October 2005

الكلدوآشورية حنوا أليها بعدما رفضوها

******************

 عبدالاحد سليمان بولص
 

لما تم الأتفاق على التسمية الكارتونية (كلدوآشورية) التي أرادوها معبرا لغايات لم تتحقق أقاموا الدنيا ولم يقعدوها ناعتين هذه التسمية بنعوت أستهزائية كالمركبة والقطارية وغيرها وأخذوا يبعدون أنفسهم عنها مشمئزين منها ومحتقرين أياها الى درجة تباهى الكثيرون منهم بأظهارها كتسمية غير لائقة تحط من قدرهم ويؤكدون بمناسبة وغير مناسبة عدم قبولهم بها طالما أن قوميتهم هي أصل كل القوميات وجميع الملل الأخرى هي من أتباع سلالة قوميتهم العريقة التي ينسبون اليها كل أنجاز قامت به الشعوب القديمة.


وصل الأمر ببعضهم الى أستنكار أتخاذهم للديانة المسيحية دينا لهم وجعلوها سببا لأضمحلال وزوال أمبراطوريتهم متصورين أن التاريخ يثبت على وتيرة واحدة لا يتغير وغافلين أن حكم التاريخ هو التغيير المستمر حيث سادت أمبراطوريات ثم بادت وظهر غيرها بدون توقف لأن البقاء للأصلح.  همشوا كل القوميات الأخرى وأعتبروها طوائف مكملة لهم أو خائنة لعهدهم ومتنكرة لأصلها اذا رفضت مسايرتهم والرضوخ لعنصريتهم متصورين أن على الجميع أن يقفوا أجلالا لهم وقد نسبوا الى أنفسهم وبدون حق كل علم أو أكتشاف تم في العصور القديمة وكل ملك حكم منذ بدء الخليقة وأن جاء قبل ظهورهم للوجود بفترة سحيقة.


تصوروا أن كل الكنائس أنشقت عن كنيستهم بالرغم من أن تعدادهم لا يصل ألى الواحد بالألف من عدد أبناء الكنائس الأخرى وخاصة الكنيسة الكاثوليكية التي يسيؤون أليها بأرذل الألفاظ معتقدين أنه يمكنهم أن يصلوا الى مبتغاهم بالنفخ والتباهي وفسح المجال للخيال غير المحدود.  الأنكى من كل ما جرى هو قيام كتابهم بنشر مقالاتهم وتهجماتهم في مواقع لا تعود ألى أبناء شعبنا مثل موقع كتابات وصوت العراق وغيرها أمعانا في دق أسفين التفرقة بينهم وبين من يريدونهم أتباعا غصبا عنهم وأجزاء مكملة لملتهم ولم يسلم من قلمهم لا ابناء الفصائل المسيحية ولا مكونات الشعب العراقي الأكبر حيث يكيلون لهم ما لا يليق من التسميات التي ليست في صالح أي منا بل تؤدي الى نفور ضد أخوتنا وأبنائنا الذين لا زالوايعيشون ضمن تواجدات تلك الفئات من الشعب العراقي مستغلين الأنترنت الذي منحهم أمكانية كتابة ما يريدون ما كانت هذه الأمكانية توفرت لهم لو تم هذا النوع من الكلام مواجهة مع الآخرين.


عندما وعى الآخرون أن هناك محاولة أستغفال تقوم بها الفئة الأصغر لأبتلاع الفئة الأكبر وطمس هويتها سعت الفئة الأكبر الى أثبات وجودها منفردة وهذا حق لها وهو ما حصلت عليه لثقلها النسبي وأمكاناتها الذاتية الجيدة. عندئذ شعرت الفئة الأصغر بهشاشة موقفها ولكن بدل الرضوخ للأمر الواقع والأعتراف بحجمها الحقيقي أخذت تروج بأستماتة لأحياء التسمية المركبة ناعتة كل من دعا ألى ألغائها بأقبح النعوت ولم يسلم منهم لا رجل دين ولا رجل سياسةوأصبح الكل خونة وناكري أصلهم لمجرد أنهم أرادوا وقبل فوات الأوان أثبات مكانتهم ضمن الطيف العراقي المتعدد الألوان.


أن أختيار الأسماء والأنتماءات هو حق لكل فرد فكما يختار الأنسان أسمه ودينه وتوجهه السياسي كذلك يحق له تحديد أنتمائه القومي ولا يجوز أن يجبر أحد الآخرين على تسمية يفصلها على هواه.   من كان أسمه زيد هو زيد ومن كان عبيد هو عبيد وآشور يبقى آشور أل أني لا أفهم أصرار البعض على أن يغير أسم مردوخ ألى آشور غصبا عنه أذا كان قد أرتضى بهذه التسمية وهو مصر على أن يبقى أسمه مردوخ سواء رضي آشور أم لم يرض.


في الختام أقول للأخوة المعنيين بأن أسلوب المواجهة والتحدي والتسلط وخيال العظمة غير الواقعية قد أوقعكم وأوقعنا بسببكم لأننا أخوتكم في مشاكل كثيرة عبر القرن الماضي كانت أذيته على الجميع أكبر من فوائده أن وجدت أية فائدة. عليه لا بد لنا من دراسة الواقع ورؤيته بشكل صحيح يجنبنا جميعا المزيد من المآسي والمذابح التي كان بالأمكان تفاديها. وأذا كانت لنا حقوق مسلوبة فيمكن المطالبة بها والأصرار عليها بأسلوب العصر المبني على الحوار والتفاهم لأن منطق السيف والرمح والبندقية أصبح غير فعال وبعيد المنال.


عبدالاحد سليمان بولص
 

kaldu

Home
Articles
Meetings
Contact Us
About Us