Feb 8, 2006

لا يجوز التشهير بالمقدسات ولكن......
                                      
 
بقلم: عبدالاحد سليمان بولص


نشرت أحدى الصحف الدانمركية قبل ثلاثة أشهر صورا كاريكاتورية تظهر النبي العربي(ص) بهيئات مختلفة وهي بطبيعة الحال من مخيلة الرسام أذ لا توجد للنبي صور تظهر شكله الحقيقي لأن هذا الأمر محرم لدى الديانة الأسلامية ويظهر في أحداها وقد وضع فوق عمامته قنبلة جاهزة للتفجير وقد أستنكر هذا العمل كل أنسان عاقل لما فيه من أساءة ألى مشاعر الملايين من المسلمين حول العالم وقد كان لردة الفعل العنيفة والمتأخرة نسبيا من قبل العالم الأسلامي بعد ثلاثة أشهر من نشرها دافع لأعادة نشرها في عدد أكبر من وسائل الأعلام العالمية.

أن المطلع على الأحوال السائدة في المجتمع الغربي يدرك أن هناك نسبة قليلة من الناس تؤمن بالأمور الروحية ومن آمن فأن أيمانه سطحي ولا يلتزم بما يطالبه به الدين من تعاليم ولكن هناك نسبة قليلة مؤمنة الى درجة التزمت ولها آراء متطرفة بعيدة كل البعد عن مبادىء الديانة المسيحية وأكثر هؤلاء من المنتمين الى الكنائس البروتستانتية العديدة التي تؤثر في أتجاهاتها السياسة ومراكز القوى الداخلية والخارجية.

الكل يعلم بأن أساس الديانة المسيحية مبني على المحبة وأحترام الأنسان وحريته في الأيمان والتصرف بالشكل الذي يريده شريطة عدم المساس بحرية الآخرين وقد بنيت معظم القوانين والأنظمة الغربية على هذا الأساس تعطي للكل حق التصرف بحدود اللياقة وعدم التأثير على بقية الناس ولا تتدخل السلطات ألا عندما يكون هناك أنتهاك لحقوق الغير وذلك بعد قيام المعتدى عليه باللجوء الى المحاكم للمطالبة بحقوقه التي يحفظها القانون.

نلاحظ أن هناك في الجهة المقابلة وفي العالم الأسلامي وحتى بين المسلمين الذين يعيشون في الدول الغربية أناس من المغالين والمسيئين الى سمعة دينهم قبل الأساءة الى غيرهم نتيجة الأعمال التي يقومون بها ولا أروم الخوض في الأفعال المادية وأركز على الجانب الذي يستغل الدين ويسيء أليه عن قصد أو بدون قصد ويعرضه للأشمئزاز والنقمة بسب الأعمال غير المقبولة التي يقوم بها بعض مسيسي الدين الذي يدعون تمثيله زورا.

أن كان هناك ظلم أو تعدي قد حصل من قبل دولة معينة على أحدى الدول الأصغر وبتعبير أدق وكمثال أقول لو حصل ظلم من قبل الولايات المتحدة الأميركية ضد أية دولة من الدول فهذا الظلم لا يجب أن يتحمل نتائجه المواطن الأمريكي العادي الذي لا علاقة له بصنع القرار مهما قيل عن الحرية والديمقراطية التي تسود هذا البلد كما لا يمكن أن يتحمل المواطن العراقي مثلا نتائج قيام نظام الحكم السابق بمحاربة أيران أو أحتلال الكويت وهو الذي عانى الأمرين نتيجة تلك السياسات الخاطئة.

أن الأعمال التي تقوم بها الأطراف الأسلامية المتطرفة مثل مجموعة بن لادن أو الزرقاوي وغيرهما الكثير من أدعياء الدين هي السبب في أيقاظ النعرة العدائية لدى الجانب الآخر أذ ما ذنب الأبرياء الذين هلكوا في تفجيرات مركز التجارة الدولي في نيويورك وما هو ذنب المختطفين الذين تجز رقابهم كالخراف من قبل بعض التكفيريين مع هتاف الله أكبر وما ذنب رجال دين يقتلون في الجزائر لا لسبب ألا لكون قاتليهم يدعون الدفاع عن الأسلام والمسلمين زورا. ما هو ذنب المواطن العراقي الذي يتم تفجيره من دون ذنب أقترفه؟

