March 27, 2006

مقابلة ثانية ومهمة مع الأستاذ ســركـيس آغا جان نائب رئيس الوزراء ووزير المالية والإقتصاد في حكومة إقليم كوردستان

 ***********************************

أجرى المقابلة: وســـام كاكو

عندما نشرنا المقابلة التي أجريناها مع الأستاذ سركيس آغا جان في الموقع الإلكتروني كلدايا.نت قبل فترة من الزمن قرأها في اليوم الأول الآلاف وزارها ألاف أخرى من القراء وأُعيد نشرها في عدد من المواقع الإلكترونية والإصدارات التي صدرت داخل الوطن وخارجه وقد وصلتنا رسائل إلكتروينة كثيرة بخصوصها كما قام عدد من الكتاب والقراء بإمتداح الأستاذ سركيس آغا جان، ولم يصلنا سوى نقد شفوي واحد من مسؤولي إحدى الحركات قال فيه "إنكم إمتدحتم هذا الشخص كثيراً" وقد كان جوابي له بأني كتبت ما شاهدت بعيني ولم أذكر غير الحقيقة التي إتفق عليها كل من سألتهم عن الأستاذ سركيس وهذا شيء يندر حدوثه، فأنْ يجتمع الكلدانيون الأشوريون السريان على شخص واحد بهذا القدر من الإجماع فإنه ولا شك يدفعنا الى الأمل والتفاؤل من إمكانية الإتفاق اخيراً على رمز يخدمهم ويُوحّد كلمتهم.

رغم مشاغله الكثيرة، فإنه في يوم الإثنين 20/2/2006 بَعَث بمدير مكتبهِ لإيصالي اليه في بيته. دخلتُ عليه فرأيته محاطاً بأكداس من الأوراق والملفات المنتشرة في كل ارجاء الغرفة والتي لا أحد يقوم حتى بترتيبها او تغيير مكانها لأنه يعلم بموضوع كل ورقة فيها وهي مرتبة في تفكيره بشكل ليس لأحد أن يعرفه. نهض واقفاً وتقدم نحوي بكل طيبة وفرح، تصافحنا وقبّلنا بعضنا. فرحتُ جداً للقاء به ثانية كما كان الفرح واضحاً على ملامحه الطيبة الوديعة. سألني عن أمور مختلفة تركزت في معظمها على أبناء شعبنا في المهجر. هذه هي المرة الثانية التي ألتقي بها برابي سركيس آغا جان نائب رئيس وزراء حكومة إقليم كوردستان ووزير المالية والإقتصاد. كان مشغولاً جداً ولكنه تكرّم علينا بهذه المقابلة.

كان في نيتي أنْ أدون التاريخ المعاصر للنضال المسلح لأبناء شعبنا، وعندما تستمع الى رابي سركيس تحس وكأنه يعرف كل تفاصيل التاريخ المعاصر للحركات التي أسسها أبناء شعبنا للدفاع عن حقوقهم. قال لي "سأعطيك معلومات تاريخية وتفاصيل عن كيفية تأسيس بعض الحركات وربما ستُسجّل سبقاً إعلامياً بنشرك لهذه المعلومات لأن القليلين من أبناء شعبنا يعرفون ذلك، ومَنْ يعرفها لم يتعرض لنشرها، ولكني أود ان أطلب منك التكتم على بعض الأسماء لأن نشر أسماء بعض الأشخاص قد يسبب المشاكل لهم ".

