|
April 10, 2006
***************************
د.
سمير خوراني
لا تلُمني يا جاري
فالليل في بلادي أسودٌ كالمجاري
أسودٌ كالشوارع التي لفَّها الحزن
وانطفأت فيها القناديل.
الليل في بلادي أسودٌ
كشَعرِكِ, كشَعري, كشِعري
الذي عاقرتْهُ الكآبة
واحتواه الحنين.
الليلُ في بلادي صمتٌ مطبقٌ
كسر أبوابَهُ نباح الكلاب المتسكِعة
ومواء القططِ الهزيلةِ التي تبحث بين النفايات
عن فُتاتِ خبزٍ أو عظمةٍ عافَهَا اللحمُ.
الليل في بلادي أسودٌ
وأسودٌ لعين
لا, لا , عفواً
ليس وحدَه الليل يلبس قميص السواد
فالنهارُ, حتى النهار لو تعلمين
غادره الضياء
واعتكف في مأواهُ السماوي
معاناً استنكاره واحتجاجه
على وطنٍ امتشق سيف الطائفية
وامتهن النحر والإغتصاب.
على وطنٍ سئم الحياة والحرية
وارتضى أن يعيش ذليلاً
في مرابع الجاهلية
الليل هناك يا حلوتي لم يعُد ليلاً
وداري التي عهدتِ لم تعُد داري
فلا تكوني يوماً في إنتظاري
لإنَّ الشوارعَ التي احتضنت أسرارَ قُبَلِنا
خلت من عشاقها
واصبحت مأوىً للضباعِ والضواري
تعالي نرحل الآن
تعالي نرحل عن مدائننا الثكلى
ونشتري لنا وطناً بلا أحزان
19/8/2005
|