September 14 , 2006                                                               

  
رثاء في أربعينية المرحوم العم حنّا ميخا أبونا 

************************

يوم الجمعة المصادف 15 / 9 /2006 تمر أربعون يوماً على رحيلك عنّا بالجسد فقط , أما الروح فهي معنا دائماً وأبداً , تعيش وكأنّك بين ظهرانينا , لم نشعر بأننا فقدناك إلى الأبد , فذكراك على الدوام مدار حديثنا .

أربعون مرّت وكأننا في يقظة من الحلم , يقظة مؤلمة , لأن طيفكَ منتصبٌ أمامنا كما نتصب عمود النور في غياهب الظلام ..

أربعون مرّت وذكراك ترافقنا أينما ذهبنا وأينما حَللنا ...

أربعون مرّت وصدى صوتك يرّن في آذاننا .... أربعون مرت وصورتك ماثلة أمامنا ...

آثاركَ في كلِّ مكان لا زالت كما هي مثلما تركتها تُرِكَتْ ... صورتك ... ملابسك ... أوعيتك ...

أربعون مرت وأنت لم تمض عنّا إلا بجسمك فقط ... أربعون مضت ومحبتك لن تمضي أبداً ...

يا أبا نظير : إن الورود التي زرعتها في بستان دنياك خلّفت براعم , وكلما  فاح عطر من تلك الورود تذكّرنا بك , وكلما تغنى بلبل بجمالها تذكّرنا بك , 

مات حنّا أبونا ولم يجنِ من حطام الدنيا شيئاً ...

لم يَجْنِ مِنْ دُنيا الورى وحطامها .....      شيئاً سِوى حللٌ مِنَ الأَكفانِ

ولكن عُذْراً ومهلاً , فإنَّ مَن خَلَّفَ أولاداً كهذه الورود تحمل مدى الدهر أسمه بكل شرف وكرامة لن يموت أسمه مطلقاً

أَيموتُ مَنْ تَرَكَ الذكرياتِ هنا .....        بقلوبنا تنسابُ كالإيمانِ

وقديماً قيل " مَنْ خَلَّف ما مات "

لم تصدق الناس ما حدث فجاؤوا مسرعين ومودعين

جاؤوا إليكَ مودّعينَ وَحولهم   ...   يمشي الوجومُ وتزفر الأحلامُ

فقدوا بفقدكَ منهلاً ومعارفاً      ...   إنَّ المعارف فقدهن حرامُ

أربعون مرّت ودمعُ بشرى يترقرق في مآقيها , ولكن الذي يهوّن عليها هذه الحال أمران إثنان : أحدهما لإيمانها الجارم بأن كل ما حدث هو بقضاء الله سبحانه وتعالى , والثاني هو رؤيتها لوالدتها والذي يخفف عنها لوعتها بفقدانك أيها العزيز .

إننا بصلاتنا إلى الله نشعر بتعزية عظيمةٍ .

لقد تركتَ أثراً كبيرا وحميداً لا يمحوه الزمن بل نُقش في الذاكرة على مرّ الأيام , لقد كُنتَ الصديق الحميم والوفي , والأب الحاني الحنون .

ماذا أقول لك أيها العم العزيز, إن بشرى تناديك وتسألك :

يا والدي قُل لي , هل بكائي بنافعٍ   ...   أُخَفِّفُ فيهِ لوعَةً في الأضالعِ

نَعاكَ لنا الناعي فكانَتْ فجيعةٌ       ...    عَرِفنا بها ذا اليوم معنى الفواجعِ

فما هذه الدنيا سوى دار رحلةٍ      ...    ونحنُ بها ما بينَ آتٍ وراجعِ

لقد أبقيتَ لنا حسرة , بأننا لم نراك ولو للمرة الأخيرة , وكم تمنّت بشرى أن تحظى برؤياك ولو للحظات ولكن القدر كان أسرع من التمنيات فخطفك مِنّا , لذا بقيت في قلبها حسرة :

أبي هل كُنْتَ تحلَمُ بي وتهفو   ...   إلى رؤياي ما بينَ التُرابِ

أبي إنّي أراكَ على سريري      ...   تُناغيني وروحك كالسرابِ

أبي إنّي أحنُّ إليكَ حتى          ...   ليطرق صوتكَ الغالي لبابي

وفي نومي أراكَ إذْ تَعَرَّتْ       ...    عيوني في المنامِ عن الحجابِ

يا والدي : لقد كُنتَ رجائي في شدّتي وعزائي في شقوتي .........

 

فإلى جنات الخلد مع الصالحين والأبرار يكون مثواك ومقر سكناك , يا أيها الملاك

 

                                                                                          نزار ملاخا / الدنمارك

                                                                                              

 

 

 

Home
Articles
Meetings
Contact Us
About Us