وجدتُ رابي سركيس آغاجان هذه المرة كما عرفته هادئاً، متواضعاً، وديعاً، منفتحاً، مهموماً بمشاكل أبناء شعبه لكنه دائم الإبتسام. عندما تسأل الناس في الشارع عنه، بضمنهم المسؤولين، تجد أغلبهم يقول شيئاً لإمتداحه. الجميع يدعوه (رابي سركيس أو رابي) وليس وزير أو نائب رئيس الوزراء لأنه ساعدهم بشكل من الأشكال ويحبونه. قلت له "إن كل شخص قابلته أعطاني انطباعاً بأنك ملكه له وحده، إنهم يتنافسون في إظهار محبتهم لك" فأجاب وعلى وجهه إبتسامة خجولة "لأني احبهم جميعاً وأقدم كل ما في وسعي لخدمتهم"

سألته عن مشاريع إعمار القرى وعملية إسكان الناس فيها فقال "لقد أكملنا بناء عدة قرى ونحن ماضون في برنامجنا بشكل قوي"، ثم شاهدتُ في اليوم الذي سبق سفري الى أميركا فيلماً عن تعمير منطقتي (بَرْوَرْ ونَهلة)، وكان الفيلم الخاص بمنطقة (صَبْنا) قد تم إنجازه ايضاً ولكن لم يسعفني الحظ بمشاهدته. عندما تراقبه وهو يتفرج على عملية إعمار القرى الكلدانية الآشورية وإسكان الناس فيها تلاحظ ان الفرحة التي في مُحيّاه تكاد تجعله يرقص.
سألته هل ان التغيير الوزاري الجديد في إقليم كوردستان سيؤثر على عمله في خدمة أبناء شعبنا فأجاب "كلا... فإن وجود السيد نيچرفان البارزاني على رأس الحكومة يُعطينا دعماً قوياً لإنجاز عملنا" ثم أضاف "الشيء المفرح في أبناء شعبنا هو إنهم أصبحوا يُحسون بالقوة، غير خاضعين للآخر، الآن تغيرت الأمور، إني أرى انساناً جديداً وقوياً, ليس خائفاً ولا خاضعاً"، توقفَ قليلاً ثم قال "لقد تم إفتتاح العديد من المشاريع، والعمل جارٍ على إنجاز مشاريع أخرى".
"الكثيرون يُهولون من حجمهم إعلامياً ويتحدثون عن إنتصارات وهمية لا وجود لها. أنا أرى ان نجاح أي مسؤول لدينا أو قوة أي تنظيم لدينا يجب ان تُترجم الى عمل أو خدمة لأبناء شعبنا وبدون ذلك لا يوجد نجاح حتى لو بقي المسؤول في منصبه لعقود من الزمن. لنرجع الى مشروعك بخصوص تدوين التاريخ المعاصر لحركاتنا وأحزابنا وقادتنا، أنا مُتفق معك تماماً بخصوص الإستناد الى الوثائق في هذه العملية وسأوفر لك كل ما أستطيع الحصول عليه.

ان أول حزب آشوري شارك في النضال المسلح كان حزب آتور الديمقراطي. كان تنظيم آتور تنظيماً سرياً وكان عمل اتباعه يقتصر على نشر البيانات فقط. بعدها وسع التنظيم من دائرة نشاطه وبَدَأ الآشوريون بالإلتحاق به. إستقروا في جبال دهوك وقسم منهم بقي في إيران. كان من بينهم (نمرود يوسف) الذي أعتقد إنه في الدانمارك أو كندا الآن.

كان نمرود يوصل البيانات التي يطبعها الحزب الى منطقة بهدينان لنشرها داخل المدن العراقية. كانت بيانات الحزب تصدر بالفارسية والكوردية والعربية وكانت توجد شفرة بين زعيم الحزب وبين نمرود يوسف تتم بموجبها المراسلات. إستطاع نمرود يوسف أن يجمع الشباب بشكل ممتاز في هذا التنظيم. بعد ذلك أصبح نمرود عضواً في اللجنة المحلية للحزب الديمقراطي الكوردستاني لمنطقة شيخان. الغاية من كل ذلك كانت دعم العمل في تنظيم آتور الديمقراطي ونشر فكره. سَمِع المسيحيون بوجود هذا التنظيم للسورايي وعلموا بوجود نشاط ومقاتلين له. كان كل شيء يجري بسرية تامة، وكانت البيانات تُعطى لكل الشرائح. إستمرت نشاطات الحزب هذه لغاية عام 1982.

