7/2005 الى نحو اربعين شخصاً من المعروفين بكتاباتهم القومية لمناقشة المسودة
وإستطلاع رغبتهم بالانضمام الى حملة وحدة شعبنا، ولا اتذكر إن كان الأخ حبيب من
الذين ارسلت لهم ام...فإن لم يكن قد ارسلنا له فأنه كان خطأ غير مقصود من
اللجنة...) بالله عليك يا سيد جميل أيُعقل ان تنسى كاتباً قومياً مثل حبيب وتوجه
الدعوة الى أربعين شخصاً لا نعلم مَن هم، ولو كان أعضاء اللجنة التحضيرية الذين
ذكرتهم في ردك جزء من اولئك الأربعين فانت والمسؤلين عن الحملة تعمدتم منذ البداية
ان تتجاهلوا التحرش بكتّاب قوميين مؤمنين بكلدانيتهم، فكيف يمكنك ان تنسى (حبيب)
وتوجه الدعوة الى...(لن نذكر اسماءهم لأنهم من اهلنا الكلدان) من اعضاء اللجنة
التحضيرية. ان انتقائيتك للأمور تُبعد عن تفكيرنا الأمل في انك تتعامل مع الامور
بمنطقية.
سيد جميل سأطرح عليك في الختام سؤالاً سهلاً جداً هو: لو افترضنا ان نداءكم كان قد
قال في بدايته (اننا نحن فلان وفلان وفلان نؤمن ايماناً يقيناً بأنه لا توجد قومية
كلدانية واننا اشوريون جميعاً ونريد من جميع ابناء كنيستنا الكلدانية ان يلتحقوا
بصف القومية الأشورية لأننا نرى في ذلك وحدتنا...) وهو ما قصدتموه فعلاً في ندائكم،
لو كنتم قد كتبتم ذلك بوضوح ومن دون أي إلتواء واحتيال، كم تتصور كان سيبلغ عدد
مؤيديكم، انكم يا سيد جميل ينبغي ان تخجلوا من اسلوبكم في ادارة النداء وجمع اسماء
الناس وتواقيعهم، انكم يا رجل سَجّلتم اسم شخص متوفي!
بعد كل هذا تمتلك الجرأة لتدافع عن ندائكم وعن زوعا وتنتقد كاتباً من وزن (حبيب).
عذراً اخي حبيب لأني سمحت لنفسي بالدفاع عنك فأنت اكبر من ان تكون في موضع
المُدافَع عنه.
|