February 15, 2006

 تعقيب على مقال الأستاذ نشأت دمّان

**********************************
نزار ملآخا / الدنمارك

تحية كلدانية وتقدير
عزيزي الأستاذ الفاضل نشأت دمّان المحترم
قرأت موضوعك الموسوم " هل فشل الكلدان في أنتخابات العراق " , الحقيقة كان موضوعاً شيقاً تناول عدة نقاط مهمة , وكشف أموراً كثيرة كنتُ أتمنى أن يعي لها أبناء شعبنا الكلداني ممن باعوا قوميتهم الأصيلة أو تنكروا لها أو أستبدلوها , تحت أية ذريعة أو حجة أو غطاء , ليس هذا بمهم , المهم هو أن يقرأوا صرختك , وأتمنى أن يستطيعوا أو يتمكنوا ( بنفسهم أو بمساعدة الغير ) من إزالة الغشاوة التي وضعوها على عيونهم وبملء إرادتهم , ولكن مع الأسف , أن نشبه قول الشاعر بهم حينما يقول :
أسْمَعْتَ لَو نادَيتَ حَيّاً ولكن لا حياةَ في مَن تُنادي
فإن هذه المجموعة التي نعتبرها مثقفة وذلك لأن فيها المحامي والصحفي والمهندس والذي يضع حرف الدال قبل اسمه وغيرهم , تنكروا لقوميتهم , وراحوا يلبسون ملابس غيرهم , يقلدون غيرهم , ويتحزمون بحزام الغريب , أخذوا تاريخ الغرباء وألصقوه بهم , وجعلوا تاريخهم للغرباء يغرفون منه ما يشاؤون , يزوّرون , يشطبون , يضيفون على هواهم ما أستطاب لهم , طمسوا هويتهم الحقيقية وابتاعوا لهم هوية جديدة على مقاسات جديدة , لم يسعفني الحظ لحد الآن من الوصول أو أن أضع يدي على السبب الحقيقي من وراء ذلك , فحسب أعتقادي هناك عدة أسباب تكمن وراء هذه الحالة قد يكون المال سبباً رئيسياً فيها .
الأستاذ الفاضل نشأت دمّان المحترم :
إنّي أُقدر فيك حرصك العالي على قوميتنا الخالدة وأمتنا ومستقبلها ( كيف لا وأنت أبن العائلة العريقة وأبن الحسب والنسب ) ولكن للحقيقة أقول : ما من قوة تستطيع أن تمحو أسم الكلدان من على هذه الأرض مهما كانت ,,,,
لقد حاولت جميع الحكومات التي تعاقبت على حكم العراق وبكل ما أوتيت من بطش وقوة وصلابة أن تمحو أسم الكلدان فإنها لم تقدر , نعم تمكنوا ولفترة محدودة من تحجيم دور الكلدان القومي , ولكنهم لم يستطيعوا محو تاريخ الكلدان من المناهج الدراسية لسبب بسيط وهو أن تاريخ العراق هو تاريخ الكلدان , وحضارة العراق لا يمكن أن نذكرها إلا إذا ذكرنا حضارة الكلدان , لذلك سلبوا تاريخنا وتمنطقوا بحضارتنا وأنتسبوا إلى تراثنا , ألم يرفع الرئيس العراقي المخلوع شعاراً يعرفه كل العراقيين وهو:
من نبوخذنصر إلى صدام حسين العراق يزهو بالنصر
أليس هذا أنتساباً إلى التاريخ الكلداني ؟ وهل هناك أشرف من هذا الأنتساب ؟ فمن هو نبوخذنصر ؟ اليس قائداً كلدانياً ؟ وهل يحتاج ذلك إلى برهان ؟ أليست هذه الحقيقة أسطع من نور الشمس ؟....
نعم أنا معك أيها العزيز نشأت ولنرفع صوتنا عالياً وبدون خوف أو وَجَل , كفانا ركوعاً للصنم الموهوم "الوحدة المزيفة " ....
أما هذه الذئاب التي ذكرتها فوالله لا تخيف طفلاً كلدانياً واحداً , فثقتنا بشعبنا عالية جداً , وثقتنا بكوادرنا السياسية والثقافية والعلمية أعلى , وثقتنا بالرجال الرجال الذين يحرصون على مستقبل هذه الأمة أعلى بكثير وثقتنا بقادتنا الدينيين لا تعلوها ثقة ...
لا وألف لا ... ليس كل الكلدان في سباتٍ عميق ... فهذه الأمة التي أنجبت رجالاً شرفاء صانوها وحاموها وضحوا بدمائهم الزكية الطاهرة في سبيل رفد رافدها وأستمرار عطائها ورفع أسمها , هذه الأمة التي أنجبت رجالاً شجعاناً , رجال كلهم شهامة ,,, هذه الأمة التي أنجبتكَ وأنجبت نخبة خيرة من حملة الأقلام الشريفة على سبيل المثال وليس للحصر مثل عبد الأحد أفرام وعامر حنا فتوحي وغسان شذايا وكوركيس مردو وحبيب تومي ورياض حمامة من حملة مشعل الثقافة والقائمة تطول , هذه الأمة لا يمكن لها مطلقاً أن تدخل في سبات , تاريخ هذه الأمة لا يمكن أن يوضع على الرف ويعلوه التراب أبداً .
إن قائمة النهرين وطني 752 أثبتت للعالم أجمع بأننا شعب إذا صممنا فإننا نعمل ونضحي ونحب الأخرين ...
قائمة النهرين وطني 752 تدل دلالة واضحة على أننا شعب يستطيع التعايش بالإطار الذي يضمن كل الحقوق ويحمي كل الهويات ويدافع عن كل القوميات ...
عزيزي الغالي نشأت : إني أقدّر فيك شهامتك القومية , ويا ليت يكونون هؤلاء بربع ما أنت فيه وعليه , أكبّر فيكَ هذه الروح ... إن صرختك هذه خرجت من أعماق قلبك ... حرصك العالي على قوميتك جعلك تستنهض الهمم وتشحذها ... ثقتك العالية بنساء الكلدان جعلتك تتوجه إليهم بندائك الشريف النقي الطاهر ... إيمانك بأطفال الكلدان بأنهم الجيل المستقبلي لهذه الأمة جعلك تتوجه إليهم وتذكرهم بصرختك المدوية .
ومما لا شك فيه وأنت صاحب القلم الشريف أن لا يفوتك ذكر كتّاب الكلدان أصحاب الأقلام الشريفة , المدافعين الحقيقيين عن قوميتهم ضد كل قلم مسموم وضد نافخي الريح الصفراء .
والله أيها العزيز نشأت فإن فينا أكثر من شمشون الجبار, فكما فسخ شمشون شبل لبوة ( قض 14 : 5-10 ) هكذا فينا رجال يفسخون من يحاول أن يمحونا من الوجود ( ما عاش اللي يمحونا ) ويدمر ما بناه لنا أجدادنا في أور وسومر وبابل , أقول لا وألف لا ... لم يفشل الكلدان ... ولن يفشل الكلدان ... فنحن أحفاد أولئك الأجداد أصحاب المفاخر والأمجاد .
ختاماً عذراً فقد أكون قد أطلتُ عليك , دام قلمك الطاهر الشريف وصوتك الشجاع وصرختك في الآذان الطرشى إلى جانب أخوتك أصحاب الأقلام الحرة الشريفة من الكلدانيين الغر الميامين أصحاب النخوة والشهامة .

وتقبل فائق تحياتي ...........................

أخوك / نزار ملاخا / الدنمارك
 
  2/15/2006

 

kaldu

Home
Articles
Meetings
Contact Us
About Us