 في نهاية عام 1981 أرسل حزب بيت نهرين الديمقراطي رسالة الى قيادة الحزب الديمقراطي الكورستاني يقول فيها (نقلت الخلاصة التالية من النص الأصلي الذي آراني إياه رابي سركيس ولم أشأ ان أنقله بالكامل بل أخذت مقتطفات منه):

Bet-Nahrain Democratic Party

Post Office Box 41034

Chicago, Illinois

USA 60641

A National Home for Assyrians

الى قيادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني المناضل

§        الفقرة (1) بَيّنت علاقة الأشوريين بالأكراد

§        طلب أنْ يكون حزب بيت نهرين الديمقراطي حليفاً حقيقياً في المرتبة الأولى للحزب الديمقراطي الكوردستاني

§        ينظر حزب  بيت نهرين الى الثورة الكوردية من صميم قلبه ويواكب مسيرتها

§        الفقرة (3) تقول (إن حزبنا كان يدعم الحركة الكوردية وبإستمرار في أدبياته وإذاعته في شيكاغو وكان هذا بحافز شعورنا الوطني تجاه إخواننا الأكراد في كوردستان عراق)

§        الفقرة (4) تقول (إن الحقوق القومية لشعبنا الأشوري بكافة مذاهبه الكلدان وسريان واليعاقبة والصابئة والنساطرة ترتبط إرتباطاً عضوياً مع الحقوق القومية للشعب الكوردي... ولا يمكن الفصل بينهما ولا يمكن تحقيق الاول قبل الثاني لأنها جزء لا يتجزأ منه)

§        يود حزب بيت نهرين أن يبني علاقات وطيدة مع الحزب الديمقراطي الكوردستاني.

§        يناشد حزب بيت نهرين فتح صفحة جديدة في أسلوب وطريقة العمل المتقدم من أجل بناء علاقات أخوية متينة أبدية
            
والى الأمام

سركون داود اسحق
حزب بيت نهرين الديمقراطي

اللجنة المركزية

 في عام 1982 أرسل حزب بيت نهرين الديمقراطي ( وكان في حينه حزباً واحداً دون إنشقاق) أحد أعضاء لجنته المركزية إسمه النقيب داود ياقو برنو (ابو هرمز) مُخولاً للتحالف مع الحزب الديمقراطي الكوردستاني، وصل داود أولاً الى دمشق وإجتمع مع قيادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني، وفي 23/5/1982 وصل الى المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني في قرية (راژان) بالقرب من أورمية في إيران.

 في 1982/5/28  حدث إجتماع موسع للمسيحيين في زيوة مع داود ياقو في بيت الريس إيو خوشابا. كان المسيحيون في حينها كثيرون في زيوة. لم يكن لحزب بيت نهرين الديمقراطي أي تنظيم في المناطق المحررة. من المهم الملاحظة هنا هو انه لحد اليوم الذي بدأ فيه - تنظيم آتور الديمقراطي- لم يكن يوجد نضال مسلح على أرض الوطن من قبل اي تنظيم قومي للسورايي. كان حزب آتور سبباً في بدء الحركة التنظيمية للكفاح المسلح في صفوف أبناء شعبنا داخل الوطن. في 6/6/1982 إلتقى سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني بالسيد (النقيب) داود ياقو بإعتباره ممثلاً لحزب بيت نهرين.

أجاب الحزب الديمقراطي الكوردستاني برسالته المرقمة 3868 في 8/6/1982 على طلب حزب بيت نهرين. وفيما يلي خلاصة لما جاء في الرسالة الجوابية (نقلتُ فقرات مُنتقاة من الجواب وليس النص بالكامل)

قررت اللجنة المركزية المناضلة لحزبنا بناء وإقامة العلاقات النضالية مع حزبكم مما يضمن وحدة الأهداف المشتركة والأماني والطموحات القومية والوطنية للجميع ضمن إطار الجمهورية العراقية

