September 5 , 2006

الفرقة الأكاديمية الكلدانية
 رحلة تجريب مسرحي لم تدم طويلاً

**********************************

على الرغم من تشتت النشاط الثقافي والفني المهجري وعدم وجود مؤسسات مختصة وداعمة تساهم في إيجاد المناخات الملائمة لولادة منجز فني وثقافي يمكن أن يبلور حالة موسمية ، ثقافية لها خصوصيتها وترتبط بجدول زمني سنوي . إلا أن روح المحاولة ما لبثت تتكرر عبر محاولات فردية . وصحيح أنها لم تستطع فعل الشيء الكثير في عملية بناء تقليد ثابت وبقيت نتاجاتها تخرج على المتلقي بين الفينة والأخرى تبعاً لظروف الأشخاص من الفنانين والفنيين الذين يتبنون مهمة تقديم النتاج الفني وهذه الظاهرة مازالت تسود المشهد الثقافي المهجري العام حتى هذه اللحظة الراهنة  التي تشكل في حياتنا الحالية منعطفاً جديداً إرتبط بالتحولات التاريخية التي يعيشها العراق اليوم بكل ما تحمله من خطاب سياسي واجتماعي أرخى بسوداويته على مختلف مفاصل حياتنا الأمر الذي يفرض على كافة المشتغلين بحقل الثقافة والفنون بلورة خطاب فني جديد يأخذ بنظر الاعتبار المستجدات العامة التي طرأت على المشهد العراقي في شقيه الخارجي والداخلي منذ سقوط النظام البائد ولحد الآن . ومن الفرق المسرحية العراقية المهجرية التي أوجدت لها موطأ قدم مهم في الساحة الفنية الفرقة الأكاديمية الكلدانية للتمثيل التي يعتبر الفنان المخرج عادل يلدكو أحد أبرز مؤسسيها حيث حاول الفنان المذكور الذي لم ينطلق من فضاء الموهبة فقط بل إنه يستند إلى قاعدة أكاديمية كونه يحمل شهادة البكالوريوس في الإخراج المسرحي من جامعة بغداد فضلاً عن شهادة أكاديمية في التصوير السينمائي من اليونان وتكاد تختلف عروض الفرقة المذكورة عن مثيلاتها العاملة في المهجر حيث دأب مخرجها  على خلق عروض تختلف من حيث النوع وهذا العامل أبرز ما يميز نتاجات الفرقة مما جعلها تحقق نقلة نوعية حيث إتسع نطاق تقديم عروضها  من مجتمع الجاليةإلى المشاركة في مهرجانات عربية حيث شاركت الفرقة في مهرجان القاهرة التجريبي بمسرحية ( ألف رحلة ورحلة ) وكانت من إخراج عادل يلدكو الذي شارك أيضاً للمرة الثانية في نفس المهرجان حيث قدم مسرحية ( الإتفاقية ) كما شارك الفنان المذكور في مهرجان قرطاج الدولي بعرض مسرحي يحمل عنوان ( ياطيور الطايرة ) وكذلك شارك في مهرجان فاس بالمغرب من خلال إخراجه مسرحية الثعلب والعنب كان ذلك على صعيد المشاركات الخارجية ضمن المهرجانات المذكورة بيد أن المخرج المذكور له العديد من الأعمال التي قدمت على خشبة مسرح مهجرنا الأمريكي ولعل مسرحية ( بين دجلة والفرات ) من أبرز ما قدمته الفرقة الكلدانية هنا حيث لاقى هذا العرض صدىً واسع من قبل الجمهور والنقاد حيث اختزلت تاريخ الأقوام التي عاشت بين جنبات النهرين الخالدين ومن عموم العروض التي قدمتها الفرقة المذكورة يمكن القول أنها حافظت على على مستوى الخطاب الذي يؤكد دقة المخرج دراسة واستنتاجاً في كيفيةالتعاطي مع موضوعات المسرحيات ذات الصفة الشعبية المأخوذة من واقع ديناميكي نشيط متميز عن غالبية المجتمعات الكلدانية ومثيلاتها ، كونه واقعاً كفاحياً يمارس فيه كلا فريقي الصراع جبروته على طريقته فيكون لكل حادثة ولكل شخص حكايته ، في خلاصة البحث عن التاريخ في بلاد ( بث نهرين ) الذي جسد في مسرحية ( بين دجلة والفرات ) حيث يتجسد مفهوم من خلال المعالجة مفاده أن الارتباط بالواقع يعني القدرة على استلهام معطيات هذا الواقع ولكي تتبلور القدرة على الاستلهام كان لابد من النضوج السياسي والاجتماعي لدى المؤلف والمخرج على حد سواء حتى يتمكن الطرفان من العمل بأفق أوسع وتعبير أعمق مؤثر في مجريات الأحداث وهذا الواقع فرض على الإثنين

( المؤلف ، المخرج ) التعايش مع الوقائع التاريخية والمعاصرة محاولين تصويرها ونقلها بأمانة فنية بكل ما يعنيهم ذلك من الصدقية والتأثر فهؤلاء  رهنوا أنفسهم لمعالجة القضايا الاجتماعية والتصدي لمختلف الأحداث في إطار فني وتفاعلوا مع الأحداث لذلك فإنهم لم يشذوا عن خط الالتزام والانتماء وهم من خلال أعمالهم حاولوا أن يؤرخوا للمراحل التاريخية التي عاشها الشعب الكلداني وما يمكن تسجيله من عروض الفرقة الاكاديمية الكلدانية أنها لم تسقط في فخ التاريخ لأن الروح الوطنية ظلت هي الأساس الحيوي والمتفاعل فالجنوح إلى التاريخ لم يفقد الأعمال المسرحية شكلها الفني . وما يؤسف في مسيرة الفرقة المذكورة أن تجربتها لم تدم طويلاً بفعل العوامل والأسباب التي ذكرناها آنفاً ما يعيد مجدداً إلى الواجهة التساؤل المطروح متى سيكون للثقافة والفنون مؤسساتها الخاصة بها في المهجر الأمريكي لتسهم في تنظيم الأنشطة الثقافية والفنية التي يحتاجها الجمهور

سعد السعدون
الرافدين

 

 

 

 

Home
Articles
Meetings
Contact Us
About Us