أن التاريخ على مر العصور يشهد على ظهور فئات متزمتة وحصول مثل هذه التعديات منذ فجر الأسلام ولحد الآن والملفت للنظر أن هذه الظاهرة أزدادت في السنوات الأخيرة دون أن يكون هناك ردع أو رفض من قبل الدول العربية والأسلامية وأن كان هناك بعض الأنتقاد الخجول فأنه لا يصل ألى الدرجة التي تصد هؤلاء المتطرفين وتجبرهم على التوقف عن أفعالهم هذه. كم يا ترى عدد الكنائس التي تحولت الى جوامع وكم عدد غير المسلمين في الدول الأسلامية وهم السكان الأصليون لبلدانهم يقع عليهم الظلم والتعدي دون أن تطال يد العدالة المعتدين وخير مثال على هذا الكلام ما يحدث للأقباط في مصر ولا أفهم ما هي علاقة مسيحيي العراق بصحفي أرعن قام بنشر هذه الصور الكاريكاتورية المهينة لكي يتعرضوا لهذا الأذى غير المبرر وتفجر دور عبادتهم فوق رؤوسهم. هل يحصل كل هذا بسبب كونهم غير مسلمين والأسلام لم يفرض يوما نفسه على الآخرين حيث أن مبدأه أن لا أكراه في الدين.

يضاف الى كل ما تقدم أن المسلمين متواجدون في كل بلاد العالم ويعاملون معاملة أبناء البلد الذي يسكنونه من دون تمييز أن لم تكن لهم حرية ومزايا أكثر من أهل البلد نفسه فخذ مثلا العدد الكبير من الجوامع والمساجد الموجودة في كل الدول الغربية في الوقت الذي يحرم على المسيحي حمل رمز ديانته على صدره في العديد من الدول الأسلامية وبصورة خاصة المملكة العربية السعودية التي لا يحق لغير المسلم أن يقوم فيها بأي نشاط ديني وهذا الأمر مطبق منذ ظهور الأسلام حيث أبعد نصارى اليمن الذين رفضوا الأسلام الى العراق لأن النبي العربي قال بأن لا مكان لدينين في بلاده.

أن العالم أصبح مثل قرية صغيرة نتيجة للتطور العلمي الحاصل فيه حيث لا يطير طير في أقصى الأرض ألا ويذاع خبره في الجانب الآخر من العالم وشاشات التلفزيون تعرض مناظر القتل والذبح التي تقوم بها جماعات عدوة للأسلام بأسم الأسلام ولا عتب على الناس الذين لا تتوفر لديهم المعلومات الكافية عن الأسلام وعن الخلفية العدوانية لهؤلاء القتلة أذا حسبوهم على الأسلام الرسمي الذي لم يعلن بصراحة كافية براءته من هذه الأعمال.

أن المطلوب من كل رؤساء الدول ذات العلاقة ورجال الدين فيها الجلوس ألى مائدة واحدة لوضع الحلول وخلق طرق تفاهم بدل الأستمرار في هذه الأجواء المشحونة التي ليس في صالح أية جهة من الجهات أستمرارها لأن أشعال النار سهل ولكن عملية أطفائها أصعب بكثير ونتائجها ستكون مدمرة للجميع. أذن من واجب المسلمين وعلى كل المستويات برهنة أن ما يقوم به التكفيريون لا يمثل الأسلام وأن يقفوا بحزم ضدهم ومحاربتهم وقطع المساعدات عنهم ومحاولة تأهيلهم ليكونوا أعضاء فعالين في بناء حياة الأنسان العصري ونبذ كل هذه الأفكار السلفية التي تجبر الآخرين على النظر أليهم نظرة أرتياب.

أن المتطرفين الأسلاميين يمرون الآن في نفس الأزمة التي كانت سائدة في أوربا قبيل نشوب الحروب الصليبية في القرون الوسطى والتي لا زال الجميع يتحمل أوزارها رغم مرور هذه المدة الطويلة عليها وأن كانت تلك الحروب قد تمت بالأنتقال على ظهر الخيول فأن حدثت مثيلتها اليوم لا سمح الله فأن التائج ستكون كارثية بسبب الكم الهائل من الوسائل التدميرية الحديثة المتوفرة الآن.الأمل كل الأمل هو أن يسود منطق العقل على بني الأنسان جميعا وأن يحاولوا العيش كأخوة في الأنسانية وعدم تسييس الأديان التي كانت لوجودها أرادة ربانية ولو أراد الله سبحانه وتعالى أن يوحدها لفعل ذلك دون الحاجة ألى أدعياء كذبة يتاجرون باسم الدين. دعوا الدين لله ولتكن الأوطان للجميع دون تفرقة.

عبدالاحد سليمان بولص
 

 

 

 

kaldu

Home
Articles
Meetings
Contact Us
About Us