الفقره (4) من الرسالة تقول (يساند حزبنا طلبكم لقبول حزبكم في الجبهة الوطنية الديمقراطية (جود) في اول إجتماع مع أطراف (جود) الأخرى وسوف نُكثف مساعينا للعمل على قبولكم فيها أسوة بالأطراف الأخرى المتمثلة في الجبهة الوطنية الديمقراطية العراقية حالياً)

الفقرة (5) من الرسالة تقول (سنبذل جهودنا بالتنسيق والتعاون التام مع ممثلكم المشار اليه أعلاه لإعادة تشكيل قوة الشهيد (هرمز ملك جكو) في منطقة الفرع الأول والعمل على دعمها في المجالات العسكرية والمادية على ضوء الإمكانيات المتوفرة لدينا اضافة الى دعم ومساندة حزبكم  عبر قنواتنا الإعلامية المختلفة.

آملين ان تكون هذه العلاقات الجديدة المبنية على أسس تنظيمية بين حزبينا حافزاً قوياً لإستقطاب الرأي العام وزياده الإلتفاف حول ثورة 26/أيار الوطنية والقومية التقدمية لتحقيق الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي الحقيقي لكوردستان يتمتع في كنفه حزبكم الحليف بكافة حقوقه وأهدافه القومية والوطنية المشروعة

والى الأمام

ختم
م.س

صورة منه الى/
-الفرع السابع المناضل لحزبنا الديمقراطي الكوردستاني-العراق
 للعلم وتنسيق العلاقات مع الحزب الحليف المشار اليه اعلاه رجاءً
(ملاحظة: يُشير الحرفان م.س الواردان تحت كلمة ختم أعلاه الى المكتب السياسي)

ملصقان لحزب بيت نهرين

 

 بعد فترة من العمل إتفق داود مع الحزب الديمقراطي الكوردستاني ثم ذهب الى الخارج على أمل ان يعود بعد ستة شهور، وتم تأسيس مقر في منطقة (زيوه) بإسم حزب بيت نهرين الديمقراطي ووُضِعت قطعة كبيرة أمامه ودخل أعضاء من تنظيم آتور الديمقراطي في صفوف حزب بيت نهرين الديمقراطي. بعدها كُتِبَتْ رسالة رسمية الى حزب بيت نهرين تم إعلامه فيها بقرار ضمّ أعضاء تنظيم آتور ضمن حزب بيت نهرين الديمقراطي. في الاجتماع الاول تقرّرَ أن يقوم حزب بيت نهرين بتنفيذ الآتي:

1.     إرسال مفرزة الى سوريا لجلب أسلحة.

2.     فتح مقر في منطقة الفرع الأول (بهدينان) وكذلك مقر في زيوة.

3.     أنْ يذهب النقيب داود الى سوريا ثم الى أمريكا وبعدها يرجع مع عضوين آخرين من حزب بيت نهرين الى كوردستان.

4.     بعد عودة النقيب داود الى كوردستان يذهب الى نينوى ويصبح مسؤولاً عسكرياً عن حزب بيت نهرين في هذه المنطقة.

5.     تفجير انبوب النفط بين العراق وتركيا.

6.     نصب إذاعة لنشر برنامج بلغة السورث ومن أهدافها مطالبة الجنود المسيحيين بضرورة المحافظة على أنفسهم وعدم التضحية بأنفسهم لخدمة النظام. 

 

 بعد فتح مقر (زيوة) تم تشكيل مفرزة في منطقة دهوك لدعم حزب بيت نهرين الديمقراطي، وكان الريس إيو خوشابا مسؤولاً عن كل أرزاق الحزب الديمقراطي الكوردستاني فكان يؤمن للتنظيم حاجته. مرت ستة شهور وداود لم يأت، كنا نأمل من حزب بيت نهرين الديمقراطي أن يرسل أحد قيادييه للتواجد في المنطقة ونحن وعدناهم بالتكفل بكل شيء ولكن لم يأت منهم أحد. كان التنظيم وقتئذٍ يضم 350 عنصراً شاباً. بعضهم كان في طهران وبعضهم في أورمية وآخرون في مقر زيوة ومفرزة في منطقة دهوك. بعد إلحاح كبير عاد داود الى ايران، قال لدينا سلاح ومال في سوريا فلماذا نطلب المال والسلاح من أحد؟ لو ارسَلتم مفرزة الى سوريا فانها تستطيع ان تجلب السلاح. جمع الحزب مجموعة من الشباب الشجعان وزودهم بهويات عدم تعرض وأرسلهم الى طهران، كان عددهم 14 شاباً. أدخل د. ابراهيم برخو الشباب الى معسكر وحصل لهم على جواز سفر لمرة واحدة أو ما يسمى بالـ (إيسي پاسيه). في الليل نوقشت فكرة ان تُنفذ عملية عسكرية تهز العالم وتجعله يلتفت الى قضيتنا القومية. كان المقترح ان يتم تفجير خط أنابيب نفط العراق الى تركيا فهذه العملية كان سيكون لها وقع كبير في الأوساط الإعلامية، وطُلبَ من ابراهيم برخو تنفيذها فقال: مَنْ يقوم بهذه العملية لن يخرج سالماً منها ولكني أمتلك طريقة لتنفيذها إذ يوجد شخصان كورديان مستعدان لتنفيذها. تحدث د. ابراهيم معهما ثم عاد ليقول: "لهذين الشخصين شرطاً واحداً وهو إنه في حالة عودتهما سالمين يجب ان نُسفرهما الى هولندا". في هذه الأثناء دخل الشباب الى سوريا ووضع د. ابراهيم مقراً في مدينه قامشلي وهذا ما لم يُتفقْ عليه. وبعد انتظار لوصول الأسلحة وإنتظار الشباب في المناطق المحررة من دهوك وإيران وزيوة وغيرها، لم يصل شيئاً لا أسلحة ولا المفرزة ولا داود برنو ولا أحد من قيادة بيت نهرين. في النهاية تبيَن انه كانت توجد مشاكل في داخل حزب بيت نهرين الديمقراطي. كان حزب بيت نهرين قوياً حتى عام 1983، ولكن عقد الحزب مؤتمراً في دمشق تم فيه طرد د. ابراهيم برخو وكل أعضاء المفرزة (14 شخصاً) منه وحدث إنشقاق في الحزب. وبعد ذلك ترك اكثرية الشباب الوطن نحو الدول الاوروبية عن طريق سوريا، ففي 18/6/1984 صدرت فيزا لـ 36 شخصاً من سوريا للسفر الى مختلف الدول وفي 7/7/1984 صدرت فيزا لـ 60 شخصاً آخرين. أما الكورديان اللذان كُلفا بعملية تفجير أنابيب النفط فقال احدهما: لقد تحَطمتُ وعائلتي أصابها الأذى لأني كنت معتمداً على تنفيذ هذه العملية ولم يحدث شيء من ذلك، فاضطررتُ الى إعطائه المال والى الحصول على جواز سفر له وأرسلته الى الخارج. "

 

أصبحتْ الساعة الآن بعد منتصف الليل وقد كان التعب قد أخذ مأخذه منا لذا قررنا التوقف واستكمال الحديث في يوم آخر.
في يوم السبت 25/2/2006 إلتقيتُ برابي سركيس ثانية ولكن موضوع المقابلة لم ينتهِ فكان لنا لقاء اخر بعد ذلك. أثناء تقليبنا للأوراق والمستندات عثر الأستاذ سركيس على قصاصات محفوظة داخل ظرف متوسط الحجم فقرأها وإبتسم وقد احسست بتأوهاته وهو يبتسم فسألته ما هذه القصاصات؟ فقال هذا شعر كنت قد كتبته، فسألته ثانية هل تكتب شعراً؟ فقال نعم أكتب الشعر بالفارسية وكذلك بعض النثر. قال وهو يقلب المستندات: في الشهر السادس من عام 1982 جاء خمسة أشخاص فارين من مناطق عراقية الى مقر الحزب الشيوعي العراقي في بهدينان (دهوك). قال أولئك الأشخاص للحزب الشيوعي (لنا تنظيم بأسم الحركة الديمقراطية الآثورية) وأرادوا من الحزب الشيوعي ترتيب شيء لهم مع الحزب الديمقراطي الكوردستاني. في 11/6/1982 كتب الحزب الشيوعي الى المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني بخصوصهم وفيما يلي نص الكتاب

الإخوان الأعزاء في الحزب الديمقراطي الكوردستاني/العراق

المحترمون
تحية طيبة                                                                                                   العدد      20
 التاريخ    6
/11/1982

قبل أيام وصل الى طرفنا وفد من حركة الديمقراطين الأثوريين عبر رفاقنا من بهدينان. ومن سير الحديث معهم يبدو ان هذه المنظمة - كما تدعي - لها تنظيمات بين الأثوريين في مختلف المدن وليس لها أي ارتباط أو صلة مع الخارج، ولا علاقة لها بإتحاد الديمقراطيين بيت النهرين. تريد المساهمة في الكفاح الذي يدور ضد الحكم الدكتاتوري سياسياً وعسكرياً، وتطالب بالإنضمام الى (جود) وقدمت لنا نسخة من ميثاقها ونظامها الداخلي.
تداولنا معهم مختلف المواضيع، وأبدينا لهم استعدادنا لطبع أدبياتهم لحين تتوفر لديهم الإمكانية، وان لا مانع لدينا من مساهمتهم في الكفاح المسلح وبالتعاون والتنسيق مع قوات (جود) بشكل جماعي أو ثنائي.
أما موضوع إنضمامهم الى (جود)، قلنا لهم إنه سابق لأوانه، فعليكم أولاً إثبات تواجدكم وتعريف هويتكم السياسية وإتجاهاتكم التي لا تتعارض وميثاق (جود) وعلى ضوء هذه الوقائع يتم النظر في أمر قبولكم في (جود).
وقد رغبوا في مساعدتهم للإتصال بكم وللتباحث معكم حول المواضيع التي طرحوها معنا. فأرسلناهم وهم (خمسة) شباب مع مراسلنا اليكم. نأمل ان تلتقوا معهم وتتطلعوا على أوضاعهم.
كما أرسلنا لكم اربعة من الشباب المثقفين وهم من مؤيدين حزبكم من محافظة أربيل، الذين جاؤا الينا بواسطة إحدى مفارزنا، وربما يكون قد استلمهم ملازم علي قبل وصولهم الينا. 

مع تقديرنا وإعتزازنا
العلاقات الوطنية
للحزب الشيوعي العراقي
 

(ملاحظة: إن كلمة (جود) المذكورة اعلاه تعني الجبهة الوطنية الديمقراطية.)

بعد ان إلتقى أعضاء قسم التنظيم للحزب الديمقراطي الكوردستاني بالأشخاص الخمسة ردوا بتاريخ 18/6/1982 برسالة الى الحزب الشيوعي العراقي.

 الحزب الديمقرطي الكوردستاني - العراق                  

                                                                                         العدد/4013 
 التاريخ 18/6/1982

الى/الاخوان الاعزاء في لجنة العلاقات الوطنية للحزب الشيوعي العراقي الحليف

تحية ثورية
اطلعنا على مضمون كتابكم المرقم في  6/1982 باهتمام وأجرينا لقاءات مع ممثلي الحركة الديمقراطية الأثورية وكما تم دراسة المنهاج السياسي والنظام الداخلي للحركة الآنفة الذكر وانطلاقاً من مباديء حزبنا الرامية الى الإعتراف بحقوق الأقليات القومية والدينية في العراق ضمن اطار جمهورية عراقية ديمقراطية وتقديراً لمساهمة إخواننا الاثوريين في ثورة أيلول وفي ثورة 26/أيار الوطنية التقدمية التي قادها حزبنا وتثميناً لتضحياتهم الجسام بالأرواح والممتلكات بهذا الخصوص. أبدينا لهم استعدادنا التام لمساندتهم ودعمهم في مجالات مساهمتهم في فصائل الثورة التحررية المتجسدة في أطراف القوى الوطنية العراقية وعلى الساحة الكوردستانية بصوره خاصة وما يتطلب ذلك في فتح مقر لهم في منطقة الفرع الاول لحزبنا وإقامة تنظيماتهم السياسية والحزبية في القرى والمدن التي يسكنها إخواننا الاثوريون مع تأكيدنا على الإهتمام بوسائلهم الإعلامية ونشرها وبثها بين الجماهير بصورة موسعة وعبر اجهزتنا الاعلامية المختلفة وذلك عند ذهابهم الى منطقة فرعنا المنوه عنه أعلاه. وفيما يخص قبولهم في الجبهة الوطنية الديمقراطية العراقية (جود) فقد أفهمناهم بتطابق موقفنا مع موقفكم الان وفي المستقبل للعلم رجاءاً

        والى الامام....

                                                                                       المكتب السياسي

في عام 1983 جاء من أميركا شخص إسمه (نيسان كاني بلاڤي)، وهو من كوادر الحزب الديمقراطي الكوردستاني، الى كوردستان وأراد ان يُشكل تنظيماً سياسياً في كوردستان، أنا إعترضت على إنشاء مثل هذا التنظيم السياسي لأنه لم يكن يملك برنامجاً واضحاً لا سيما وان حزب بيت نهرين والحركة الديمقراطية الأشورية كانا في الساحة في هذا الوقت ولم يكن هناك داعٍ لأنشاء تنظيم آخر وقد رأيت ان إقامة تنظيم آخر كان بغاية إضعاف هذين التنظيمين وليس لتقوية العمل القومي. بعد إصرار (نيسان) على إقامة هذا التنظيم السياسي، وافق المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني يوم 30/7/1983 بكتابه المرقم 5194 على إنشاء هذا التنظيم السياسي أسوة ببقية التنظيمات السياسية للعمل في كوردستان. سُمي هذا الحزب بـ (التجمع الديمقراطي الأشوري). بعد فترة قصيرة اي في منتصف الثمانينيات إنشقت مجموعة من الحركة الديمقراطية الأشورية واتخذت لها إسماً هو (الحركة الديمقراطية الأشورية - إتجاه وطني). ثم إتحدت هذه المجموعة (اي الحركة الديمقراطية الأشورية-إتجاه وطني) مع التجمع الديمقراطي الأشوري في تنظيم واحد بإسم (إتحاد ديمقراطي أشوري)، بعد كل هذا لم يبقَ أحد في الساحة رغم ان بعضهم يصدر البيانات ويمتلك بعض القوة والكوادر الجيدة.

بعد هذا الأستعراض المُوثق الذي زوّدنا به الأستاذ سركيس آغا جان مشكوراً خلال أربعة أيام، بَقِيَتْ اسئلة كثيرة بحاجة الى الإجابة وأتمنى أن يسعفني الحظ يوماً بالإطلاع على الوثائق المخزونة في حقائب رابي سركيس وتنظيمها فهي تحوي الكثير من التفاصيل التي توضح الكثير من تاريخنا المعاصر بكل نجاحاته وإخفاقاته وأتمنى أن يُساهم مَنْ لديه معلومات مُوثقة في هذا الجهد كي نتجاوز عقدة الأنا والأنت والتقوقع في ما رسمته لنا بعض الحركات والأحزاب القومية في ظروف ومراحل زمنية أصبحت اليوم ضمن التاريخ الحي لأمتنا وليس ضمن المقدسات التي نُحاول جاهدين تقديسها والخشوع أمامها، نتمنى أنْ نخرج بدروس قد تكون مفيدة في رسم المسار المستقبلي لشعبنا خلال السنوات القادمة.

 

 

 

 

kaldu

Home
Articles
Meetings
Contact Us
About Us